تقرير إيراني يسلّط الضوء على تناقض الخطاب السعودي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية

التوترات العسكرية باتت منذ أسابيع العنوان الأبرز للنقاش والتحليل في الأوساط السياسية والأمنية والإعلامية العالمية.

ميدل ايست نيوز: نشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) تقريرًا تحليليًا تناولت فيه تصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن التوترات العسكرية باتت منذ أسابيع العنوان الأبرز للنقاش والتحليل في الأوساط السياسية والأمنية والإعلامية العالمية.

وأضافت الوكالة أن حشد القوات الأميركية في المنطقة، والذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يُفسَّر من قبل بعض الأطراف على أنه مؤشر على نية واشنطن الدخول في مواجهة عسكرية واسعة، في حين يرى آخرون أن هذا الوجود العسكري يهدف أساسًا إلى زيادة الضغوط على إيران.

وتابعت أن القلق من تفاقم التوترات واحتمال اندلاع صراع عسكري بين طهران وواشنطن بلغ ذروته لدى العديد من دول العالم، ولا سيما دول الجوار الإيراني ودول المنطقة، ما دفع إلى تحركات دبلوماسية غير مسبوقة في محاولة للحيلولة دون نشوب حرب جديدة. غير أن الوكالة أشارت إلى أن بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين إقليميين أضعفت هذه الجهود، وأثارت تساؤلات حول نيات بعض الدول إزاء تطورات المنطقة، معتبرة أن توقيت هذه التصريحات ومكانها وهوية مطلقيها، في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة، جعلها عاملًا إضافيًا في تأجيج التوتر بدل احتوائه.

وأوضحت الوكالة أن المعطيات الميدانية والجغرافية، إلى جانب المواقف الإيرانية المعلنة، عززت قناعة لدى صناع القرار في المنطقة بأن أي حرب محتملة في الشرق الأوسط لن تكون ثنائية، بل ستتخذ طابعًا إقليميًا واسعًا.

وفي هذا السياق، سلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ«التناقضات السلوكية واللفظية» لبعض الدول، لافتًا إلى أن أكثر من خمسين اتصالًا هاتفيًا أُجري خلال أسبوع واحد، إضافة إلى ثلاث زيارات دبلوماسية ورسائل غير معلنة، تعكس مدى جدية المخاوف من الحرب لدى مختلف عواصم المنطقة، تمامًا كما هي جدية بالنسبة لطهران التي تؤكد استعدادها لمختلف السيناريوهات.

وأضافت الوكالة أن بعض التصريحات التي تسربت من اجتماعات مغلقة لا تزال تعكس، من وجهة النظر الإيرانية، ذهنية قديمة تجاه إيران والمنطقة، معتبرة أن التناقض بين الخطاب العلني والرسائل الضمنية يقوض الثقة المتبادلة، رغم حرص طهران على التعامل بحسن نية مع مواقف الدول المختلفة.

وأشارت إلى أن إيران تتوقع من جميع دول الخليج، وليس فقط من وزير الدفاع السعودي، استخلاص العبر من تجارب المنطقة، وإدراك مخاطر أي تصعيد على أمنها واستقرارها. وأكدت أن وجود قواعد عسكرية أميركية في دول مجاورة لإيران، سبق أن استُخدمت ضدها، يظل عاملًا مؤثرًا في حسابات طهران الأمنية، لافتة إلى أن القانون الدولي يعتبر أي استخدام لأراضي أو أجواء دولة ثالثة في نزاع مسلح سببًا مشروعًا لتحويلها إلى هدف عسكري.

وأضاف التقرير أن طهران، ورغم معرفتها بسجل التحركات الأميركية الاستفزازية في تلك القواعد، سعت خلال السنوات الأخيرة، في إطار سياسة حسن الجوار، إلى ضبط النفس والتعامل بإيجابية مع جيرانها، مشيرة إلى أن إيران تحاول تفسير التقارير المتعلقة بلقاءات وزير الدفاع السعودي مع مسؤولين أميركيين ولوبيات مختلفة بطريقة لا تؤثر سلبًا على العلاقات الثنائية.

وفي الوقت ذاته، رأت الوكالة أن التباين بين ما أعلنه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في اتصاله مع الرئيس الإيراني بشأن دعم المسار الدبلوماسي، وما نُقل عن تصريحات وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان في الولايات المتحدة، يستدعي من الرياض إظهار التزام عملي وواضح بمواقفها المعلنة، وتجنب السياسات المتناقضة.

ولفت التقرير إلى أن طهران تدرك أن وجود إيران قوية ومستقلة لا يلقى ترحيبًا لدى بعض دول المنطقة، إلا أنها ترى أن الجمع بين الدعوة إلى السلام والاستقرار من جهة، والانخراط في مسارات تهدف إلى إضعاف إيران عبر التنسيق مع سياسيين أميركيين متشددين أو إنفاق أموال طائلة على منظومات عسكرية هجومية من جهة أخرى، يعكس تناقضًا عميقًا يهدد أسس الثقة الإقليمية.

وختمت الوكالة تقريرها بالتأكيد على أن السبيل الوحيد لمواجهة ما وصفته بـ«الأزمة المتسارعة» يكمن في موقف إقليمي صادق وموحد في مواجهة التدخلات الخارجية، معتبرة أن ذلك يتطلب قراءة ناضجة لتاريخ المنطقة، وتحولاتها، واحتياجاتها الأمنية والسياسية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى