انقطاع الإنترنت في إيران يخلق سوقًا سوداء لبرامج “كسر الحجب” بأسعار خيالية
ارتفع الطلب بين الإيرانيين على أدوات كاسر الحجب (VPN)، ما أدى إلى ازدهار سوق بيع هذه البرامج بأسعار باهظة ومن دون أي معايير واضحة.

ميدل ايست نيوز: في ظل القيود المفروضة على الإنترنت في إيران، ارتفع الطلب بين الإيرانيين على أدوات كاسر الحجب (VPN)، ما أدى إلى ازدهار سوق بيع هذه البرامج بأسعار باهظة ومن دون أي معايير واضحة.
ووفقًا لتحقيقات أجرتها وكالة إيسنا الإيرانية، تتراوح أسعار برامج كسر الحجب في أسواق البلاد بين 2 و10 ملايين تومان (15 إلى 70$)، في حين أفاد بعض المستخدمين بأنهم بعد عملية الشراء لم يتمكنوا من الاتصال بالإنترنت سوى لساعات أو ليوم واحد فقط.
ومع مرور نحو 20 يومًا على فرض قيود غير مسبوقة على الإنترنت الدولي في إيران، ورغم الحديث الرسمي المتكرر عن احتمال إعادة فتح الإنترنت الدولي، لجأ عدد متزايد من المستخدمين الإيرانيين مجددًا إلى برامج كسر الحجب، رغم ما تعانيه من انقطاعات وأعطال متكررة. هذا الوضع أسهم في تشكّل سوق سوداء واسعة، وصفها خبراء بأنها تحولت فعليًا إلى «صناعة» ذات عوائد مالية كبيرة، من دون رقابة أو شفافية أو أي حماية لحقوق المستهلك.
ونقلت إيسنا عن مستخدمين إيرانيين قولهم، أنه لا توجد أي ضوابط أو أسعار ثابتة لبيع هذه البرامج والأدوات، حيث يحدد البائع السعر بشكل كامل، فيما يتحمل المستخدم المخاطر، إذ قد يتوقف البرنامج عن العمل بعد فترة قصيرة من دون أي تعويض.
وقال خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كيوان نقره كار، إن نشاط بيع برامج كسر الحجب (VPN) بات صناعة قائمة بذاتها بعائدات مالية ضخمة، مشيرًا إلى أن القيود المفروضة على الإنترنت في البلاد تفتح المجال أمام استغلال حاجة المستخدمين، في ظل غياب أي جهة تنظيمية أو خدمات ما بعد البيع.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار يجعل كثيرًا من المستخدمين عاجزين عن تحمل كلفة هذه البرامج، حتى العاملين في مجالات تجارية عبر الإنترنت، لافتًا إلى أن شراء أدوات باهظة الثمن لا يضمن بالضرورة الوصول إلى جمهور أوسع، خاصة أن شريحة كبيرة من المستخدمين لا تملك القدرة على دفع هذه التكاليف.
وأشار الخبير الإيراني إلى أن غياب الضمان والدعم الفني يمثل إحدى أبرز مشكلات هذا السوق، إذ قد تتوقف البرامج عن العمل فور تشديد القيود، ليبقى المستخدم وحده المتضرر.
وبحسب بيانات رسمية، فإن كل يوم من انقطاع الإنترنت في إيران يتسبب بخسائر اقتصادية تقدر بنحو 35 مليون دولار، ما يعكس الدور المحوري للإنترنت في الاقتصاد الإيراني، ليس فقط للشركات وفرص العمل الرقمية، بل أيضًا للقطاعات التقليدية المعتمدة على الخدمات الإلكترونية.
وأوضح الخبير الإيراني أن نحو 2.5 مليون وظيفة في إيران تعتمد بشكل مباشر على إنستغرام، وهو رقم يفوق بكثير عدد العاملين في صناعات كبرى مثل صناعة السيارات، ما يعني أن ما يقارب 10 ملايين شخص يعتمدون بشكل غير مباشر على هذا القطاع في معيشتهم.
وحذّر من أن استمرار انقطاع الإنترنت لا يؤدي فقط إلى خسائر مالية، بل يخلّف أيضًا آثارًا نفسية واجتماعية واسعة، مؤكدًا أن ضمان وصول مستقر وآمن للإنترنت بات ضرورة اقتصادية واجتماعية ملحة ينبغي أن تحظى بأولوية جدية لدى الحكومة.



