هل تندلع الحرب مجددا خلال المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟
لا تزال المفاوضات الأمريكية الإيرانية محفوفة بالمخاطر لأن الخلافات الجذرية لم تحسم بعد، بينما يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وضع ملفات ترفض طهران مجرد الحديث عنها على قائمة الأولويات.

ميدل ايست نيوز: لا تزال المفاوضات الأمريكية الإيرانية محفوفة بالمخاطر لأن الخلافات الجذرية لم تحسم بعد، بينما يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وضع ملفات ترفض طهران مجرد الحديث عنها على قائمة الأولويات، كما يقول محللون.
فقد انتهت الجولة الأولى من المفاوضات -التي جرت في العاصمة العُمانية مسقط- دون تقدم ملموس، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصفها بالجيدة.
وتحدث الجانبان عن أجواء إيجابية، لكنهما لم يجيبا عن الأسئلة المتعلقة بفجوة الثقة بينهما، ورؤيتيهما لما يجب أن تشمله المفاوضات، ومدى تغليب الدبلوماسية على لغة السلاح.
ووفق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فقد تناولت الجولة الملف النووي فقط دون تحديد صفري للتخصيب، ولم يكن برنامج الصواريخ الباليستية على طاولة النقاش.
وتبدي طهران مرونة كبيرة في التفاوض بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم، لكنها ترفض الحديث عن صواريخها الباليستية التي قال عراقجي إنها تدخل في صلب دفاع بلاده عن نفسها.
الحرب ليست بعيدة
ولم يستبعد الوزير الإيراني نشوب حرب خلال هذه المفاوضات، وقال إن طهران مستعدة لهذا الخيار وإن كانت تعمل على منع الوصول إليه.
بيد أن المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية توماس واريك يقول إن المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن ترمب سيأمر بتوجيه ضربات واسعة النطاق لإيران، ما لم تقبل بتصفير تخصيب اليورانيوم.
وخلال برنامج “مسار الأحداث”، قال واريك إن ما جرى في مسقط خطوة جيدة، وربما يمهد لتوسيع نطاق المفاوضات، شريطة أن يقبل الإيرانيون بتصفير التخصيب في نهاية المطاف.
في المقابل، تقول أستاذة الدراسات الأمريكية في جامعة طهران زهرا خوارزمي إن ما جرى لا يمثل إنجازا من الناحية العملية، لأن إيران سبق أن توصلت إلى اتفاق نووي مع الأمريكيين ولم تلتزم به واشنطن.
وأضافت أن إيران كانت ولا تزال تبدي مرونة كبيرة في المفاوضات، بينما ترمب مارس ولا يزال يمارس التنمر عليها من خلال محاصرتها بالقطع البحرية وحاملات الطائرات، التي قالت خوارزمي إن المسؤولين الأمريكيين مدرجون على قوائم جيفري إبستين ويتلقون تعليمات من إسرائيل دون مراعاة لمصلحة شعبهم.
صحيح أن إيران تواصل التفاوض -والحديث لخوارزمي- لكنها لا تثق بالأمريكيين ولا بالغربيين، وهي متمسكة بأخذ حقوقها هذه المرة، ومستعدة للدخول في حرب إذا قررت الولايات المتحدة خوض مغامرة عسكرية.
فالحرب لن تكون سهلة هذه المرة، كما لن تكون قواعد أمريكا ولا قطعها البحرية بمنأى عنها حسب الباحثة الإيرانية، لأن “إيران لديها ما هو أكثر من الصواريخ التي قصفت بها إسرائيل خلال الحرب الماضية، ومن ثم فلن تكون واشنطن هي من سيوقف القتال هذه المرة”.
نتنياهو يطلب مقابلة ترمب
اللافت أن نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– قرر تبكير موعد زيارته المقررة للولايات المتحدة أسبوعا ووضع لقاء مع ترمب على جدولها، وهو أمر لم يكن مدرجا قبل جولة المفاوضات الأخيرة، كما يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي محمود يزبك.
فنتنياهو -كما يقول يزبك- لا يزال “متمسكا بإدراج ملف الصواريخ الباليستية ودعم طهران لحلفائها بالمنطقة على جدول الأولويات الأمريكية، وقد روج -خلال الأيام الماضية- أنه هو من يتفاوض مع عراقجي عبر الأمريكيين”.
بيد أن مخرجات الجولة الأولى من المفاوضات لم تشر إلى هذين الملفين وهو ما دفع نتنياهو لطلب لقاء ترمب، حتى لا يخسر هذه الورقة التي يعرف أنها “تمثل الكثير بالنسبة للإسرائيليين الذين ذاقوا مرارة الصواريخ الإيرانية”، حسب يزبك.
وعلى هذا، فإن عدم إدراج هذين الملفين على جدول المفاوضات يعني خسارة سياسية كبيرة لنتنياهو وأمنية لإسرائيل، وهو ما يفسر مرافقة قائد سلاح الجو الإسرائيلي لنتنياهو خلال الزيارة المقبلة حتى يشرح لترمب مدى خطورة الصواريخ الإيرانية، برأي الخبير في الشأن الإسرائيلي.
وتشير التسريبات إلى تقديم إيران تنازلات ملموسة في مسألة تخصيب اليورانيوم، وأنها قبلت بإشراف دولي عليها وربما بإجرائها خارج البلاد، لكنها لا تستطيع إبداء هذه المرونة في قوتها الصاروخية لأنها مسألة دفاعية بالدرجة الأولى، كما يقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بباريس زياد ماجد.
وإذا كان قطار الدبلوماسية قد تحرك، فإن الموقف النهائي لطهران من برنامجها الصاروخي لا يزال مجهولا، رغم مواصلة ترمب التحشيد العسكري في المنطقة للقول إنه قادر على شن حرب خلال المفاوضات، كما يقول المتحدث.
وتعليقا على هذه المفاوضات، قالت رئاسة الوزراء الإسرائيلية إن نتنياهو يرى أن المفاوضات لا بد من أن تشمل ملف الصواريخ والمحور الإيراني.
كما نقلت صحيفة “معاريف” عن مسؤول إسرائيلي أن هناك خشية من اتفاق أمريكي/إيراني لا يراعي مخاوف تل أبيب الأمنية، ويترك التهديدات دون حل.



