متى ستصبح إيران مركزاً إقليمياً للطاقة؟

تتمتع إيران بإمكانات كامنة تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، حيث يؤكد خبراء أن هذه القدرات موجودة بالفعل، ويمكن تفعيلها من خلال التخطيط ووضع البرامج المناسبة.

ميدل ايست نيوز: تتمتع إيران بإمكانات كامنة تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، حيث يؤكد خبراء أن هذه القدرات موجودة بالفعل، ويمكن تفعيلها من خلال التخطيط ووضع البرامج المناسبة.

وقالت وكالة إيسنا للأنباء في تقرير لها، إن إيران طرحت خلال اجتماعات وقمم مثل قمة قادة منتدى الدول المصدرة للغاز، مقترحات واستراتيجيات مهمة، من أبرزها التحول إلى قطب إقليمي للطاقة، وتوجيه الدعوة إلى المستثمرين الأجانب للمشاركة في قطاعي المنبع والمصب.

وخلال السنوات الماضية، كان من بين المقترحات التي قدمتها إيران: التحول إلى قطب إقليمي للطاقة، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية في قطاعات المنبع والمصب، وتبادل المعرفة الفنية والخبرات بين الدول الأعضاء في منتدى الدول المصدرة للغاز، وإعلان استعداد إيران لتبادل المعلومات والخبرات في مجالات استخراج الغاز ومعالجته ونقله وتجارته والتقنيات المرتبطة به، إلى جانب الاستخدام الصحيح والواسع لموارد مثل الغاز الطبيعي بوصفه وقوداً نظيفاً وآمناً وفعالاً، واعتماد سياسات حديثة تهدف إلى إزالة الاحتكار في التقنيات المرتبطة بتجارة الغاز.

ويضم منتدى الدول المصدرة للغاز أعضاء كباراً ومؤثرين في مجال التصدير، من بينهم روسيا وقطر والجزائر، وهي دول عملت في مجالات متعددة، كما أن إيران بدورها نفذت إجراءات عديدة في قطاع الغاز وتمتلك خبرات واسعة في هذا المجال، الأمر الذي يتيح فرصة لتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء.

ويرى خبراء في شؤون الطاقة أن إيران قادرة على أن تصبح قطباً إقليمياً للطاقة في مجال الغاز، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب مراعاة عدد من العوامل، من بينها السيطرة على نمو الاستهلاك المحلي. فمعدل استهلاك الغاز في إيران يشهد اتجاهاً تصاعدياً، وإذا لم يتم كبح هذا النمو، فإن فرص التصدير ستتراجع بشكل طبيعي.

وبناءً على ذلك، فإن التحكم في حجم الاستهلاك الداخلي يفتح المجال أمام اتخاذ خطوات عملية في مجال تصدير الغاز، وهو أمر يرتبط بإدراج الاستهلاك الأمثل ضمن الأولويات، وتحقيق قدر من الترشيد لتخصيص جزء من الغاز للتصدير.

ومع النظر إلى أداء إيران في مجالات استخراج الغاز ومعالجته ونقله وتجارته والتقنيات المرتبطة به، والاستخدام الصحيح والواسع لموارد مثل الغاز الطبيعي بوصفه وقوداً نظيفاً، يمكن القول إن تبادل المعلومات يتم بصورة متبادلة. فإيران تعد من أكبر منتجي الغاز في العالم، واكتسبت خبرات كبيرة في هذا القطاع، ما يمكّنها من نقل معارفها وتجاربها، ولا سيما أنها استطاعت خلال فترة العقوبات إدارة هذه الصناعة الكبرى إلى جانب صناعة النفط. ويرى محللون أن ذلك يدل على امتلاك إيران الكثير لتقدمه في هذا المجال.

من ناحية أخرى، من الضروري الإشارة إلى أن العديد من الدول التي نجحت في تطوير صناعة الغاز لديها استعانت بدعم دول أخرى، في حين تمكنت إيران من تطوير صناعة الغاز بشكل يعتمد على قدراتها الذاتية، واكتسبت بذلك خبرات واسعة في هذا المجال أيضاً.

ومع ذلك، ورغم وجود تأخر نسبي في مجال الاستثمارات في قطاعي النفط والغاز وقطاع الطاقة بشكل عام، فإن الفرص ما زالت قائمة في ظل الإمكانات المتوافرة، ويبقى تحقيق ذلك مرهوناً بالتخطيط الذي يتم اعتماده في هذا القطاع.

ويؤكد محللون أن هذه القدرات والإمكانات متوافرة داخل إيران، وأن الوصول إلى هذا الهدف ممكن، شريطة وضع أهداف واضحة، وتغيير النهج المتبع في مسار تحقيق هذه الأهداف، بما يتيح الوصول إلى هذه الغاية.

وفي ما يتعلق بالحلول والإجراءات الفاعلة في هذا القطاع، يشير الخبراء إلى ضرورة تهيئة بيئة الاستثمار، وتوسيع الطاقة الاقتصادية، بما يسمح بالاستفادة من الإمكانات المتوافرة والمزايا الطبيعية، والتحرك بخطوات عملية في مجالي الإنتاج والتصدير على المستوى الإقليمي، والتحول إلى لاعب رئيسي في هذا المجال.

ويرى الخبراء أيضاً أن الإمكانات نفسها متوافرة في قطاع الكهرباء، وبالنظر إلى أن العديد من الدول تحتاج إلى الكهرباء المنتجة في إيران، فإن البلاد قادرة على أن تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة. كما أن الموقع الجغرافي لإيران بين الشرق والغرب، وكونها من بين الدول القليلة التي تمتلك موارد طاقة كبيرة، يؤهلها للقيام بدور خاص في هذا المجال.

بناءً على ذلك، يمكن لإيران، من خلال اعتماد تدابير مناسبة، أن تضطلع بدور مميز في قطاع الطاقة، وأن تسهم عبر زيادة صادراتها في التأثير على تحديد الأسعار النهائية، فضلاً عن استخدام الطاقة كأداة دبلوماسية في مفاوضاتها مع الدول المجاورة ودول العالم.

ويُستخدم الجزء الأكبر من إنتاج الغاز الإيراني في القطاع المنزلي، ما يستدعي اعتماد آليات لتحويل الطاقة بشكل أكبر إلى ثروة. ففي الوقت الراهن، يعد الاستهلاك المنزلي مرتفعاً للغاية، وتضيع الطاقة إلى حد كبير، كما أن أولوية تأمين الكهرباء والطاقة للقطاع المنزلي تؤدي إلى إلحاق الضرر بقطاع الإنتاج.

وعليه، فإن استمرار الوضع الحالي دون إصلاح اقتصاد الطاقة سيؤدي إلى زيادة الاستهلاك. ففي الوقت الراهن لا يتم الاستثمار بشكل كافٍ في التحكم بالاستهلاك، كما أن أنماط استهلاك الطاقة في المصانع لا تتوافق في كثير من الأحيان مع التقنيات الحديثة. ويعد استخدام أدوات ومعدات جديدة تسهم في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة أمراً مهماً وضرورياً، لأن تطوير الصادرات وزيادة الإنتاج يرتبطان ارتباطاً مباشراً بذلك.

ويخلص المحللون إلى أن المقاربات الحالية في قطاع الطاقة الإيراني يجب أن تتغير، وأن تتحول إيران من مستهلك كبير للطاقة إلى دولة مصدرة لها. وفي هذه الحالة، يمكن تصور مستقبل إيجابي لقطاع الطاقة، والنظر إلى الطاقة بوصفها أداة اقتصادية وسياسية ودبلوماسية في آن واحد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى