الصحافة الإيرانية: استمرار المحادثات الإيرانية الأميركية يعني الاتفاق على التوصل إلى جدول أعمال محدد

قال خبير بارز في السياسة الخارجية إن استمرار المفاوضات يشير إلى أن هناك توافق على تحديد جدول الأعمال النهائي على الأقل ضمن إطار عام.

ميدل ايست نيوز: قال خبير بارز في السياسة الخارجية إن استمرار المفاوضات يشير إلى أن هناك توافق على تحديد جدول الأعمال النهائي على الأقل ضمن إطار عام، مضيفاً أنه ينبغي الآن انتظار الجولة الثانية لمعرفة ما إذا كان الطرفان سيتوصلان إلى جدول أعمال واضح، أم أن الأميركيين سيواصلون في الفضاء الإعلامي التأكيد على مطالب مثل تحديد مستوى تخصيب اليورانيوم والقبول بتخصيب صفري وتقييد مدى الصواريخ الإيرانية وعدم التدخل في القضايا الإقليمية.

وفي حديث لوكالة إيلنا الإيرانية، قال حسن بهشتي بور، بشأن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وتصريحات وزير الخارجية الإيراني الأخيرة حول استمرار الحوار، إن ما جرى حتى الآن يمكن وصفه بالحوار أكثر منه تفاوضاً، إذ لم يتم بعد التوصل إلى توافق بشأن جدول أعمال مشترك.

وأضاف أن الطرف الأميركي والطرف الإيراني يطرحان حالياً مطالبهما القصوى، وأن هذه العملية تشكل في الأساس حواراً للوصول إلى جدول أعمال محدد تمهيداً لانطلاق المفاوضات الأساسية. وأوضح أن أهمية جدول الأعمال تكمن في أن المفاوضات يجب أن تدار حول محاور واضحة، وليس أن يكتفي كل طرف بطرح وجهات نظره فقط.

وتابع الخبير البارز في السياسة الخارجية أن استمرار المفاوضات يدل على وجود توافق، ولو في إطار عام، على تحديد جدول الأعمال النهائي. وأضاف أنه ينبغي الآن معرفة ما إذا كانت الجولة الثانية ستفضي إلى جدول أعمال محدد، أم أن الأميركيين سيواصلون التركيز إعلامياً على مطالبهم المعتادة.

وأوضح بهشتي بور بشأن أهداف إيران من المشاركة في المفاوضات أن الطرف الإيراني أعلن أنه يتفاوض في المقام الأول لتجنب الحرب، ويسعى إلى إظهار استعداده للحوار أمام المجتمع الدولي، وفي المرحلة التالية يعمل على إنهاء العقوبات التي يصفها بالظالمة أو على الأقل تقليص جزء منها. وأكد أن لكل طرف أهدافه الخاصة، لكن يجب في النهاية التوصل إلى جدول أعمال مشترك.

وبشأن حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في هذه الجولة من المفاوضات، والذي حظي بتغطية إعلامية واسعة، قال إن هذا الأمر يمكن تحليله من زاويتين. التحليل المتفائل يرى أن حضوره جاء بهدف الاستفادة السريعة من المعلومات العسكرية والتوصل إلى خلاصات، إذ إن كوشنر وويتكوف لا يمتلكان معلومات عسكرية، كما أن جزءاً من القضايا المطروحة مرتبط بالملفات العسكرية والإقليمية، وربما احتاج المفاوضون إلى مشورة مباشرة. ووفق هذا التحليل المتفائل، فإن الهدف كان التوصل إلى نتائج في حينها.

وأضاف أن التحليل المتشائم يفترض أن حضور قائد سنتكوم كان رسالة تهديد، بمعنى أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق فإن الخيار العسكري يبقى مطروحاً، وأن هذا الحضور يمكن اعتباره أداة ضغط في المفاوضات. لكنه استبعد هذا الاحتمال، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي تحدث مراراً وبما فيه الكفاية عن التهديد والحوار، وأن حضور قائد عسكري لا يترك تأثيراً حاسماً في هذا المسار. ورجّح أن الهدف الحقيقي كان التشاور المباشر مع جهة مطلعة في المجال العسكري، مؤكداً أن إيران أيضاً يمكنها، عند الضرورة، الاستعانة بقادة عسكريين كبار في المفاوضات.

المفاوضات المباشرة أم غير المباشرة: أيهما أكثر فاعلية؟

وقال هذا المحلل في العلاقات الدولية إن المفاوضات غير المباشرة عادة ما تستغرق وقتاً أطول للوصول إلى النتائج وتطيل المسارات. وأضاف أن تبرير إيران قد يكون أن الطرف المقابل يسعى إلى فرض وجهات نظره ولا يقبل شروطاً متبادلة، لذلك تُجرى المفاوضات بشكل غير مباشر. وأوضح أنه متى ما توافرت الظروف لحوار متبادل ومفيد دون فرض الرؤى، فإن إمكانية التفاوض المباشر ستكون قائمة. من منظور تحليلي، لا يوجد فرق جوهري كبير بين المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، باستثناء البعد السياسي للرسائل، وربما الهدف هو إظهار أن التفاوض المباشر لن يتم قبل الوصول إلى إطار متبادل.

وبشأن تخفيف تخصيب اليورانيوم الإيراني، قال بهشتي بور إن تنفيذ عملية التخفيف يعني نوعاً من حسم الملف. وأوضح أن دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيبرز مجدداً في هذه العملية، إذ يجب اعتماد الكميات الدقيقة للمواد وآلية التخفيف. وأضاف أنه ينبغي معرفة الآلية التي ستُنفذ بها هذه العملية.

وبشأن زيارة وزير الدفاع الإيراني إلى أذربيجان وتصريحات مسؤولي هذا البلد بشأن عدم السماح باستخدام أراضيه للهجوم على إيران، قال الخبير الإيراني إنه لا يزال يختلف بشكل جذري مع الذين يقولون إن جمهورية أذربيجان سمحت باستخدام حدودها للهجوم على إيران خلال الحرب التي استمرت اثني عشر يوماً. وأضاف أنه في مثل هذه الحالات لا يتم أساساً طلب الإذن، كما لا يتم طلب الإذن من دول أخرى مثل العراق عند تنفيذ عمليات عسكرية. وأكد أن أذربيجان ليست في موقع يسمح لها بمنح الإذن أو منعه، ولذلك استبعد أن يكون الموضوع قد جرى في إطار طلب أو منح الإذن.

وأشار إلى أن الإعلان الرسمي لأذربيجان يأتي في إطار الحفاظ على موقف سياسي والتأكيد على عدم المشاركة في الهجوم على إيران. وأضاف أن هذا البلد يريد على الأرجح إظهار أنه لا يؤيد أي تحرك ضد إيران ولا ينوي المشاركة في مثل هذا المسار. وخلص إلى أن جمهورية أذربيجان لا تُستشار عملياً في مثل هذه القضايا، لكن إعلان موقفها الرسمي يحمل بعداً سياسياً ودبلوماسياً، وتسعى من خلاله إلى القول إنها لا تريد الوقوف إلى جانب أعداء إيران.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر + خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى