إيران.. صحيفة الحكومة تحذر من الإيحاء بالخلاف مع المرشد الأعلى بشأن المفاوضات
سعى موقع إخباري إيراني إلى الإيحاء بأن قرار الحكومة الإيرانية الدخول في المحادثات مع الولايات المتحدة يتعارض مع الخطوط الحمراء التي رسمها المرشد الأعلى الإيراني.

ميدل ايست نيوز: بعد توجيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أوامر إلى وزير خارجيته لبدء المفاوضات مع ممثل الولايات المتحدة في عُمان، شكّك تيار سياسي في الداخل الإيراني، استنادًا إلى تصريحات سابقة للمرشد الأعلى، في أصل فكرة التفاوض، وسعى إلى بناء «ثنائية خلاف» بين الحكومة والمرشد؛ غير أن صحيفة “دولت” الحكومية ردّت بأن المفاوضات تسير في إطار قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي، وأن الإيحاء بوجود خلاف يتعارض مع مصلحة البلاد ومع توصيات المرشد بشأن الحفاظ على التماسك الداخلي.
يوم الثلاثاء 2 فبراير 2025، عندما أعلن مسعود بزشكيان عبر حسابه في منصة «إكس» إصدار تعليمات إلى وزير الخارجية لبدء المفاوضات مع ممثل الولايات المتحدة، انطلقت موجة من الانتقادات من جانب تيار سياسي؛ انتقادات بدت ظاهريًا موجهة إلى رئيس الجمهورية، لكنها في جوهرها وصلت إلى معارضة مبدأ التفاوض نفسه.
وسعى موقع إخباري قريب من هذا التيار، عبر عدة مواد صحفية، إلى الإيحاء — بالاستناد إلى بعض المواقف السابقة للمرشد الأعلى بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة — بأن قرار الحكومة الدخول في المحادثات يتعارض مع الخطوط الحمراء التي رسمتها القيادة الإيرانية.
وكتب هذا الموقع في أحد مواده مخاطبًا بزشكيان: «عندما يؤكد المرشد صراحة أن التفاوض مع الولايات المتحدة لا يحقق فائدة بل يسبب ضررًا أيضًا، وأن التفاوض مع هذه الحكومة (أميركا) ليس عقلانيًا ولا مشرّفًا، فما معنى إصراركم على اختبار هذا المسار المسدود مرة أخرى، سوى تجاهل تجربة البلاد الممتدة على مدى عشرين عامًا وتجاوز الخطوط الحمراء التي رسمها الولي الفقيه؟».
وجاء في مادة أخرى: «مفتاح حل المشكلات ليس في التفاوض؛ المفتاح هو القوة. المسار الذي اخترتموه لا ينتهي إلى رفع العقوبات، بل إلى الإذلال الوطني… فالأمن والردع لم يكونا نتاج طاولات التفاوض في فيينا وجنيف، بل حصيلة جهود أبعدت الحرب عن حدود إيران ووسّعت العمق الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية حتى البحر المتوسط».
وفي ردّها، وصفت صحيفة «إيران» الحكومية الرسمية المحور الرئيسي لهذا الخط الإعلامي بأنه «معارضة التفاوض»، وكتبت: إن هذا التيار، بينما يقدّم نفسه معارضًا للفصل بين «الميدان» و«الدبلوماسية»، فإنه عمليًا، من خلال شطب الدبلوماسية، يسير في المسار نفسه لصناعة الثنائية والانقسام.
كما اعتبرت الصحيفة أن «تغافل» بعض القوى السياسية عن آلية صنع القرار في إيران أمر جدير بالتأمل، مؤكدة أن هذه الأطراف تسعى إلى تصوير قرار التفاوض مع الولايات المتحدة بوصفه قرارًا حكوميًا بحتًا وشخصيًا لرئيس الجمهورية، بهدف التشكيك منذ الآن في أصل المحادثات، وكذلك التمهيد سياسيًا لسيناريو الفشل المحتمل.
وبحسب صحيفة «إيران»، فإن الأكثر إثارة للتأمل هو استخدام «سلاح الإيحاء بوجود خلاف بين الحكومة والمرشد الأعلى»، وهو ادعاء لا ينسجم، وفق الصحيفة، مع النهج السياسي لبزشكيان. فقد قال بزشكيان سابقًا، وقبل بدء خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في جلسة علنية للبرلمان بتاريخ 2 مارس 2024: «كنت أعتقد أن الحوار أفضل، لكن المرشد قال إننا لا نتحدث مع الولايات المتحدة، وسنمضي في اتجاه تصريحات قائد الثورة».
كما لفتت الصحيفة إلى أن المفاوضات السابقة بين عراقجي وويتكوف بدأت أيضًا عندما اتُّخذ قرارها في المجلس الأعلى للأمن القومي.
وجاء في جزء آخر من التقرير أن المرشد الأعلى كان قد أكد في سبتمبر، مشددًا على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية، قائلاً: «على الجميع دعم خدام البلاد، ولا سيما رئيس الجمهورية المناضل».
وفي السياق نفسه، حذّرت صحيفة «إيران» من التداعيات السياسية والاجتماعية لتأجيج الخلافات، وكتبت: في وقت تؤكد فيه القيادة الإيرانية على الحفاظ على التماسك الداخلي وتعزيزه، فإن تمزيق المجتمع وحشد الرأي العام ضمن قطبين «مؤيدين ومعارضين» لا يسير في مسار توصيات تعزيز الوحدة فحسب، بل يمكن أن يُعد على المستوى الوطني أيضًا مخالفًا للمصلحة العامة.
وأشارت الصحيفة إلى تجارب سابقة، مؤكدة أن السياسة الخارجية ليست ساحة لتصفية الحسابات الحزبية، وأن العقل والمنطق يقتضيان في المرحلة الراهنة أن يُسمع صوت واحد من داخل إيران — ولا سيما من المؤسسات والجماعات السياسية داخل النظام — دعمًا للمفاوضين الإيرانيين.
وفي الختام، كتبت الصحيفة الإيرانية أن الشواهد والمواقف الرسمية وحتى تقارير وسائل الإعلام الأجنبية تظهر أن طهران دخلت المفاوضات في إطار المبادئ الأساسية نفسها، وأن التحليلات التي ترى التفاوض بطبيعته ضارًا بإيران، بغض النظر عن نتائج المحادثات، تعزز في الواقع رواية الطرف الخارجي الذي يسعى إلى تصوير قبول إيران بالتفاوض بوصفه علامة ضعف.
وخلصت صحيفة «إيران» إلى أن قرار التفاوض مع الولايات المتحدة هو «قرار نظام الجمهورية الإسلامية»، وأن تأمين مصالح البلاد عبر مسار التفاوض يُعد مهمة الحكومة ووزارة الخارجية؛ ومع ذلك، فإن ربط جميع شؤون البلاد بالمفاوضات ليس طرحًا صحيحًا وقابلًا للدفاع عنه، لأن الدبلوماسية ليست منافسًا للقدرة الدفاعية، بل تسير إلى جانبها وتُعزّزها.



