ترامب يرسل إشارات مزدوجة لطهران بين الاستعداد للاتفاق وتصعيد الضغوط

في حين تظهر الأجواء السياسية المحيطة بالمفاوضات الإيرانية–الأمريكية مؤشرات على انفتاح قنوات الحوار، تنقل السياسة الجديدة لواشنطن في مجال الرسوم التجارية رسالة مختلفة.

ميدل ايست نيوز: بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان، وجّه دونالد ترامب إشارات مزدوجة تجمع بين «الاستعداد للتوصل إلى اتفاق» و«تصعيد الضغوط الاقتصادية والعسكرية»، وذلك من خلال توقيع أمر تنفيذي جديد وتهديد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران.

وقال موقع رويداد 24 الإيراني، إنه في حين تظهر الأجواء السياسية المحيطة بالمفاوضات الإيرانية–الأمريكية مؤشرات على انفتاح قنوات الحوار، تنقل السياسة الجديدة لواشنطن في مجال الرسوم التجارية رسالة مختلفة. وفقاً لهذا النهج، تسعى الولايات المتحدة إلى رفع كلفة التعاون الاقتصادي مع إيران ليس بالنسبة لطهران فحسب، بل أيضاً بالنسبة لشركائها التجاريين. وتمثل هذه السياسة عملياً نوعاً من نقل الضغط من المستوى الثنائي إلى مستوى شبكة العلاقات الاقتصادية الدولية لإيران.

وتزداد أهمية هذا القرار عند النظر إليه في سياق المفاوضات الجارية. ففي النموذج الكلاسيكي لمفاوضات القوى الكبرى، يُستخدم فرض الضغوط الاقتصادية بالتزامن مع إبقاء مسار الحوار مفتوحاً كأداة لتعزيز القدرة على انتزاع تنازلات. وبعبارة أبسط، تحاول واشنطن وضع إيران في موقف تصبح فيه كلفة استمرار الوضع الراهن أعلى من كلفة التوصل إلى اتفاق.

اقتصادياً، تستهدف هذه السياسة، أكثر من استهدافها المباشر لصادرات أو واردات إيران، إثارة الشكوك لدى شركاء طهران التجاريين. فعندما تدرك دولة ما أن التعامل التجاري مع إيران قد يجعل وصولها إلى السوق الأمريكية مكلفاً، فإنها ستخفض بطبيعة الحال مستوى تعاونها معها. وقد جرى اختبار هذا النهج سابقاً في إطار العقوبات الثانوية، ويبدو الآن أنه يُعاد إنتاجه في قالب أدوات الرسوم الجمركية.

على المستوى الجيوسياسي، يظهر هذا الإجراء أن واشنطن لا ترى المفاوضات باعتبارها تقليصاً للضغوط، بل تعتبرها جزءاً من حزمة ضغط متعددة المستويات. وفي هذا الإطار، تُستخدم الأدوات الاقتصادية والرسائل العسكرية والمسار الدبلوماسي في آن واحد لتضييق مساحة اتخاذ القرار لدى الطرف المقابل.

ومن منظور السياسة الداخلية الأمريكية، تؤدي هذه السياسة وظيفة سياسية أيضاً. إذ تستطيع الإدارة الأمريكية من خلال مثل هذه الإجراءات أن تُظهر أنها، حتى في حال الدخول في مفاوضات، لم تتخل عن سياسة احتواء إيران. يكتسب ذلك أهمية في إدارة الضغوط السياسية الداخلية وكذلك في طمأنة الحلفاء الإقليميين.

في المقابل، يحمل هذا القرار بالنسبة لإيران رسالة مفادها أن الهيكل العام للضغوط الاقتصادية قد يستمر حتى في حال إحراز تقدم في المفاوضات. وقد يزيد ذلك من تعقيد حسابات طهران، إذ إن الاتفاق المحتمل في مثل هذه الظروف قد لا يعني رفعاً كاملاً للضغوط، بل التوجه نحو تخفيفها تدريجياً وعلى مراحل.

ويمكن اعتبار فرض الرسوم الجمركية على شركاء إيران التجاريين في ظل المفاوضات جزءاً من استراتيجية «التفاوض تحت الضغط». ففي هذا النموذج، لا يقتصر الهدف على التوصل إلى اتفاق، بل على تشكيل إطار الاتفاق من خلال تقليص الخيارات الاقتصادية والسياسية للطرف المقابل. لذلك، لا يُعد هذا القرار بالضرورة مؤشراً على فشل المفاوضات، بل قد يكون محاولة لتحديد قواعد اللعبة في مسار التفاوض.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى