مسؤول إيراني سابق: إيران انسحبت عملياً من السوق الدولية للغاز
قال المدير التنفيذي السابق لشركة هندسة وتطوير الغاز الإيرانية إن إيران قررت أن تشهد تراجعاً وأفولاً في السوق الدولية، مؤكداً أن هذا الغياب لا يندرج ضمن استراتيجية معلنة، بل هو استراتيجية تُطبَّق عملياً.

ميدل ايست نيوز: قال المدير التنفيذي السابق لشركة هندسة وتطوير الغاز الإيرانية إن إيران قررت أن تشهد تراجعاً وأفولاً في السوق الدولية، مؤكداً أن هذا الغياب لا يندرج ضمن استراتيجية معلنة، بل هو استراتيجية تُطبَّق عملياً.
وأوضح رضا نوشادي، في حديث لوكالة إيلنا، أن سوق الغاز يشهد نمواً متزايداً، إذ ارتفع استهلاك الاتحاد الأوروبي حالياً، فيما تراجعت مخزونات الغاز في أوروبا، باعتبارها سوقاً تؤثر بشكل غير مباشر في إنتاج وتجارة الغاز الإيرانية. وأضاف أن الغاز يعد وقوداً نظيفاً، ولذلك فإن استهلاكه في تزايد مستمر.
وأضاف أن استهلاك الغاز في الدول المجاورة مثل تركيا والعراق يشهد أيضاً ارتفاعاً، كما أن اهتمام الكويت بتطوير حقل آرش/الدرة واستثمارات دول أخرى في حقول الغاز يرسل إشارات واضحة على زيادة الطلب. وبناءً على ذلك، فإن استهلاك الغاز في ارتفاع طبيعي، ما يعني أن سوق الغاز، على المدى القصير والمتوسط والطويل، يعد من السلع ذات الطلب المرتفع، خلافاً لبقية أنواع الوقود الأحفوري.
وأشار المدير التنفيذي السابق لشركة هندسة وتطوير الغاز الإيرانية إلى أن إيران قررت أن تشهد تراجعاً وأفولاً في السوق الدولية، مؤكداً أن هذا الغياب لا يندرج ضمن استراتيجية معلنة، بل هو استراتيجية تُطبَّق عملياً. وقال إن إيران تعاني حتى في فصل الصيف من عجز في الغاز لتلبية الاستهلاك الداخلي، كما أن مشاريع الحفاظ على سقف الإنتاج تواجه توقفاً فعلياً، الأمر الذي يجعل من الصعب توقع مستقبل للتجارة الغازية.
وأكد نوشادي أن استمرار هذا المسار يرسم مستقبلاً قاتماً لقطاع الطاقة في إيران، مشيراً إلى أن البلاد تقف حالياً على حافة هذا المستقبل. وأضاف أن ثلاثة رؤساء إيرانيين وقعوا مشاريع تعزيز الضغط في حقل بارس الجنوبي، حيث وقع حسن روحاني مشروع المرحلة 11، بينما وقع إبراهيم رئيسي جميع المراحل، ووقّع مسعود بزشكيان أيضاً جميع المراحل، إلا أن هذه المشاريع لم تدخل حيز التنفيذ، وما تم توقيعه لا يعد عقوداً فعلية، ما يعني أن شيئاً لن يحدث. وأضاف أن عدم القيام بأي عمل أو زرع أي بذور يجعل من غير الممكن توقع جني ثمار لاحقاً.
وقال إن التحركات في قطاع الغاز داخل إيران اقتصرت على إدخال عدد من الآبار إلى الخدمة، وهو ما لا يعد زيادة حقيقية في الإنتاج بالنسبة لبلد يمتلك طاقة إنتاجية تقارب 900 مليون متر مكعب من الغاز، ولا ينبغي اعتباره استراتيجية لصناعة الغاز في البلاد.
وأشار إلى أن إيران لا تشهد نمواً لا في مجال ترشيد الاستهلاك ولا في الإنتاج والتصدير، مؤكداً أن جذب الأسواق يتطلب مزيجاً من الاقتصاد والسياسة. وأضاف أن إيران تمتلك من الناحية الاقتصادية القدرة على التصدير، فمثلاً نحو 50 في المئة من الغاز الذي يستهلكه العراق مستورد، مع وجود طلب أكبر من ذلك، كما أن تركيا تحتاج إلى كميات تفوق ما تحصل عليه حالياً. غير أن إيران لا تمتلك الغاز الكافي للتصدير رغم وجود السوق. وأضاف أن باكستان مستعدة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بأسعار مرتفعة، لكنها لا تشتري الغاز الإيراني الأرخص بسبب القيود السياسية في العلاقات الدولية.
وأوضح المدير التنفيذي السابق لشركة هندسة وتطوير الغاز الإيرانية أن واردات العراق من الغاز الإيراني تواجه حالياً قيوداً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي، ما يبرز التأثير الكبير للعوامل السياسية في صادرات الغاز. وأضاف أن تركيا تحصل أحياناً على إعفاءات تسمح لها باستيراد الغاز من إيران لفترات محدودة، بينما لا يُسمح لتركمانستان حالياً بتزويد إيران بالغاز حتى لأغراض المبادلة مع العراق وتركيا، حيث تُبرم الاتفاقات مباشرة مع تركمانستان بحيث يمر الغاز عبر إيران فقط، من دون السماح بعقود استيراد مع طهران. وأكد أن الولايات المتحدة تضيق هذه الحلقة يوماً بعد يوم، ما يجعل الظروف السياسية أكثر صعوبة.
وأشار إلى أن الآفاق ليست مشرقة بسبب العوامل السياسية، مؤكداً أن الولايات المتحدة ترسم وتنفذ سيناريو قاتماً وتشدّد القيود باستمرار. وأضاف أن الطلب موجود، لكن حتى في حال تطوير الحقول وتحسين كفاءة الاستهلاك، فإن إمكانية تصدير الغاز تبقى محدودة.
وأوضح نوشادي أن إيران لا تقوم بخطوات عملية تسمح بتقييم مستقبل صادرات الغاز إيجاباً أو سلباً، مشيراً إلى أن الجدل حول حقل آرش المشترك مع الكويت مستمر منذ سنوات، كما أن ملف حقل فرزاد مطروح منذ أكثر من عشر سنوات، من دون اتخاذ خطوات شاملة لتطوير هذه الحقول.
وقال إن إيران لا تمتلك الموارد المالية اللازمة للتطوير ولا توجد آفاق واضحة، موضحاً أن مشروعاً واحداً في مرحلة واحدة يتطلب استثمارات تتراوح بين 4 و5 مليارات دولار على مدى 4 إلى 5 سنوات، ويحتاج إلى تدفق مالي سنوي يبلغ نحو مليار دولار، وهو ما لا يتوفر حالياً. وأضاف أن تطوير الغاز في الحقول المشتركة توقف ودخل حالة ركود غير مسبوقة، موضحاً أن السبب واضح، إذ تبلغ تكلفة استخراج وإنتاج وتطوير كل متر مكعب من الغاز نحو 5 سنتات، بينما يُباع الغاز للقطاع المنزلي بأسعار تتراوح بين 100 و200 تومان، متسائلاً عن جدوى بيع المنتج بأقل من كلفة إنتاجه. وأضاف أن الغاز يعد ثروة عامة يجب أن توضع في خدمة المواطنين، لكن ينبغي في الوقت نفسه استرداد تكاليف الإنتاج.



