الصحافة الإيرانية: لا يزال التوصل إلى اتفاق دبلوماسي ممكناً شرط تغيير سياسات واشنطن وطهران

يبدو أن ترامب يسعى في إيران إلى اتباع الأسلوب نفسه في فنزويلا، أي تقديم عرض دبلوماسي في البداية وطرح شروط من غير المرجح أن تقبل بها إيران، ثم إبلاغ المجتمع الدولي بأن إيران رفضت الاتفاق، وبالتالي يصبح العمل العسكري ضرورياً.

ميدل ايست نيوز: أوجد تزامن ارتفاع احتمالات الحرب والدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة في منطقة غرب آسيا واحدة من أصعب وأشد المراحل الزمنية تعقيداً، وفي الوقت نفسه أكثرها اختلافاً بالنسبة للمنطقة؛ إذ يجري التأكيد على الاستعداد للدفاع والهجوم بالقدر نفسه الذي تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية.

وقالت وكالة إرنا الحكومية الإيرانية في تقرير، إن سلسلة عدم الاستقرار التي بدأت منذ شهر يونيو من العام الجاري في المنطقة، وصلت الآن إلى إحدى أهم مراحلها، حيث أدى حضور السفن والطائرات العسكرية الأميركية في مياه المنطقة إلى زيادة احتمالات المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة. غير أن هذا لا يروي كل تعقيدات المشهد، إذ إن الحقيقة هي أن أي حرب محتملة بين طهران وواشنطن لن تبقى أبداً في إطار مواجهة ثنائية، بل ستمتد تداعياتها من دول المنطقة وجيران إيران إلى دول أبعد في العالم. ومن هنا كثّفت العديد من دول المنطقة، ولا سيما تركيا، خلال الأيام والأسابيع الماضية جهودها لتخفيف حدة التوتر القائم.

ورغم أن التفاوض والتوصل إلى اتفاق أصبحا في هذه الأيام من الكلمات المفتاحية لدى العديد من المسؤولين في العالم، بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن أهداف طرح هذا الخيار وشروطه ودوافعه لا تزال غامضة.

وتؤكد إيران أن التفاوض «المشرّف» هو مطلبها ومحور تأكيدها، غير أن السؤال يبقى حول مدى التزام الولايات المتحدة بهذا المسار على أرض الواقع.

وفي إطار بحث مسار التطورات وأهداف مختلف الأطراف الفاعلة في المنطقة، قال رحمان قهرمان‌ بور، المحلل في الشؤون الدولية، لوكالة إرنا، إن وجود حاملات الطائرات الأميركية في الخليج هو في الواقع من أجل التفاوض والمواجهة العسكرية مع إيران في آن واحد. وفي إطار «دبلوماسية الإكراه» التي يعتمدها الرئيس الأميركي، لا يتعارض هذان النهجان مع بعضهما البعض، بل يكمل أحدهما الآخر. وكما شهدنا في حرب الـ 12 يوماً، فإن دونالد ترامب يدعو عادة في البداية إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق دبلوماسي، وإذا فشل هذا الاتفاق يلجأ إلى العمل العسكري. لذلك يمكن تصور الوظيفتين معاً لوجود هذه القطع البحرية.

وأضاف قهرمان‌ بور بشأن أهداف الولايات المتحدة من فرض مطالب وشروط محددة على إيران تحت عنوان التفاوض: بما أن الولايات المتحدة قوة عالمية، إذا قررت القيام بعمل عسكري، فإنها تحتاج إلى حد أدنى من التبرير أمام الرأي العام. والتبرير الذي سعت إليه الولايات المتحدة في فنزويلا كان تهريب الكوكايين من قبل حكومة مادورو إلى أميركا وتهديد أمنها ومقتل شباب أميركيين بسبب الإفراط في استهلاك المخدرات. ويبدو أن ترامب يسعى في الحالة الإيرانية أيضاً إلى اتباع الأسلوب نفسه، أي تقديم عرض دبلوماسي في البداية وطرح شروط من غير المرجح أن تقبل بها إيران، ثم إبلاغ المجتمع الدولي بأن إيران رفضت الاتفاق، وبالتالي يصبح العمل العسكري ضرورياً.

وأكد الخبير الإيراني أن هذا الكلام لا يعني أن طريق الدبلوماسية مغلق بالكامل، إذ لا يزال التوصل إلى اتفاق دبلوماسي ممكناً، وإن كان صعباً للغاية، ويتطلب ذلك قبل كل شيء تغيير السياسات والمواقف من جانب الولايات المتحدة ثم إيران.

وفي تقييمه لتحركات دول المنطقة المختلفة لفتح مسارات دبلوماسية بين طهران وواشنطن وإمكانية نجاحها، قال المحلل في العلاقات الدولية إن دول المنطقة، للأسف، لا تمتلك القدرة اللازمة للتأثير في سياسات البيت الأبيض، كما أنها لا تمتلك منظمة إقليمية قوية مثل الاتحاد الأوروبي أو رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تشكل وزناً مهماً في الاقتصاد والسياسة العالميين. لذلك ينظر إلى هذه الجهود الدبلوماسية الإقليمية بحذر، لأن تجربة حرب الخليج الأولى، والهجوم على العراق، والهجمات على المنشآت النووية في إيران وسوريا، وتغيير حكومة بشار الأسد، أظهرت أن المنظمات الإقليمية في الشرق الأوسط تفتقر إلى الفاعلية والمبادرة اللازمة، ولا تستطيع تغيير سياسات واشنطن.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى