المرشد الأعلى الإيراني يحذر من صراع إقليمي.. والحرس الثوري يستبعد الحرب

حذّر المرشد الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، الأميركيين من تحول أي حرب يشعلونها إلى صراع إقليمي.

ميدل ايست نيوز: حذّر المرشد الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، الأميركيين من تحول أي حرب يشعلونها إلى صراع إقليمي، بينما قال نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء أحمد وحيدي، اليوم الأحد، إن احتمال اندلاع حرب جديدة ضد إيران “مستبعد”، معتبراً أن التهديدات المطروحة تندرج في إطار ما وصفه بـ”العمليات النفسية”.

وفي تعليقه على التهديدات الأميركية، هدد المرشد الأعلى الإيراني، اليوم الأحد، لأول مرة، بإشعال “حرب إقليمية” إذا تعرضت بلاده إلى عدوان أميركي، قائلاً: “على الأميركيين أن يعلموا أنه إذا أشعلوا حرباً، فإنها هذه المرة ستكون حرباً إقليمية”.

وأضاف خلال لقاء شعبي، أن “الشعب الإيراني سيوجّه ضربة قوية وحازمة لكل من يشنّ هجوماً عليه أو يؤذيه”، مشيراً إلى أن إرسال حاملات الطائرات والمدمرات والقطع الأميركية إلى المنطقة “ليس أمراً جديداً”، لافتاً إلى أنه “في الماضي أيضاً كان الأميركيون يكرّرون في تصريحاتهم التهديد، ويقولون إن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، بما في ذلك خيار الحرب”.

وعن تهديدات ترامب لإيران، قال: “هذا الشخص أيضاً يكرّر الادعاء بأننا جلبنا الحاملات وغيرها… لا ينبغي إخافة الشعب الإيراني بهذه الأمور، فالشعب الإيراني لا يتأثر بمثل هذه التهديدات”. وشدد على أن إيران لن تبدأ أي حرب ولن تهاجم أي بلد “لكن الشعب الإيراني، في مواجهة من يعتدي عليه أو يؤذيه، سيوجّه له ضربة قوية”.

وفي إشارة إلى ما شهدته إيران خلال الاحتجاجات الأخيرة في ليلتي 8 و9 من يناير/كانون الثاني الماضي، قال إن “الفتنة الأخيرة كانت تشبه انقلاباً”، مضيفاً أنه “تم قمع الانقلاب، وكان هدفهم تدمير المراكز الحساسة والمؤثرة في إدارة الدولة ولهذا السبب هم هاجموا الشرطة والمؤسسات الحكومية ومقرات الحرس والبنوك والمساجد وأحرقوا المصحف”، مؤكداً أنهم “هاجموا مراكز تدير الدولة وهذا كان يشبه انقلاباً”.

الحرس الثوري الإيراني يستبعد حرباً جديدة

في غضون ذلك، قال نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء أحمد وحيدي، إن احتمال اندلاع حرب جديدة ضد بلاده “مستبعد”، معتبراً أن التهديدات المطروحة تندرج في إطار ما وصفه بـ”العمليات النفسية”. ونقلت وكالة مهر الإيرانية المحافظة عن وحيدي قوله إن “بعض الأطراف تسعى إلى خلق أجواء توتر وحرب”، مشدداً على “ضرورة عدم تأثر الأنشطة الداخلية بهذه الأجواء”.

وأضاف أن وجود حاملات طائرات ومدمرات أميركية في المنطقة “ليس أمراً جديداً”، واعتبره جزءاً من الحرب النفسية، داعياً إلى التعامل معه بهدوء. وأشار وحيدي إلى أن مستوى جاهزية القوات المسلحة الإيرانية “مرتفع”، مؤكداً أن التحركات التي تقوم بها الأطراف المقابلة تخضع للمتابعة والمراقبة. وفي تعبير عن دعمهم للحرس الثوري الإيراني، حضر نواب البرلمان الإيراني، اليوم الأحد، جلسة البرلمان وهم يرتدون أزياء عسكرية خاصة بقوات الحرس الثوري.

وفي السياق، أصدر الحرس الثوري، بياناً تعليقاً على قرار الاتحاد الأوروبي إدراج اسمه على قائمة المنظمات الإرهابية، واصفاً الخطوة بأنها “غير ذات مصداقية، وتفتقر إلى الأسس القانونية والسياسية، وتتعارض مع مبادئ ومنطق العلاقات الدولية”. وأكد البيان أن مثل هذه الإجراءات لن تؤثر في إرادة الحرس الثوري أو مهامه، “بل تسهم في تعزيز التماسك الداخلي وزيادة العزم الوطني على صون مصالح البلاد وأمنها”.

وأضاف أن “هذا النهج يعكس، عملياً، توافقاً مع السياسات التدخلية للولايات المتحدة، إلى جانب تجاهل الدور المزعزع للاستقرار الذي يقوم به لاعبون في المنطقة بالذات الكيان الصهيوني المجرم المتعطش للدماء”. واعتبر أن هذه الخطوات “لا تساهم في تعزيز السلام والأمن الإقليميين، بل تؤدي، عبر تعميق المقاربات الصدامية، إلى تعقيد مسار التفاعل والتعاون البنّاء”.

وتأتي تصريحات القيادي العسكري الإيراني في استبعاد الحرب بعد ساعات من تطورات بعثت الأمل بنجاح الدبلوماسية بين طهران وواشنطن على خلفية تغريدة لأمين الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني مساء السبت، قال فيها إنه “خلافاً لأجواء الحرب الإعلامية المصطنعة، فإن تشكيل إطار للمفاوضات طور التقدم”.

كما زار رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، طهران، الليلة الماضية، وسلم رسالة إلى طهران، وفق وسائل إعلام محلية.

إلى ذلك، قال المدير التنفيذي لشركة المطارات والملاحة الجوية الإيرانية، محمد أميراني، إنّه لم تُفرض حتى الآن أي قيود على مستويات التحليق أو على حركة الطيران في المطارات والأجواء الإيرانية. وأوضح أميراني، وفق وكالة “إرنا” الإيرانية الحكومية أن عدد الرحلات الجوية العابرة للأجواء الإيرانية انخفض إلى نحو النصف مقارنة بالشهر الماضي، بسبب الظروف الإقليمية الراهنة.

إيران تصنّف الجيوش الأوروبية “إرهابية”

في سياق متصل، أعلن رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، رداً على قرار الاتحاد الأوروبي الصادر، الخميس الماضي، والقاضي بتصنيف الحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية”، أن طهران استناداً إلى قانون “الإجراء المتقابل” تعتبر الجيوش التابعة للدول الأوروبية المعنية بهذا القرار “جماعات إرهابية”.

وأوضح قاليباف، في كلمة ألقاها قبل جدول أعمال الجلسة العلنية للمجلس، ليوم الأحد، أن تبعات هذا القرار ستقع على عاتق الاتحاد الأوروبي، واصفاً الخطوة الأوروبية بأنها “غير مسؤولة”. وأضاف أن هذا القرار جاء استجابة لتعليمات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة إسرائيل، وأنه “سرّع من تهميش أوروبا في النظام العالمي المستقبلي”، مشيراً إلى أن الحرس الثوري يحظى بمكانة خاصة داخل المجتمع الإيراني. كما اعتبر أن الخطوة الأوروبية قد تكون لها انعكاسات سلبية على مصالح الدول الأوروبية نفسها.

كما كلّف قاليباف، لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في المجلس بمتابعة مسألة اعتبار الملحقين العسكريين للدول الأوروبية العاملين في السفارات داخل البلاد عناصر إرهابية، وذلك استناداً إلى القوانين النافذة. وجاء ذلك رداً على مداخلة للنائب عن طهران، علي رضا سليمي، خلال الجلسة العلنية اليوم، التي دعا فيها إلى الإسراع في إبلاغ السفارات الأوروبية وطرد ملحقيها العسكريين، معتبراً أن وجودهم يخالف القانون بعد تصنيف جيوش تلك الدول “منظمات إرهابية” بموجب قانون أقرّه البرلمان. وفي تعقيبه، أكد قاليباف أن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية ستتابع الموضوع بالتنسيق مع وزارة الخارجية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى