العراق.. «المجلس السني» ينقسم على ترشيح المالكي والتشظي يعيد شبح «الثلث المعطّل»
أظهر اجتماع المجلس السياسي للقوى السنية يوم الجمعة، تصدّعاً داخلياً بعد غياب رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي، عن الاجتماع الذي عقد في منزل رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي.

ميدل ايست نيوز: أظهر اجتماع المجلس السياسي للقوى السنية يوم الجمعة، تصدّعاً داخلياً بعد غياب رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي، عن الاجتماع الذي عقد في منزل رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، ليؤكد الانقسام حول تأييد مرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء نوري المالكي.
ويضم المجلس السياسي للقوى السنية بالإضافة إلى السامرائي، أربعة قادة آخرين لقوائم سنية، هي “حزب تقدم” برئاسة محمد الحلبوسي، و”تحالف السيادة” برئاسة خميس الخنجر، و”تحالف الحسم” برئاسة ثابت العباسي، و”حزب الجماهير” برئاسة أحمد الجبوري (أبو مازن)، يمثلون حوالي 77 نائباً.
لماذا غاب السامرائي؟
يقول مصدر سياسي مطلع إن “أسباب غياب مثنى السامرائي، عن اجتماع المجلس السياسي الأخير للقوى السنية، هو رفضه إصدار بيان يتبنى معارضة ترؤس نوري المالكي الحكومة الجديدة بشكل رسمي، مؤكداً على موقفه الداعم لمرشح الإطار التنسيقي”.
ويضيف المصدر، أن “الحلبوسي أقنع رئيس تحالف الحسم ثابت العباسي ورئيس تحالف السيادة خميس الخنجر، بأن يصطفوا مع موقفه الرافض لترشيح المالكي، فيما قرروا أن تكون قرارات المجلس السياسي بالأغلبية، وذلك بهدف حرمان مثنى السامرائي من امتلاك صلاحيات الرفض لأي قرار يصدر من المجلس”.
وينوه إلى أن “تحالف العزم سيعقد اجتماعاً لإعلان انسحابه بشكل كامل من المجلس السياسي، والذهاب لقرار العمل الفردي داخل البيت السني”.
وحذر رئيس حزب “تقدم” محمد الحلبوسي، من إعادة تكليف المالكي لرئاسة الوزراء، لأن ذلك سيقود العراق إلى “مشاكل اقتصادية وعجز في الدعم الخارجي والتعاون الداخلي”، وفيما شدّد على أن تجربة حكمه السابقة كانت “مريرة” على العراقيين جميعاً، أكد أن الولايات المتحدة والغرب أرسلوا رسائل حازمة للقوى السياسية العراقية، طالبوا فيها بالحرص على استقرار العراق وعلاقته المستقبلية بالولايات المتحدة، محذراً من أن تجاهل هذه المطالب قد يؤدي إلى “عقوبات قاسية للغاية”.
صراع المناصب
من جانبه، يرى الباحث في الشأن السياسي مهند الراوي، أنه “كان واضحاً عدم استمرار المجلس الوطني للقوى السنية، منذ اليوم الأول لانبثاقه، وأن مصيره سيكون التشظي بعد انتخاب رئيس مجلس النواب الجديد، وبدء توزيع المناصب”.
ويتطرق الراوي إلى أن “هذا المجلس يضم عدة أفكار ورؤى ومجموعة شخصيات متناقضة وغير منسجمة، وأن اختلافها حتمي بسبب الخلافات الكبيرة والتاريخية بينها”، مقللاً من “أي إنجاز قد يقدمه هذا المجلس للمكون السني”.
ويشير إلى أن “مغادرة مثنى السامرائي للمجلس، تُبرز علامات التفكك التي بدأت بالظهور منذ انتخاب رئيس مجلس النواب، حيث لم يعقد هذا المجلس سوى جلسة واحدة بعد شهر من عملية الانتخاب”، متوقعاً “تفكّك المجلس بشكل كامل، وعودة المشاكل بين الكتل السنية والحرب الإعلامية بينها قريباً”.
ويوضح الباحث في الشأن السياسي، أن “المشهد السياسي يتعقد أكثر، خاصة بعد تبادل التصريحات بين المالكي والحلبوسي، في مواجهة قد تنعكس سلباً على قوى المجلس السياسي السني، إذ ربما تنتهي بجملة من الإقصاءات والانشقاقات الكبيرة خاصة بين المرشحين لشغل المناصب”.
وفي السياق، يعلق عضو حزب تقدم علي نجدية على كل ما سبق بالقول، إن “المجلس السياسي ما زال قائماً، وأن القرار السني يصدر بالتشاور بين جميع الأطراف”.
ويوضح نجدية، أن “الكثير من الجهات عوّلت على تفكك المجلس السياسي، ولكنه ما زال قائماً، ويعقد الاجتماعات، وأن غياب الآخرين عن الاجتماع يعتبر شأناً يعنيهم، لكن أغلبية نواب المكون السني متفقون على ضرورة تشكيل حكومة وطنية، تؤمن بالشراكة ولا تريد إقصاء أي طرف، وليست لديها ذاكرة سيئة مع أحد”.
ويشدد على أن “عملية الرفض السني لمرشح الإطار التنسيقي نوري المالكي، نابعة من شعور الإحساس بمخاطر المرحلة المقبلة، ورفضنا ثابت حتى لو كلفنا الأمر خسارة المناصب، وعدم المشاركة في الحكومة، لأن مصلحة العراق وشعبه أكبر من جميع الامتيازات”.
وتدور عدة طروحات في المشهد السياسي، تذهب مع إمكانية أن تنضم القوى السنية الرافضة لتولي المالكي رئاسة الوزراء، إلى قوى شيعية وكردية، لتشكل ما يعرف بالثلث المعطل، الذي يمنع انتخاب رئيس الجمهورية، والذي تحتاج عملية انتخابه لأغلبية الثلثين في البرلمان.
وكان الباحث في الشأن السياسي سراج محمد العبادي، قد حذر من أن الأزمة السياسية لا تتعلق بالأرقام وحدها، بل بآليات التعطيل السياسي، وعلى رأسها شبح “الثلث المعطّل”، الذي قد يعود ليفرض نفسه مجدداً، كما حدث عقب انتخابات 2021، عندما أدى تفسير المحكمة الاتحادية لشروط انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى شلل سياسي استمر شهوراً.
الثلث المعطل
وبحسب المعطيات، توزعت أعداد المقاعد النيابية المعارضة والمتحفظة لترشيح المالكي على النحو الآتي: تقدّم (37)، الجماهير (3)، السيادة (9)، العصائب (27)، الحكمة (18)، خدمات (5)، الاتحاد الوطني الكردستاني (15)، والجيل الجديد (3)، ليبلغ المجموع 117 نائباً، متجاوزاً عدد الثلث المعطل البالغ 110 نواب.
والثلث المعطّل مصطلح سياسي يشير إلى امتلاك كتلة برلمانية ما أكثر من ثلث المقاعد؛ ما يمنحها القدرة على تعطيل جلسات أو قرارات تتطلب أغلبية الثلثين، مثل انتخاب رئيس الجمهورية.
ولا يستند “الثلث المعطّل” إلى نص في الدستور العراقي أو في قوانين الانتخابات، ويعود استخدامه إلى عام 2021، عندما حاول التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، بالتحالف مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، وتحالف تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، تشكيل حكومة أغلبية سياسية.
في الأثناء، يستبعد الباحث في الشأن السياسي عبد الله الفهد إمكانية تشكيل الثلث المعطل داخل البرلمان، كما حصل في الدورة الماضية، في عام 2021.
ويعلل الفهد، صعوبة الأمر بأن “الكتل السياسية المعارضة لتولي المالكي رئاسة الحكومة الجديدة، والمنضوية داخل الإطار التنسيقي، وتحديداً عصائب أهل الحق، وتيار الحكمة، وتحالف خدمات، لا يستطيعون الانضمام بشكل علني إلى حزب تقدم برئاسة الحلبوسي، وباقي القوى السنية، لتشكيل الثلث المعطل، لأن هذا الأمر سيشكل حرجاً لهم أمام الرأي العام، خاصة في ظل الرفض الأمريكي للمالكي، وهذا الرفض سيضع تلك القوى الشيعية في خانة المؤيدين لواشنطن”.
ويتابع “بالنسبة للقوى الكردية، فإن الاتحاد الوطني الكردستاني ليست لديه مشكلة مع المالكي، ولكن مشكلته حول رئاسة الجمهورية، التي يريدها منافسه الحزب الديمقراطي، وفي حال ضمن منصب الرئاسة، فإنه سيشترك بالحكومة المقبلة، في حال شكلها المالكي، ولن تكون لديه أي مشكلة، ولن ينضم إلى الثلث المعطل”.
ويردف أن “الحديث عن الثلث المعطل صعب جداً، وفقاً للمعادلات السياسية، وحتى الآن لم نر جهة معارضة لتولي المالكي رئاسة الوزراء بشكل علني سوى حزب تقدم ورئيسه الحلبوسي”.
ويحدد الدستور العراقي مُهلاً زمنية لتشكيل المؤسسات بعد المصادقة على نتائج الانتخابات، بدءاً بدعوة رئيس الجمهورية لمجلس النواب للانعقاد خلال 15 يوماً من أجل انتخاب رئيسه ونائبيه، ثم انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً، وبعده تكليف رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، فيما تستعد الأمانة العامة لمجلس النواب للجلسة الأولى من خلال تشكيلها لجنة خاصة.



