الصحافة الإيرانية: لماذا لا يهدأ سعر الصرف في إيران؟

واصل سعر الصرف صعوده في سوق طهران، بعد فترة قصيرة من موجة احتجاجات شهدتها الأسواق المحلية على خلفية ارتفاعه، وما تلا ذلك من تغيير في قيادة البنك المركزي.

ميدل ايست نيوز: واصل سعر الصرف صعوده في سوق طهران، بعد فترة قصيرة من موجة احتجاجات شهدتها الأسواق المحلية على خلفية ارتفاعه، وما تلا ذلك من تغيير في قيادة البنك المركزي. فقد تجاوز الدولار في مطلع يناير 2026 مستوى 140 ألف تومان، ما أثار ردود فعل واسعة. وفي 28 ديسمبر 2025 عقدت الحكومة الإيرانية اجتماعاً طارئاً، انتهى بقرار رئاسي يقضي بإقالة محمد رضا فرزين من رئاسة البنك المركزي وتعيين عبد الناصر همتي خلفاً له.

وقالت صحيفة شرق الإيرانية، إن همتي كان قد اتُّهم سابقاً، عندما شغل منصب وزير الاقتصاد في حكومة بزشكيان، بالمساهمة في ارتفاع سعر الصرف، وتعرض للاستجواب البرلماني بسبب ذلك. وفي منصبه الجديد وعد بتثبيت سعر الصرف لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة، إلا أنه لم يمضِ شهر على تعيينه حتى عاد الدولار للارتفاع في سوق شبه معطلة، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً.

تقلبات حادة في سعر الدولار

كان الدولار قد سجل في مارس من العام الماضي رقماً قياسياً بلغ 100 ألف تومان، لكنه عاد في عام 2025 لفترة محدودة إلى ما دون هذا المستوى، وتراجع حتى حدود 70 ألف تومان. وتكرر هذا النمط خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو، حيث ارتفع سعر الدولار إلى 100 ألف تومان، ثم تراجع لفترة قصيرة بعد وقف إطلاق النار. غير أن هذه التقلبات الحادة تحولت في خريف العام المنصرم إلى موجة صعود متواصل، حتى بلغ الدولار في بداية يناير مستوى قياسياً عند 140 ألف تومان، ما أثار غضب التجار والناشطين الاقتصاديين في الأسواق الإيرانية، حيث أكد كثير منهم أن العمل في ظل هذه الأسعار المتسارعة أصبح شبه مستحيل، وأن استمرار التعامل بهذه الأسعار يعني خسائر واسعة وضياع رؤوس الأموال.

لماذا يبقى الصرف غير مستقر؟

منذ دخول همتي إلى دهاليز الحكومة الإيرانية، طرح فكرة توحيد سعر الصرف. وقد أدى هذا القرار إلى ارتفاع سعر الدولار الخاص بالاستيراد، كما تأثر السوق الحرة بهذه السياسة، فدخل سعر الدولار نطاق 90 ألف تومان ثم ارتفع تدريجياً إلى 100 ألف تومان.

وبعد إقالة همتي، تولى علي مدني‌ زاده منصب وزير الاقتصاد، وهو أيضاً من أنصار سياسة توحيد سعر الصرف، شأنه شأن عدد من المسؤولين في الحكومة الرابعة عشرة، رغم أن كثيراً من خبراء الاقتصاد يرفضون هذه الرؤية.

ويقول أحمد حاتمي‌ يزد، الخبير في الاقتصاد والشؤون المصرفية، في تصريح لصحيفة «شرق»، إن جذور الصدمات النقدية وتقلبات النمو الاقتصادي تعود إلى اعتماد الاقتصاد الإيراني على عائدات النفط، مؤكداً أن أي تغيير في سوق النفط يمكن أن يزعزع إيرادات البلاد ويؤثر في مسار النمو الاقتصادي. ويضيف أنه ما لم تُحل المشكلة من جذورها ويستقر سعر الصرف، فلن يكون من الممكن توحيد سعر العملة، لأن أي صدمة جديدة ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار مجدداً وظهور فجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الحرة.

ومع ذلك، يبدو أن طرح هذه النظريات الاقتصادية من قبل مسؤولي الحكومة يهدف أساساً إلى تأمين إيرادات للدولة، مع تجاهل المتطلبات الأساسية لتوحيد سعر الصرف. ففي الأسابيع الأخيرة ألغت الحكومة أيضاً سعر الصرف المدعوم البالغ 28 ألفاً و500 تومان لاستيراد السلع الأساسية، وأعلنت أنها ستدفع بدلاً من ذلك دعماً نقدياً شهرياً بقيمة مليون تومان لكل مواطن إيراني.

رقم قياسي جديد للدولار في سوق شبه معطلة

جاء تسجيل الدولار رقماً قياسياً جديداً في وقت كانت فيه السوق شبه معطلة، حيث يقول المتعاملون إن حجم التداول في سوق العملات الأجنبية في الأسواق الإيرانية تراجع إلى مستوى غير مسبوق. يشير هؤلاء إلى أن حجم التداول الحالي يشبه إلى حد كبير وضع السوق خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، مؤكدين أنه لو كانت السوق نشطة لكان السعر أعلى من ذلك. كما أوضح بعض الصرافين في سوق طهران أن المعروض من الدولار غير كافٍ، وأن البائعين لا ينفذون صفقات كبيرة الحجم.

ومع ذلك، ضخ المركزي الإيراني يوم الخميس كمية كبيرة من العملات الأجنبية في السوق للحد من ارتفاع الدولار. ولم يكتفِ همتي بذلك، بل أجرى أيضاً تغييراً في منصب نائب محافظ البنك المركزي لشؤون العملات.

وبموجب قرار رسمي، عيّن همتي مهدي غودرزي نائباً لمحافظ البنك المركزي لشؤون العملات، بعد أن كان يشغل منصب نائب المحافظ للشؤون الدولية، خلفاً لعلي رضا غج بززاده الذي كان يتولى المنصب سابقاً.

ورغم هذه الإجراءات، لم تحقق النتائج المرجوة، إذ تراجع سعر الدولار في الساعات الأولى إلى حدود 155 ألف تومان، لكنه سرعان ما عاد إلى الارتفاع ليصل إلى نطاق 160 ألف تومان.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة + 17 =

زر الذهاب إلى الأعلى