انقطاع الإنترنت يحدّ من قدرة «أوبك» على تقييم قطاع النفط الإيراني

في وقت يعاني فيه سوق النفط من فائض في المعروض وتسعى الدول النفطية إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار، تقوم إحدى الدول الأعضاء في «أوبك» بشكل مفاجئ بقطع اتصالها بالعالم.

ميدل ايست نيوز: في ظل العقوبات المفروضة على إيران، قررت الأخيرة عدم نشر أي إحصاءات تتعلق بحجم صادرات النفط، والعملاء النفطيين، وأسعار النفط وغيرها من البيانات. وقد اتُّخذ هذا القرار بذريعة منع استغلال هذه المعلومات من قبل الخصوم.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» في جزء من تقريرها الأخير حول إيران إلى أن قطع الإنترنت الذي طُبّق على نطاق واسع في البلاد أدى إلى امتلاك منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» رؤية محدودة للغاية بشأن الوضع الراهن لقطاع النفط الإيراني، ما جعل جهود مراقبة مستويات الإنتاج والحفاظ على استقرار السوق أكثر تعقيداً. وبحسب ممثلي دول الخليج في «أوبك»، أفادت الدول العربية الأعضاء في المنظمة بحدوث اضطراب كبير في التواصل مع نظرائهم الإيرانيين.

وجاء هذا التطور عقب الانقطاع الشامل للإنترنت في إيران. ووفقاً لما ورد في تقرير «وول ستريت جورنال»، فإن قطع الإنترنت تسبب في خلل في مستوى الشفافية الذي تتعامل به إيران داخل «أوبك».

اضطراب عمل «أوبك» بسبب قطع الإنترنت في إيران

صدرت حتى الآن تقارير عديدة حول الأزمات التي تسبب بها توقف خدمات الإنترنت في إيران، غير أن القضية الأهم تتمثل في اضطراب عمل «أوبك» في ما يتعلق بمراقبة مستويات الإنتاج والحفاظ على استقرار السوق.

فلم يقتصر تأثير الانقطاع التامل للإنترنت على حرمان كثير من الإيرانيين من المعلومات، وإلحاق الضرر بالشركات وفرص العمل التجارية، وتعطّل بعض الأنشطة، وتقليص العمالة وغيرها من التداعيات، بل أدى أيضاً إلى عجز منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» عن مواصلة جهودها المعتادة لمراقبة مستويات الإنتاج والحفاظ على استقرار سوق النفط.

وتُعد «أوبك»، بوصفها تكتلاً نفطياً، منظمة تسعى دائماً إلى الحفاظ على استقرار سوق النفط بما يخدم مصالحها. وبعد الصدمات النفطية التي لحقت باقتصادات الدول المنتجة، جعلت المنظمة الحفاظ على أسعار النفط أحد أهم أهدافها، ولذلك طبّقت خلال السنوات الماضية سياسات تهدف إلى زيادة العرض أو خفضه، للحيلولة دون الارتفاع أو الانخفاض المفرط للأسعار نتيجة فائض العرض أو نقصه.

غير أنه في وقت يعاني فيه سوق النفط من فائض في المعروض وتسعى الدول النفطية إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار، تقوم إحدى الدول الأعضاء في «أوبك» بشكل مفاجئ بقطع اتصالها بالعالم. يؤدي ذلك إلى عجز المنظمة عن تكوين تقدير دقيق لوضع إنتاج وصادرات النفط الإيراني، ما يعرقل قدرتها على اتخاذ سياسات مناسبة للحفاظ على استقرار السوق، بالاستناد إلى وضع إيران وبقية الدول الأعضاء.

تزايد غموض البيانات المتعلقة بقطاع النفط الإيراني

وبالنظر إلى أن «أوبك» لم تتمكن خلال فترة قطع الإنترنت من الوصول إلى بيانات دقيقة بشأن مستويات إنتاج وصادرات النفط الإيراني، فقد تصاعدت حالة الغموض في قطاع النفط الإيراني.

وفي ظل العقوبات المفروضة، قررت إيران عدم نشر أي بيانات حول حجم صادرات النفط، والعملاء، والأسعار وغيرها من المؤشرات، بذريعة منع استغلال هذه المعلومات من قبل الخصوم.

ونتيجة لهذا القرار، تفتقر العديد من المؤسسات الداخلية أيضاً إلى بيانات دقيقة حول وضع قطاع النفط الإيراني، ما يجعلها غير قادرة على اتخاذ قرارات سليمة استناداً إلى عائدات هذا القطاع. وتحقق إيران حالياً الجزء الأكبر من إيراداتها من صادرات النفط، غير أنه، بذريعة العقوبات، لا تتوافر معلومات دقيقة حول حجم هذه الإيرادات أو كيفية إنفاقها.

وفي حال واجهت «أوبك» بدورها صعوبات في الوصول إلى البيانات النفطية، فإن ذلك لا يضر بالاقتصاد الإيراني فحسب، بل يضع أيضاً الدول النفطية الأعضاء في المنظمة أمام حالة من الغموض وعدم اليقين. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح مدى خطورة هذا الاضطراب المبلّغ عنه.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى