هل تُسبب الحرب على إيران أزمة اقتصادية عالمية؟

اشتعلت موجة من الجدل والتساؤلات على مستوى العالم عن الوضع الذي سيحصل في العالم في حال اندلعت حرب شاملة فعلاً ضد إيران، وخاصة على الصعيد الاقتصادي.

ميدل ايست نيوز: اشتعلت موجة من الجدل والتساؤلات على مستوى العالم عن الوضع الذي سيحصل في العالم في حال اندلعت حرب شاملة فعلاً ضد إيران، وخاصة على الصعيد الاقتصادي، حيث تسود المخاوف من أن هذه الحرب قد تؤدي إلى اندلاع أزمة اقتصادية عالمية كبيرة على غرار تلك التي أغرقت العالم في أواخر العام 2008 والعام 2009، بل ربما تكون أعمق وأكبر.

وقال تقرير نشرته مجلة “ناشونال إنترست” الأميركية، واطلعت عليه “العربية Business”، إن الحشد البحري الأميركي حول إيران، والحشد الإسرائيلي المماثل، يشيران إلى أن فرصة توجيه ضربة عسكرية لإيران باتت متاحة أمام التحالف العسكري الإسرائيلي الأميركي.

ويقول التقرير إن الهدف من الحرب القادمة هو “إسقاط النظام في طهران”، وليس كما حدث في صيف العام الماضي خلال حرب الـ12 يوماً، مشيراً إلى أن “هذا يغير الكثير من الأمور، فخلال الحرب السابقة، أوضحت إيران أنها تسعى إلى انخراط محدود مع أميركا وإسرائيل، لكن هذه المرة، ربما تخوض طهران المعركة بكل قوة، خاصة وأنها أوضحت بالفعل نيتها تدمير أهداف إسرائيلية وأميركية في المنطقة”.

وتقول المجلة الأميركية إن الحرب المقبلة قد تؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية، مستندة في ذلك على عدد من العوامل، وأبرزها أن مضيق هرمز يُعتبر ممراً حيوياً لعبور البضائع، كالنفط والغاز الطبيعي المسال، التي تصل إلى الأسواق العالمية، وإذا ما تم إغلاقه، كما تُهدد طهران، فإنّ اضطرابات تدفق النفط العالمي ستؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار.

وأكد قائد غواصة سابق في البحرية الأميركية أن البحرية لديها على الأرجح غواصة واحدة على الأقل جاهزة بالقرب من مضيق هرمز، وأن طاقمها يتدرب ويستعد لإعادة فتح المضيق فور إغلاقه من قِبل إيران. ومع ذلك، فإنّ الصراع على مضيق هرمز – ولو لفترة وجيزة – سيرفع أسعار النفط عالمياً.

ويقول التقرير إن “السيناريو الأسوأ هو انهيار الاقتصاد الأميركي بشكل شبه كامل في عام 2026، ويعود ذلك جزئياً إلى إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة، حيث قد يرتفع سعر النفط إلى ما بين 90 و130 دولاراً للبرميل إذا أسفرت الحرب عن حصار مطوّل. هذا، بالإضافة إلى ضعف الدولار الأميركي وارتفاع أسعار الذهب والفضة وغيرهما من السلع إلى مستويات قياسية، وهو ما قد يؤدي إلى ركود تضخمي كلاسيكي (تضخم متصاعد مصحوب بتباطؤ النمو)، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة”.

وتشير إحدى التقديرات إلى أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر النفط الخام تضيف حوالي 0.4% إلى التضخم، وتخصم بالمثل حوالي 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

ومع ارتفاع أسعار البنزين بشكل حاد، ستخسر الأسر الأميركية ما بين 10% و20% من قدرتها الشرائية الحقيقية بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والتدفئة والمواد الغذائية والتسوق، ومن ثم، يتفاقم التضخم بشكل متسارع، بحسب ما يقول التقرير.

وبسبب ضعف الدولار الأميركي حالياً، سترتفع أسعار الواردات، وسيقلّ شراء الدولار، وسترتفع أسعار جميع المنتجات المستوردة. ويُعرف هذا الوضع بـ”كابوس ارتفاع التكاليف”.

في الوقت نفسه، يُتوقع انهيار أسواق الأسهم. وبالمثل، من المرجح أن ترتفع عوائد السندات بشكلٍ حاد، مما يعني ارتفاع تكاليف الاقتراض. ونتيجةً لذلك، سترتفع تكاليف خدمة الدين الأميركي بشكلٍ كبير، بحسب ما تقول المجلة الأميركية.

لكن مجلة “ناشونال انترست” تؤكد بأن البحرية الأميركية مصرة على أنها قادرة على إدارة احتمالات إغلاق مضيق هرمز والتغلب على ذلك، ومع ذلك فإن تقرير المجلة يؤكد أنه “حتى الإغلاق المؤقت سيُلحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد، ويُقوّض النظام السياسي القائم في الولايات المتحدة، ومع ذلك، يبدو أن ترامب مُلتزم تماماً بهذا المسار، وسيتحمّل عواقبه مهما كانت”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى