ما الذي يجعل اتصال بن سلمان وبزشكيان يتجاوز الطابع البروتوكولي؟

ما يجعل الاتصال الهاتفي الذي جرى مساء أمس الثلاثاء 27 يناير بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتجاوز كونه اتصالًا تشريفيًا، هو الرسالة الضمنية التي حملها.

ميدل ايست نيوز: ما يجعل الاتصال الهاتفي الذي جرى مساء أمس الثلاثاء 27 يناير بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتجاوز كونه اتصالًا تشريفيًا، هو الرسالة الضمنية التي حملها. ففي هذا الاتصال، لم تقف السعودية إلى جانب إيران، ولا إلى جانب الولايات المتحدة، بل سعت إلى تقديم نفسها لاعبًا يرى أن أمن المنطقة مرهون باحتواء التوترات.

وقال موقع رويداد 24، إن الاتصال الهاتفي بين محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية، ومسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، جاء في وقت عادت فيه منطقة الشرق الأوسط لتعيش تحت ظل التهديدات العسكرية الأميركية وسيناريوهات تصعيد التوتر. ورغم أن الحوار في ظاهره اتسم بلغة دبلوماسية مألوفة عن «الحوار والاستقرار الإقليمي»، إلا أنه حمل في طياته رسائل مهمة وذات دلالات عميقة موجهة إلى طهران وواشنطن، وحتى تل أبيب.

قرار مهم من الرياض

بحسب الرواية الرسمية لوكالة الأنباء السعودية (واس) وتأكيد مصادر إيرانية، اتخذ بن سلمان خلال هذا الاتصال موقفًا غير مسبوق وواضحًا، إذ أكد أن السعودية لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لتنفيذ أي عمل عسكري ضد إيران، سواء من قبل الولايات المتحدة أو أي طرف آخر. وفي ظل عودة الخيار العسكري إلى واجهة تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين، يُنظر إلى هذا الموقف بوصفه قرارًا أمنيًا واستراتيجيًا من الرياض، أكثر من كونه موقفًا أخلاقيًا.

كما شدد ولي العهد السعودي على احترام سيادة إيران، ودعم بلاده لحل الخلافات عبر الحوار، في موقف يعكس أن الرياض، خلافًا لبعض الأطراف الإقليمية، لا ترغب في الانجرار إلى حرب شاملة، وتسعى إلى إبعاد نفسها عن أي دور مباشر أو غير مباشر في سيناريوهات الصدام.

كرة خفض التصعيد في ملعب واشنطن

في المقابل، استثمر مسعود بزشكيان هذا الاتصال لتقديم رؤية شاملة لموقف الحكومة الإيرانية من التطورات الأخيرة. وأشار الرئيس الإيراني إلى الضغوط المتزايدة التي تمارسها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مؤكدًا أن التهديدات العسكرية والحرب النفسية التي تنتهجها واشنطن لا تسهم في حل الأزمات، بل تجعل أمن المنطقة أكثر هشاشة.

وذكّر بزشكيان بتجارب سابقة من الحوار مع الولايات المتحدة وأوروبا، موضحًا أن إيران جلست إلى طاولة المفاوضات في مراحل سابقة، لكن الطرف المقابل هو من أفشل مسار التفاهم عبر اللجوء إلى العمل العسكري أو الانسحاب الأحادي من الاتفاقات.

وفي الوقت نفسه، تبنى الرئيس الإيراني موقفًا مزدوجًا ومدروسًا، إذ أكد أن إيران، في إطار القوانين الدولية ومع الحفاظ الكامل على حقوق الشعب، لا تزال ترحب بأي مسار يؤدي إلى السلام ويمنع اندلاع الحرب. وهي رسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى العواصم الغربية، ومفادها أن كرة خفض التصعيد باتت في ملعب واشنطن.

كيف قرأ العالم اتصال طهران – الرياض؟

وسائل الإعلام الأجنبية رأت في هذا الاتصال مؤشرًا على تقارب محدود لكنه ذو مغزى بين قوتين إقليميتين بارزتين. فقد أشارت وكالة رويترز إلى أن المحادثة بين بزشكيان وبن سلمان جرت في وقت بلغت فيه المخاوف من توسع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة ذروتها، وسط قلق دول المنطقة من الانجرار إلى حرب غير مرغوب فيها.

وبحسب رويترز، فإن الرسالة المشتركة التي خرجت من طهران والرياض تتمثل في رفض الحرب وتغليب الاستقرار الإقليمي على المغامرات العسكرية.

كما لفت محللون غربيون إلى أن السعودية، بعد تجربتها المكلفة في حرب اليمن، وفي ظل مشاريعها الاقتصادية الطموحة مثل «رؤية 2030»، باتت أكثر حرصًا من أي وقت مضى على تجنب عدم الاستقرار الإقليمي. وفي هذا السياق، يُعد الرفض الصريح لاستخدام الأراضي السعودية ضد إيران محاولة لإغلاق أحد المسارات المحتملة للتصعيد.

من جهتها، اعتبرت وسائل إعلام إقليمية وبعض المحللين الإسرائيليين أن هذا الاتصال يعكس تصدعًا في الإجماع السابق المناهض لإيران، ويشير إلى أن ليس جميع الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة مستعدين لتحمل كلفة مواجهة عسكرية جديدة.

الرسالة الخفية للاتصال: لا للحرب، ولا للحياد السلبي

ما يميز هذا الحوار ويخرجه من إطار المجاملة الدبلوماسية هو مضمونه الضمني. فالسعودية لم تصطف إلى جانب إيران، ولم تنحز إلى الولايات المتحدة، بل سعت إلى الظهور كطرف يرى أن أمن المنطقة يتحقق عبر كبح التوترات. وفي المقابل، حاولت إيران، من خلال التأكيد المتزامن على الاستعداد للسلام وعدم الثقة في السلوك الأميركي، تفنيد الرواية التي تصفها بالسعي إلى الحرب.

في المحصلة، يمكن النظر إلى اتصال بن سلمان وبزشكيان على أنه محاولة مشتركة لإيصال رسالة واضحة: المنطقة لا تحتمل حربًا جديدة، وأن اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط، على الأقل على مستوى الخطاب، يسعون إلى إغلاق مسارات التصعيد. أما مدى تأثير هذه الرسالة في صناع القرار في واشنطن، فهو سؤال ستكشف الإجابة عنه تطورات الأيام المقبلة، وليس الاتصالات الدبلوماسية وحدها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى