الصحافة الإيرانية: كيف سيكون شكل المواجهة المقبلة بين إيران والولايات المتحدة؟

قال محلل بارز في السياسة الخارجية إنه إذا أردنا قراءة تطورات المنطقة بواقعية، فلا يمكن تجاهل احتمال قيام الولايات المتحدة بهجوم عسكري على إيران.

ميدل ايست نيوز: بعد حرب الـ 12 يوماً بين إيران وإسرائيل ذهب بعض المحللين في الداخل والخارج إلى القول إن تلك الحرب كانت مقدمة لحرب أخرى، وإن احتمال تجدّد التوتر العسكري بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة مرتفع. واليوم، وبعد مرور أشهر، أعادت الزيادة في التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة احتمال المواجهة مع إيران إلى صدارة التحليلات السياسية. وتشير بعض المؤشرات إلى ارتفاع مستوى التهديد، غير أن الواقع يؤكد أن كلفة اندلاع حرب شاملة ستكون مرتفعة على الطرفين الأميركي والإسرائيلي.

وفي حديث لموقع فرارو، قال الدبلوماسي الإيراني المخضرم والمحلل البارز في السياسة الخارجية، فريدون مجلسي: «إذا أردنا قراءة تطورات المنطقة بواقعية، فلا يمكن تجاهل احتمال قيام الولايات المتحدة بهجوم عسكري على إيران. إن نشر المعدات والعتاد العسكري الأميركي في المنطقة خلال فترة زمنية قصيرة لا يمكن أن يتم من دون هدف أو تخطيط مسبق. في السياسة الدولية، ولا سيما في سلوك قوى كبرى مثل الولايات المتحدة، فإن تحريك المعدات العسكرية يحمل رسالة سياسية، وغالبًا ما تُستخدم هذه الرسالة إما لزيادة الضغط على طاولة المفاوضات أو كتمهيد لعمل ميداني».

وأضاف: «مع ذلك، ينبغي التمييز بين ارتفاع احتمال المواجهة وقطعيتها. ما نشهده اليوم هو تصاعد في مستوى التوتر وزيادة مخاطر الصدام، وليس بالضرورة قرارًا نهائيًا لشن حرب شاملة. في هذا السياق، يبرز دور إسرائيل بشكل كبير في تأجيج أجواء التوتر الراهنة. ويبدو أن جزءًا مهمًا من تصميم ومتابعة سيناريو المواجهة العسكرية مع إيران يتم من قبل إسرائيل، فيما تتخذ الولايات المتحدة موقع الداعم والمساند لتل أبيب أكثر من كونها صاحبة المبادرة».

مثلث الدبلوماسية الإقليمية يمكن أن يمنع الحرب

وتابع هذا الدبلوماسي الإيراني المخضرم قائلًا: «إن الحكومة الإسرائيلية، ولا سيما بنيامين نتنياهو، انتهجت خلال السنوات الماضية سياسة قائمة على المواجهة والتوتر مع إيران. مجموعة من الاعتبارات الأمنية والسياسية والعسكرية جعلت إيران، في نظر نتنياهو، ليست مجرد منافس إقليمي، بل عدوًا جوهريًا. على هذا الأساس، تسعى إسرائيل إلى استغلال الفرص المتاحة لاستكمال المسار الذي بدأته بعد حرب الـ 12 يوماً. وفي هذا الإطار، يُعد استقطاب الدعم الأميركي عنصرًا أساسيًا، إذ إن إسرائيل بمفردها لا تمتلك القدرة الكافية للدخول في مواجهة جدية».

وأضاف: «رغم احتمال اندلاع مواجهة، لا يمكن تجاهل دور الدبلوماسية الإقليمية. فالسعودية وتركيا ومصر تشكّل مثلثًا إقليميًا، ورغم خلافاتها مع إيران في ملفات عدة، إلا أنها تشترك في موقف واضح يتمثل في معارضة اندلاع حرب في المنطقة. أي صدام بين إيران والولايات المتحدة أو بين إيران وإسرائيل من شأنه أن يهدد بشكل مباشر الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي لهذه الدول، ولن تقتصر تداعياته على طرف أو طرفين فقط. من هذا المنطلق، يمكن لتنسيق إقليمي بين السعودية وتركيا ومصر أن يؤدي دورًا رادعًا للحرب».

الهجوم على مضيق هرمز أو الجزر الثلاث ليس سيناريو سهلًا بالنسبة لأمريكا

وقال هذا المحلل البارز في السياسة الخارجية: «في مثل هذه الظروف، يكمن الخطأ الاستراتيجي في أن تتصور إيران نفسها في موقع الخاسر مسبقًا أو مضطرة إلى المواجهة. السياسة العقلانية لا تعني الاستسلام ولا التسرع في ردود الفعل، بل السعي إلى خفض التوتر وإدارة الأزمة. وفي أوساط السياسة الخارجية، تُطرح تكهنات حول احتمال قيام الولايات المتحدة بمحاصرة أو إغلاق مضيق هرمز. هذه السيناريوهات قابلة للطرح نظريًا، لكنها تصطدم عمليًا بعوائق جدية. إغلاق مضيق هرمز يعني توقف صادرات النفط والغاز في المنطقة بأكملها، ولن تتضرر إيران وحدها، بل السعودية والكويت والعراق وقطر والإمارات أيضًا. وهذه الدول في الواقع حلفاء للولايات المتحدة وشركاء استراتيجيون للغرب، ولن يكونوا مستعدين لتحمّل مثل هذه الكلفة. إضافة إلى ذلك، فإن الاقتصاد العالمي لا يحتمل صدمة ناتجة عن إغلاق هذا الممر الحيوي للطاقة. لذلك، لا يمكنني التعامل مع هذه السيناريوهات بجدية كاملة».

وأضاف: «فيما يتعلق بالجزر الثلاث، تدرك الولايات المتحدة أنها ستواجه فور أي دخول إليها ردًا مباشرًا من السواحل الإيرانية. وعلى أي حال، فإن الحرب البرية والبحرية معقدة للغاية. وأعتقد أنه إذا اندلعت حرب، فستكون على غرار النموذج الثاني من الحرب السابقة، مع تركيز أكبر على المجال الجوي والضربات الجوية. فالولايات المتحدة تدرك جيدًا أنها مع بدء أي هجوم يجب أن تتحمّل أيضًا تبعات الضربات التي قد توجهها إيران إلى إسرائيل. ومن وجهة نظري، فإن الهدف الأولي من أي حرب محتملة هو إلحاق الضرر بالإمكانات اللوجستية والصاروخية ومنظومات القيادة الإيرانية، لمنع إيران من توجيه ضربات إلى إسرائيل. وحتى يتم التعامل مع هذا الملف، لن تمتلك الولايات المتحدة الجرأة على الدخول إلى الجزر الثلاث أو مضيق هرمز.

وأعرب فريدون مجلسي في ختام حديثه أن تحل الدبلوماسية والعودة إلى طاولة المفاوضات محل الخيارات العسكرية لدى إيران والطرف المقابل، إذ إن هذا الأمر بات إلى حد كبير مرتبطًا بالسلوكيات الإقليمية وجهود الوساطة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى