وول ستريت جورنال: صادرات النفط الإيراني تزداد لكن بأرباح أقل

على الرغم من زيادة صادرات النفط عام 2025 إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، تكافح إيران لتحقيق أرباح حقيقية من هذا المورد الحيوي.

ميدل ايست نيوز: على الرغم من زيادة صادرات النفط عام 2025 إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، تكافح إيران لتحقيق أرباح حقيقية من هذا المورد الحيوي. فالعقوبات الدولية والأسعار العالمية المتقلبة وشبكة الوسطاء المعقدة كلها عوامل حولت النفط الإيراني من مصدر قوة إلى عامل ضغط على الاقتصاد الوطني، وسط احتجاجات شعبية غير مسبوقة وتهديدات أميركية متجددة.

وفي وقائع تقرير أوردته “وول ستريت جورنال”، مساء الأحد، حققت صادرات النفط الإيراني في 2025، مستويات أعلى مما كانت عليه في السنوات السابقة، غالباً عبر التهريب لتجنب العقوبات، مع التركيز أساساً على السوق الصينية، لكن رغم ذلك، انهارت أرباح النظام من النفط، بسبب انخفاض الأسعار العالمية وتلاعب الوسطاء والمشترين الذين استغلوا اعتماد طهران على عائدات النفط وحاجتها الماسة لتصريف إنتاجها من خلال أسطول الظل، شبكة من ناقلات النفط القديمة التي تستهدفها الإدارة الأميركية بالعقوبات والقوات الخاصة.

وأدى هذا الوضع إلى ارتفاع الرسوم المطلوبة للتعامل مع النفط الإيراني، بينما يستفيد المشترون من القيود لشراء الخام بأسعار أقل بكثير. وانعكس ذلك على أزمة الاقتصاد الإيراني التي أثارت احتجاجات دامية في البلاد، وهي أكبر تحدٍ يواجه النظام الشيعي خلال أكثر من أربعة عقود في السلطة. وفي هذا الشهر، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران رداً على قمع الحكومة للمتظاهرين، مستهدفة الأفراد والكيانات المرتبطة بـ”غسل عائدات بيع النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية إلى الأسواق الأجنبية”، وفق بيان وزارة الخزانة الأميركية.

ورغم تراجع التهديد المباشر للعمل العسكري الأميركي حالياً، لا تزال جميع الخيارات مطروحة، بينما تبقى المشكلات الاقتصادية الجوهرية قائمة، أهمها صعوبة بيع النفط الإيراني الذي يُعد مسؤولاً عن نحو 3% من الإنتاج العالمي اليومي، وتقدر بعض التحليلات أن إجمالي مبيعاته السنوية بلغ حوالي 30 مليار دولار في 2025، مع احتفاظ إيران بما يقارب ثلثيها كأرباح، رغم أن أرباح السنوات السابقة كانت أعلى في بعض الأحيان، وفق مسؤولي صناعة النفط والمحللين.

وتفرض العقوبات على إيران ووسطائها الحاجة لإنشاء وسطاء جدد لتجاوز القيود، ما يؤدي إلى زيادة التكاليف وتقاسم الأرباح بين أطراف عديدة. كما أدى انقطاع الإنترنت أثناء الاحتجاجات إلى صعوبة تتبع منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) مستوى إنتاج النفط الإيراني والحفاظ على استقرار السوق. كما تعتمد إيران على مصاف صينية صغيرة تعرف بـ”Teapots” لشراء النفط، وهي مصاف لا تعمل دولياً لكنها بحاجة لخام رخيص للتنافس محلياً. ويمثل النفط الإيراني نحو 15% من واردات الصين النفطية، وفق “كابيتال إيكونوميكس” (Capital Economics)، بينما لا تُدرج الصين هذه الواردات في إحصاءاتها الرسمية.

النفط الإيراني مسؤول عن نحو 3% من الإنتاج العالمي اليومي، وتقدر بعض التحليلات أن إجمالي مبيعاته السنوية بلغ حوالي 30 مليار دولار في 2025، مع احتفاظ إيران بما يقارب ثلثيها أرباحاً

وقد انخفضت الإيرادات النفطية لأكثر من عام بسبب زيادة الإنتاج العالمي ومخاوف من حالة الاقتصاد الدولي، حيث ناهز سعر برميل خام برنت 66 دولاراً وخام غرب تكساس 61 دولاراً، بانخفاض يقارب الخُمس مقارنة بالعام السابق. وقد أدى الانخفاض في الإيرادات النفطية إلى تراجع الدخل بالعملة الأجنبية، الذي تعتمد عليه إيران لدفع ثمن الواردات ودعم الريال المتهاوي.

ومنذ حرب يونيو/حزيران الفائت مع إسرائيل، استطاعت طهران الحفاظ على صادراتها النفطية رغم العقوبات، بل وزيادتها أحياناً، مستفيدة من الصين وأساطيلها الخفية المكونة حالياً من 613 ناقلة، بينها 180 ناقلة ضخمة، كما استفاد المشترون الصينيون من الحاجة الإيرانية الماسة للنفط المخفض السعر للمنافسة محلياً، فيما يواصل الغرب فرض قيود جديدة على إيران تزيد من تعقيد العملية وارتفاع تكاليف الشحن.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى