تراجع تكوين رأس المال في إيران.. الإيرانيون لا يستثمرون في بلدهم

حذر رئيس لجنة الاستثمار في غرفة التجارة الإيرانية من المعدل السلبي لتكوين رأس المال في إيران، قائلاً إن رؤوس الأموال بدلًا من أن تتجه إلى الأنشطة الإنتاجية، تتحول إلى أصول قابلة للتسييل مثل الذهب والدولار.

ميدل ايست نيوز: حذر رئيس لجنة الاستثمار في غرفة التجارة الإيرانية من المعدل السلبي لتكوين رأس المال في إيران، قائلاً إن رؤوس الأموال بدلًا من أن تتجه إلى الأنشطة الإنتاجية، تتحول إلى أصول قابلة للتسييل مثل الذهب والدولار.

ويُعد تكوين رأس المال الثابت الإجمالي أحد أهم المؤشرات التي ترسم ملامح مستقبل الاقتصاد. فهذا المتغير يعكس حجم الاستثمارات في البنية التحتية التي تؤدي إلى زيادة الإنتاج، وكلما ارتفع معدله دلّ ذلك على نمو رؤوس الأموال الإنتاجية في اقتصاد ما خلال فترة زمنية محددة.

وقال تقرير لمركز دراسات البرلمان الإيراني، إن تكوين رأس المال الثابت الإجمالي في نوفمبر 2025 سجل انخفاضًا بنسبة 7.9 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما قد يخلّف تداعيات ثقيلة على مستقبل الاقتصاد الإيراني. يتمثل الأثر الأول لانخفاض معدل تكوين رأس المال الثابت الإجمالي في تراجع النمو الاقتصادي، إلى جانب انخفاض فرص خلق الوظائف، واستمرار تآكل القاعدة الصناعية، وتراجع إنتاجية العمل، وارتفاع معدلات البطالة.

كما أن غياب الاستثمارات الجديدة وعدم تحديث خطوط الإنتاج، إلى جانب ارتفاع معدلات استهلاك رأس المال، سيؤدي إلى تراجع الطاقة الإنتاجية. بشكل عام، يُعد ذلك مؤشرًا مقلقًا للاقتصاد الإيراني. لكن لماذا أصبح معدل تكوين رأس المال في إيران سلبياً؟

غياب القرار لدى الشركات والمستثمرين والمستهلكين

قال فرشيد شكر خدائي، رئيس لجنة الاستثمار والتمويل في غرفة تجارة وصناعة ومعادن وزراعة إيران، في حديث لـ«اقتصاد 24»، إن نتيجة حالة التعليق الاقتصادي هي امتناع الشركات والمستثمرين والمستهلكين عن اتخاذ القرارات.

وأوضح أن المشاريع التوسعية تتوقف في مثل هذه الفترات، مضيفًا أن استراتيجية جميع الفاعلين في مرحلة التعليق تتمثل في الحفاظ على الوضع القائم. وفي ظل السعي للحفاظ على الوضع الراهن، لا يعود أحد يفكر في التنمية أو خلق فرص العمل، بل يقتصر الهدف على إبقاء المؤسسات الاقتصادية على قيد الحياة.

معدل سلبي لتكوين رأس المال في إيران

وأكد رئيس لجنة الاستثمار والتمويل في غرفة التجارة الإيرانية أن استمرار حالة التعليق سيؤدي بلا شك إلى تآكل الأعمال الداخلية، مضيفًا أن معدل تكوين رأس المال في إيران سلبي منذ ثماني سنوات، ما يعني أن الاستثمارات المنفذة لا تكفي حتى لتعويض استهلاك رأس المال السابق، إذ ينبغي الاستثمار بمعدل يفوق حجم الاستهلاك لكي يصبح معدل تكوين رأس المال إيجابيًا.

وبحسب شكر خدائي، فإن ما يحدث هو أنه عندما يصبح معدل تكوين رأس المال سلبيًا، فهذا يعني أننا لا نستثمر بما يكفي.

فقدان الحافز على الاستثمار

وفيما يتعلق بأسباب تراجع الاستثمار في إيران، قال المسؤول الإيراني إن جزءًا من هذا التراجع يعود إلى عدم إمكانية جذب الاستثمار الأجنبي، فيما يعود الجزء الآخر إلى أن زيادة حالة التعليق تؤدي عمومًا إلى تراجع الحافز على الاستثمار.

وحول ما إذا كان الإيرانيون يتجهون في مثل هذه الظروف إلى الاستثمار في دول أخرى، قال شكر خدائي إن الإجابة هي لا، موضحًا أن المستثمرين يكتفون بالحفاظ على الوضع القائم. وأضاف أن أهم مورد يهدر في البلاد في هذه الظروف هو الوقت.

ضرر تأخر الحكومة في اتخاذ القرار على الأعمال

وقال رئيس لجنة الاستثمار والتمويل في غرفة إيران إن ما يحتج عليه الجيل الجديد بشدة هو الوقت، موضحًا أن الفرص تضيع، وأن عدم اتخاذ القرار في المؤسسات المعنية، عبر تأجيل حسم الملفات باستمرار، هو أمر نشهده بوضوح، حيث إن الحكومة والبرلمان وسائر مؤسسات الحكم يميلون إلى تأجيل حسم هذه الأوضاع بدل اتخاذ القرارات اللازمة.

وأكد شكر خدائي أن ما يحدث هو ضياع فرص الجيل الشاب، مضيفًا أن النافذة الديموغرافية الذهبية للبلاد فُقدت بسبب عدم اتخاذ القرارات في الوقت المناسب.

فرص ضائعة

وحول الأسواق التي تتجه إليها رؤوس الأموال المعطلة، قال شكر خدائي إن هذه الأموال بدلًا من أن تتجه إلى الأنشطة الإنتاجية، تتحول إلى أصول قابلة للتسييل مثل الذهب والدولار.

وأضاف أن ما يُفقد ولا يمكن تعويضه هو العمر، مشيرًا إلى أن إيران خسرت فترة تمتد لعشر سنوات في مجال الاستثمار.

الإيرانيون لا يستثمرون حتى في بلدهم

وقال رئيس لجنة الاستثمار والتمويل في غرفة إيران إن الأجانب لا يستثمرون في إيران، كما أن الإيرانيين أنفسهم لا يستثمرون في البلاد.

وأكد شكر خدائي ضرورة فتح أبواب البلاد والاستعداد لذلك، مشددًا على أن الاقتصاد يجب أن يكون محور الدولة، في حين أن الاقتصاد حاليًا يؤدي دورًا ثانويًا، حيث تتصدر الأيديولوجيا والسياسة المشهد، بينما يأتي الاقتصاد في المرتبة الخامسة. وأضاف أنه عندما يصبح الاقتصاد هو المحور الرئيسي، عندها ستتجه محاور هذا المسار إلى الاتجاه الصحيح.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر − ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى