الصحافة الإيرانية: هل التهديدات الأميركية ستوصل طهران وواشنطن إلى طاولة التفاوض؟

لا شك أن الهدف الأساسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذه المرحلة هو التوصل إلى اتفاق مع إيران، إذ يجب النظر إلى تجمع الحشود العسكرية في المنطقة أساساً في هذا السياق.

ميدل ايست نيوز: لا شك أن الهدف الأساسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذه المرحلة هو التوصل إلى اتفاق مع إيران، إذ يجب النظر إلى تجمع الحشود العسكرية في المنطقة أساساً في هذا السياق. فمنذ نهاية ولاية الرئيس بايدن وبعد فشل محاولات إحياء الاتفاق النووي، تشكل إجماع داخل الولايات المتحدة مفاده أن التفاوض مع إيران لن يكون مثمراً إلا إذا تم بالتوازي مع «تهديد عسكري موثوق». وفي الأشهر الأخيرة قبل تولي ترامب مهامه، اعتبر عدد من الخبراء من كلا الحزبين في الولايات المتحدة، مثل ريتشارد نفيو وريتشارد هاس ودينيس روس وسوزان ملوني وغيرهم، أن «التهديد الموثوق» شرط ضروري لنجاح التفاوض مع إيران.

وقال الدبلوماسي الإيراني السابق كوروش أحمدي، في مقال لصحيفة دنياي اقتصاد، إنه يبدو أن ترامب، بعد أن انتهت القضايا الأخرى نسبياً مثل غزة وفنزويلا، أصبح يركز على التفاوض والتوصل إلى اتفاق مع إيران، ويجب اعتبار هذا السبب الرئيسي لتجمع القوات العسكرية في المنطقة. فالسيناريوهات الأخرى، مثل إجراء عملية عسكرية مباشرة أو فرض حصار بحري، تبدو على الأقل على المدى القصير غير مرجحة، رغم أن مثل هذه التهديدات تبقى مطروحة لأنها تشكل ضغطاً إضافياً إلى جانب العقوبات ووسائل الضغط الأخرى، وهو ما يحسب له ترامب بالتأكيد.

خلال الأيام الأخيرة، هدد ترامب بأنه إذا لم توافق إيران على «اتفاق فوري»، فستواجه «هجوماً أقوى بكثير». وقارن حشد القوات العسكرية حول إيران بما حدث حول فنزويلا قبل اتخاذ إجراءات ضد الرئيس مادورو. ورغم أنه لم يحدد في المقابلة ما الذي يسعى للحصول عليه في التفاوض، إلا أنه استناداً إلى تصريحات سابقة لمسؤولين أمريكيين وأوروبيين، يبدو أن مطالب ترامب تشمل، للمرة الأولى، إضافةً إلى العودة إلى مستوى صفر في تخصيب اليورانيوم وتحديد كمية اليورانيوم المخصب، فرض قيود على مدى وعدد صواريخ إيران وإنهاء دعمها لـ«القوات التابعة» أو «النيابية». ومن الملاحظ أن ترامب لم يشر خلال الأيام الأخيرة إلى احتجاجات إيران، ما قد يشير إلى استعداد الولايات المتحدة لعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية في حال التوصل إلى اتفاق.

وفي الوقت نفسه، بدأ المسؤولون الأمريكيون مؤخراً بالحديث عن البرنامج الصاروخي الإيراني و«الجماعات التابعة»، وهي مواضيع لم تكن مطروحة سابقاً في خطابهم. فقد كان ترامب وماركو روبيو يتحدثان سابقاً عن معارضة صواريخ إيران الباليستية العابرة للقارات فقط، دون ذكر أي من «القوات التابعة». هذا يشير إلى أن مرور الزمن خلال السنوات التسع الماضية كان دائماً على حساب إيران، وأنه لو تم التوصل في بداية ولاية ترامب الأولى إلى اتفاق وفق مطالبه آنذاك حول «إصلاح الاتفاق النووي»، لكانت الظروف الحالية مختلفة تماماً. في هذه الفترة فقدت إيران العديد من أوراق النفوذ، وواجهت صعوبات داخلية وإقليمية إضافية، وإذا استمر الوقت دون استثمار، فسيتم فقدان أي أدوات نفوذ متبقية.

من جهة أخرى، لا تشير الأدلة إلى أن ترامب يسعى إلى «تغيير النظام» في إيران، سواء بسبب معارضته الشديدة لإجراءات أسلافه في العراق وأفغانستان، أو بسبب معارضة قاعدة دعمه السياسية الداخلية، أو لأن تغيير النظام عن طريق حرب جوية مستحيل، أو لأنه لا يمكنه تصور عواقب «تغيير النظام» على كامل المنطقة. الاحتمال المرجح هو أنه في حال فشل التوصل إلى اتفاق، سيركز ترامب، مع أو بدون عمل عسكري رمزي، أساساً على التهديد العسكري، آملاً أن يؤدي إضافة هذا العامل إلى تشديد الضغوط والعقوبات، وخلق ظروف صعبة أكثر للنظام الإيراني داخلياً وخارجياً بعد الاحتجاجات الأخيرة، مما يؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وهو مسار يشكل خطراً لا يقل عن الهجوم العسكري المباشر.

وكان خطأنا منذ البداية أننا لم نأخذ بعين الاعتبار طبيعة ترامب النفسية. فالعالم بأسره يدرك أنه يسعى ليكون محور الاهتمام وأن يحصل على كل الفضل في حل أي مشكلة لنفسه وحده، وفي هذه الحالة يكون مستعداً للمرونة. وقد ثبت حتى الآن أن التعامل من خلال عراقجي ووزير الخارجية الأمريكي السابق لا يؤدي إلى نتيجة، ويقتصر على جدال ثنائي حول التخصيب: هل يُسمح به أم لا. كما أن تغييرات قيادة البنك المركزي والتلاعب بأسعار الصرف لم تحل المشكلات، واليوم لا يمكن لأساليب الدبلوماسية التقليدية إخراج ترامب من موقفه الحالي، وأصبح من الضروري تعديل السياسات الداخلية والخارجية.

إذا فضلنا الدبلوماسية على الحرب، يجب أن نلتزم بمتطلباتها، وخاصة المفاوضات، لأن رفع العقوبات، الذي يعتبر أمراً ضرورياً للغاية، لا يمكن تحقيقه إلا من خلالها. إضافةً إلى ذلك، يمكن فهم المواقف الحقيقية والنهائية للولايات المتحدة فقط في غرفة التفاوض، وفي المراحل النهائية بعد المساومات والمفاوضات الدقيقة. فلا أي حكومة تعتمد على التصريحات العامة للخصم كأساس للعمل، كما أن أي حكومة مسؤولة لا ترفض التفاوض بسبب مفاهيم ذهنية غامضة وغير قابلة للتعريف مثل «الاحترام المتبادل» أو «العدالة» أو «المساواة» أو الامتناع عن «الإملاء المسبق». كما أن التفاوض غير المباشر عبر وسطاء والإصرار على حصره في موضوع واحد هو أمر غير مألوف وغير معتاد في الدبلوماسية التقليدية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى