إيران… ارتفاع كبير يصل إلى 50 بالمائة في سوق الإيجارات
تظهر التقديرات المنشورة أن متوسط الإيجار في جميع مناطق طهران ارتفع من نحو 408 آلاف تومان للمتر المربع في فبراير 2025 إلى أكثر من 450 ألف تومان في فبراير 2026.

ميدل ايست نيوز: في وقت لا تزال فيه السمة الأبرز لسوق الإسكان في إيران هي الركود العميق، يسلك سوق الإيجارات مساراً مختلفاً.
تقول صحيفة دنياي اقتصاد الإيرانية في تقرير لها، إن البيانات الميدانية وروايات العاملين في السوق وتقارير عديدة تشير إلى تشكّل موجة من انتقال المستأجرين من المناطق الشمالية والوسطى للعاصمة طهران إلى المناطق الجنوبية والأطراف. هذا الانتقال ليس خياراً بقدر ما هو نتيجة للضغوط الاقتصادية.
وتظهر التقديرات المنشورة أن متوسط الإيجار في جميع مناطق طهران ارتفع من نحو 408 آلاف تومان للمتر المربع في فبراير 2025 إلى أكثر من 450 ألف تومان في فبراير 2026. هذا الارتفاع الذي يبلغ نحو 10 في المئة قد يُفسَّر للوهلة الأولى على أنه مؤشر على تباطؤ وتيرة نمو الأسعار، غير أن قراءة أكثر تفصيلاً للسوق تقدم صورة مختلفة. إذ يرى ناشطون في سوق الإسكان أن المتوسط العام يخفي واقع السوق في المناطق ذات الطلب المرتفع، لأن زيادة المعروض في بعض المناطق الطرفية، نتيجة ترحيل جزء من المهاجرين في الآونة الأخيرة، أسهمت في تخفيف الضغط السعري وخفض المتوسط العام.
في المقابل، شهدت المناطق الرئيسية ذات الطلب المرتفع في طهران نمواً أعلى بكثير. ففي بعض المناطق الشمالية والوسطى، مثل المناطق من الأولى إلى الثالثة، وكذلك المنطقتين السادسة والسابعة، سُجِّلت زيادات في الإيجارات لبعض العروض تراوحت بين 35 و50 في المئة. هذا التفاوت المناطقي جعل المتوسط العام للمدينة يحجب الصورة الحقيقية لحجم الضغط الاقتصادي الواقع على المستأجرين.
تضخم الإيجارات؛ هدوء ظاهري وضغط حقيقي
تُظهر أحدث البيانات الرسمية أن التضخم السنوي للإيجارات في إيران خلال يناير 2026 بلغ نحو 35.2 في المئة. ويشير هذا الرقم إلى أنه حتى مع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار مقارنة بالفترات السابقة ذات القفزات الكبيرة، فإن مستوى الأسعار لا يزال عند نقطة تفرض ضغطاً شديداً على الإيرانيين.
فعلياً، دخل سوق الإيجارات مرحلة أصبحت فيها حتى الزيادات المحدودة ثقيلة جداً على الشرائح المتوسطة والدنيا. وارتفعت حصة الإيجار من نفقات الأسرة، وفي كثير من الحالات بات جزء كبير من الدخل الشهري يُصرف لتأمين تكاليف السكن.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن العديد من المستأجرين اضطروا، للوصول إلى مستوى يمكن تحمّله، إلى اختيار شقق سكنية أصغر ومبانٍ أقدم، أو مغادرة الأحياء الوسطى والشمالية. وخلال الأشهر الأخيرة، ازدادت حدة هذا الانتقال نحو المناطق الجنوبية ومخارج المدينة. وتفيد بعض التقارير بارتفاع هذه الانتقالات بنسبة تصل إلى 73 في المئة.
في جنوب طهران مثلاً والمدن التابعة للعاصمة، تتحدث مكاتب العقارات عن زيادة ملحوظة في الطلب، وهو طلب نشأ في الغالب بدافع الاضطرار. وبالتوازي مع هذا الاتجاه، ارتفعت الهجرة إلى المدن والبلدات المحيطة بطهران، مثل بردیس وبرند وغيرها من التجمعات السكنية التابعة. وفي هذه المناطق أيضاً، اتجه العديد من المستأجرين، بهدف خفض التكلفة الشهرية، إلى خيار الرهن الكامل أو استئجار شقق أصغر.
لكن نتائج هذه الانتقالات لا تقتصر على تغيير مكان السكن فحسب. فزيادة زمن التنقل، والابتعاد عن أماكن العمل والمدارس، وارتفاع تكاليف النقل، والضغط النفسي الناتج عن عدم استقرار السكن، تمثل جزءاً من التكلفة الخفية للإيجار، وهي تكلفة لا تظهر في الإحصاءات الرسمية لكنها تؤثر مباشرة في جودة حياة الإيرانيين.
ويرى بعض محللي قطاع الإسكان أن عام 2025 كان عاماً متوتراً بالنسبة للشرائح الدنيا في سوق الإسكان. فالركود الاقتصادي، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف المعيشة أدت إلى دخول سوق الإيجارات مرحلة حرجة.
وتشير بعض التقديرات إلى أنه مع استمرار الظروف الحالية، هناك احتمال لارتفاع الإيجارات بنسبة لا تقل عن 30 في المئة خلال العام المقبل. مثل هذا الارتفاع يمكن أن يفرض ضغطاً إضافياً على المستأجرين. ويعتقد العديد من الخبراء أن كبح هذا الاتجاه لن يكون ممكناً إلا في حال تحسن الأوضاع الاقتصادية واستقرار المتغيرات الكلية.



