قطع الإنترنت يفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران
فاقم انقطاع الإنترنت الدولي في إيران لأكثر من أسبوعين الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد، والتي أشعلت موجة احتجاجات متواصلة منذ ثلاثة أسابيع.

ميدل ايست نيوز: فاقم انقطاع الإنترنت الدولي في إيران لأكثر من أسبوعين الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد، والتي أشعلت موجة احتجاجات متواصلة منذ ثلاثة أسابيع. ولم تقتصر تداعيات هذا الانقطاع على قطاع التجارة الإلكترونية فحسب، بل امتدت لتشمل مختلف مفاصل الاقتصاد الوطني والخدمات الحيوية. ورغم غياب إحصاءات رسمية دقيقة حول حجم الخسائر الاقتصادية الناجمة عن قطع الإنترنت، تشير تقديرات غير رسمية إلى أنها تبلغ عشرات ملايين الدولارات يومياً.
وبعد قرابة أسبوعين من الانقطاع وما ترتب عليه من آثار اقتصادية واسعة، أعلن المتحدث باسم المركز الوطني للفضاء الإلكتروني في إيران، حسين دليريان، يوم الأربعاء، أنه منذ يوم الاثنين الماضي تم توفير الإنترنت للتجار والناشطين في مجال التجارة الدولية، وذلك ضمن غرف التجارة الإيرانية في طهران وبقية المحافظات.
وأوضح دليريان أن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان وصول آمن ومستقر يمكّن التجار من متابعة أنشطتهم من دون تعطل أو خلل، مؤكداً أن “التجارة الدولية تظل ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للبلاد، وهي لا تزال قائمة وتمارس فعلياً، ومن الضروري معالجة بعض القضايا الفنية المتعلقة بالإنترنت كي يتمكن التجار من العمل بسهولة وفاعلية أكبر”.
وأشار إلى أنه تم تفعيل آلية خاصة عبر غرف التجارة، بحيث أصبحت مواقعها الإلكترونية متاحة لتقديم خدماتها المعتادة، لافتاً في تصريح للتلفزيون الإيراني إلى أن الإطار التنظيمي نفسه لا يزال قائماً بالنسبة للناشطين في مجالات التواصل الاقتصادي والتجارة الدولية، ويمكنهم استخدامه الآن بفاعلية. وأضاف أن إعادة الوصول في المجالات المختلفة تجري تدريجياً وبشكل متتابع، وفق أولويات محددة لكل قطاع.
في السياق نفسه، قال التاجر الإيراني محمد رضا، وهو مستورد للأجهزة والمستلزمات الطبية، لـ”العربي الجديد”، إن انقطاع الإنترنت شكّل ضربة قاسية لأنشطتهم التجارية، موضحاً أن جميع مراحل العمل، من المراسلات مع الشركات الأجنبية إلى تسجيل الطلبات، ومتابعة عمليات الشحن والدفع وإرسال الوثائق، تعتمد كلياً على شبكة الإنترنت. وأضاف: “خلال هذه الفترة لم نكن قادرين على إنجاز أي عمل تقريباً، حتى أبسط المهام مثل تسلّم فاتورة، أو التحقق من رقم بوليصة الشحن، أو إرسال المستندات الجمركية، كانت أموراً مستحيلة”.
من جهته، صرّح رئيس الاتحاد الوطني للأعمال الرقمية، رضا ألفت نسب، بأن الأيام الأخيرة شهدت بعض الانفراجات، من بينها إعادة الوصول إلى خدمات مثل محرك البحث “غوغل”، قائلاً إن “دلائل واضحة على تحسّن الأوضاع بدأت تظهر، والإنترنت يعود تدريجياً إلى حالته الطبيعية. وأضاف أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الاتصالات ستار هاشمي يتابعان القضية بحساسية عالية، مشيراً إلى أن نية الحكومة كانت إعادة الإنترنت إلى وضعه الطبيعي ابتداءً من يوم السبت الماضي، غير أن الظروف الفنية والعوامل الميدانية جعلت العملية أكثر بطئاً. وأكد أن المتابعة مستمرة على أعلى المستويات، ومن المتوقع أن تعود الخدمة إلى طبيعتها خلال الأيام القليلة المقبلة.
وبحسب تقديرات وزارة الاتصالات الإيرانية، تكبّدت الشركات العاملة في الفضاء الرقمي خسائر تُقدّر بنحو 3800 مليار ريال يومياً خلال فترة القيود الأخيرة، في وقت يبلغ فيه سعر الصرف حالياً نحو مليون و380 ألف ريال للدولار الواحد، ما يوضح حجم الضربة التي تلقاها الاقتصاد الرقمي في البلاد. ويرى خبراء أن استمرار مثل هذه الانقطاعات لا يضر فقط بثقة الجمهور في الأعمال التجارية عبر الإنترنت، بل قد يقوّض أيضاً المسار الاستثماري في مجالات التكنولوجيا والابتكار، الأمر الذي يعيد تأكيد أهمية الإنترنت بوصفه ركيزة أساسية للاقتصاد الرقمي.
وفي السياق ذاته، قال مساعد وزير الاتصالات الإيراني، إحسان تشيت ساز، إن الأضرار التي تلحق بالأعمال جراء اضطرابات الإنترنت تراوح، بحسب شدة الانقطاع وطبيعة القيود، بين أربعة وستة آلاف مليار ريال يومياً. وأوضح أن هذه الخسائر تتجلى خصوصاً في مجالين رئيسيين هما الإعلانات الرقمية والسياحة الإلكترونية.
وأعربت نازنین عن أملها في عودة الإنترنت للجميع، وليس لفئة محددة فقط، محذرة من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى فقدان آلاف الأشخاص لوظائفهم وانضمامهم إلى صفوف العاطلين عن العمل. وفي هذا الإطار، حذّر عضو مجلس إدارة غرفة التجارة الإيرانية، قدير قيّافه، من الأضرار الواسعة التي لحقت بالاقتصاد الإيراني نتيجة انقطاع الإنترنت المستمر. وأوضح أن قطع الخدمة أدى إلى توقف جميع أشكال التواصل بين النشاطات الاقتصادية والشركات المورّدة في الخارج، ما يشكّل خطراً مباشراً على الإنتاج وتلبية احتياجات المواطنين.
وأضاف، وفق ما أورد موقع “خبر أونلاين”، أن العديد من الشركات تعتمد كلياً على الإنترنت، وأن انقطاع الاتصالات يعيق العمل حتى في القطاعات التقليدية، مشيراً إلى أن هذه الانقطاعات سبَّبت سلسلة من المشكلات الاقتصادية، من بينها صعوبة حجز تذاكر السفر الدولية، وتعثر تبادل الرسائل، ومشكلات للمصدرين في الأسواق الخارجية، وصعوبات في التواصل مع المورّدين الأجانب.
وعلى الرغم من عدم توفر إحصاءات رسمية شاملة حول إجمالي الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الانقطاعات، يبقى هذا الملف واحداً من أكثر القضايا حساسية أمام الحكومة الإيرانية، في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية المتداخلة التي تمر بها البلاد. ولا يقتصر أثر استمرار انقطاع الإنترنت الدولي على الخسائر المالية المباشرة للشركات والأفراد، بل يشكل تهديداً واسع النطاق للاقتصاد الرقمي، وللتطورين التعليمي والتكنولوجي، وهو ما يعزز الحاجة الملحّة إلى حلول سريعة ومنهجية تضمن استقرار خدمات الإنترنت واستمراريتها بوصفها جزءاً من البنية التحتية الوطنية الحيوية.



