رغم ارتفاع منسوب الأمطار… العجز المائي في إيران مستمر دون تعويض
تُظهر أحدث الإحصاءات حول وضع السدود في إيران أن حجم المياه الواردة إلى خزانات السدود خلال السنة المائية الجارية شهد تراجعاً، فيما لا تزال نسبة كبيرة من الطاقة الاستيعابية للسدود في البلاد فارغة.

ميدل ايست نيوز: تُظهر أحدث الإحصاءات حول وضع السدود في إيران أن حجم المياه الواردة إلى خزانات السدود خلال السنة المائية الجارية شهد تراجعاً، فيما لا تزال نسبة كبيرة من الطاقة الاستيعابية للسدود في البلاد فارغة.
وذكرت وكالة إيلنا الإيرانية، في تقرير إحصائي نشرته يوم الجمعة 6 فبراير 2026، أنه رغم زيادة معدلات هطول الأمطار مقارنة بالعام الماضي، فإنها لا تزال أقل من المتوسط طويل الأمد، ولم تتمكن من تعويض العجز في الموارد المائية.
وبحسب التقرير، كانت 64 في المئة من خزانات السدود فارغة حتى 1 فبراير 2026، وفي مثال واحد فقط، سجل سد أمير كبير نسبة امتلاء بلغت واحداً في المئة، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 81 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ومنذ بداية السنة المائية 2025–2026 وحتى 1 فبراير الجاري، بلغ إجمالي المياه الواردة إلى خزانات السدود الإيرانية 7 مليارات و340 مليون متر مكعب. يُظهر هذا الرقم انخفاضاً بنسبة أربعة في المئة مقارنة بـ7 مليارات و640 مليون متر مكعب خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وخلال الفترة ذاتها، بلغ حجم المياه المخزنة في سدود إيران 18 ملياراً و770 مليون متر مكعب، أي أقل بنسبة 16 في المئة مقارنة بالعام الماضي. تشير هذه البيانات إلى أن 64 في المئة من الطاقة الاستيعابية لخزانات السدود في إيران ما تزال فارغة، ما يعني أن نحو ثلثي قدرة تخزين المياه في البلاد غير مستغلة، فيما يستمر الاتجاه السلبي في مستويات المخزون.
سدود طهران
تشير دراسة وضع السدود المزوّدة لمياه الشرب والزراعة في محافظتي طهران والبرز إلى استمرار الظروف الحرجة.
فحتى 1 فبراير 2026، لم يكن لدى سد أمير كبير (كرج) سوى ستة ملايين متر مكعب من المياه المخزنة، ومع نسبة امتلاء بلغت واحداً في المئة، سجل انخفاضاً بنسبة 81 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وسجّل سد لار أيضاً مخزوناً يبلغ 10 ملايين متر مكعب ونسبة امتلاء واحد في المئة، أي أقل بنسبة 26 في المئة مقارنة بالعام الماضي.
أما مجموعة سدود لتيان–ماملو، فتحتوي على 23 مليون متر مكعب من المياه، ومع نسبة امتلاء تبلغ ثمانية في المئة، سجلت انخفاضاً بنسبة 49 في المئة مقارنة بالعام الماضي.
وسجل سد طالقان مخزوناً يبلغ 88 مليون متر مكعب ونسبة امتلاء 21 في المئة، ما يمثل انخفاضاً بنحو 59 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من السنة المائية 2024–2025.
ويشير التقرير إلى أن بيانات الهطولات المطرية لا تقدم صورة مطمئنة أيضاً.
فمنذ بداية سبتمبر 2025 وحتى 31 يناير 2026 من السنة المائية الجارية، بلغ متوسط إجمالي الهطولات الجوية في إيران نحو 108 مليمترات. ويبلغ هذا الرقم في الفترة المماثلة طويلة الأمد نحو 111 مليمتر، وفي الفترة نفسها من العام الماضي نحو 57 مليمتر.
ورغم زيادة معدلات الأمطار مقارنة بالعام الماضي، فإنها لا تزال أقل من المتوسط طويل الأمد، ولم تتمكن من تعويض العجز في الموارد المائية.
كما تم تصنيف محافظة طهران باعتبارها الأقل هطولاً للأمطار في البلاد. فمنذ بداية السنة المائية حتى الآن، سُجل نحو 40 مليمتر من الأمطار في طهران، وهو ما يقل بنسبة 65 في المئة عن المتوسط طويل الأمد.
وبحسب التقرير، لم يتم حتى الآن تأمين سوى نحو ثلث الاحتياجات المائية لإيران، كما أن الهطولات الأخيرة لم يكن لها تأثير ملموس في تحسين أزمة الجفاف ونقص المياه.
ويقول خبراء إن هذا الوضع قد يؤدي إلى تفاقم تحديات تأمين مياه الشرب والزراعة في الأشهر المقبلة، وذلك في وقت وصلت فيه حالة السخط الشعبي من عدم كفاءة الحكومة والسلطة إلى مستوى غير مسبوق.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قد قال في البرلمان الإيراني في 22 ديسمبر 2025 إن مشكلة المياه في إيران بلغت مستوى من الخطورة يجعل «المحافظات اليوم عملياً منخرطة في خلافات وصراعات حول المياه».
كما أقرّ بأن «جميع القوانين التي كُتبت منذ بداية الثورة حتى الآن للسيطرة على الاستهلاك وتحسين الاستخدام الأمثل للمياه، ووفقاً للإحصاءات، جعلت وضعنا في قطاع المياه أسوأ».



