السلطات الإيرانية تعتقل رئيسة جبهة الإصلاحات وسياسيين آخرين

أفادت وسائل إعلام إيرانية باعتقال آذر منصوري، رئيسة جبهة الإصلاحات، المظلة الجامعة للأحزاب الإصلاحية الإيرانية، والأمينة العامة لحزب "اتحاد ملت"، وعدد آخر من الشخصيات الإصلاحية.

ميدل ايست نيوز: أفادت وسائل إعلام إيرانية باعتقال آذر منصوري، رئيسة جبهة الإصلاحات، المظلة الجامعة للأحزاب الإصلاحية الإيرانية، والأمينة العامة لحزب “اتحاد ملت”، وعدد آخر من الشخصيات الإصلاحية.

وذكرت قناة صحيفة “إيران” الحكومية على منصة تليغرام أن اعتقال منصوري تم بحضور ضباط قضائيين من جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني، وأنها أُوقفت مساء الأحد في منزلها بمدينة قرجك جنوبي العاصمة طهران.

من جهتها، أفادت وكالة “فارس” الإيرانية المحافظة بأن الادعاء العام في طهران أعلن توجيه اتهامات قضائية إلى عدد من العناصر السياسية، على خلفية ما وُصف بـ”التحرك المنظم لتبرير أعمال عنف وأحداث إرهابية” وقعت خلال أحداث الاحتجاجات، حيث جرى توقيف أربعة أشخاص واستدعاء آخرين للتحقيق.

وبحسب “فارس”، فإن التحقيقات تشير إلى وجود شبكة ذات طابع سياسي وإعلامي عملت، عبر أنشطة في الفضاء الافتراضي وخلف الكواليس، على “تبييض وتبرير أعمال وُصفت بالعنيفة والإرهابية” و”محاولة التأثير على الأمن الداخلي للبلاد”، مع الإشارة إلى أن هذه التحركات جرت في ظل “التهديدات العسكرية الأميركية والإسرائيلية”.

وأضافت الوكالة أن رصداً دقيقاً لنشاطات بعض الشخصيات السياسية، وتحليلاً لسلوكها العلني، دفع النيابة العامة في طهران إلى فتح ملفات خاصة بحقها، حيث تُتهم هذه الشخصيات بـ”تنظيم وقيادة نشاطات تهدف إلى زعزعة الأوضاع السياسية والاجتماعية” و”تبرير تحركات عناصر وُصفت بالإرهابية في الشوارع”، على حد تعبيرها.

وذكرت “فارس” أنه، وبعد استكمال إجراءات المتابعة والرصد، تم توجيه الاتهام إلى أربعة أشخاص من هذا التيار المرتبط بأحد الأحزاب السياسية، وجرى توقيف من وُصفوا بأنهم “نشطاء عملوا لصالح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني”، بتهم تتعلق بـ”التحريض، نشر اتهامات، وبث مواقف مخالفة للواقع بهدف الإضرار بالتماسك والوحدة الوطنية”.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن من بين المعتقلين رئيس اللجنة السياسية في جبهة الإصلاحات إبراهيم أصغرزاده، وكذلك السياسي الإصلاحي محسن أمين ‌زاده. وتشير التقارير إلى استدعاء عدد آخر من الناشطين المنتمين إلى هذا التيار، منهم محسن آرمين، نائب رئيس جبهة الإصلاحات، وبدر السادات مفيدي، أمينة سر الجبهة، وطلبوا منهما مراجعة النيابة العامة يوم الثلاثاء.

وفي سياق متصل، اتهم رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، الأحد، أشخاصاً يصدرون بيانات داخل البلاد ضد طهران بأنهم “منسجمون في مواقفهم” مع إسرائيل والولايات المتحدة.

من جهتها، ذكرت وكالة “تسنيم” المحافظة أن الاتهامات الموجهة إلى هؤلاء تشمل “استهداف التماسك الوطني”، و”اتخاذ مواقف مناوئة للدستور”، و”التنسيق مع الدعاية المعادية”، و”الترويج لنهج الاستسلام”، و”تحريف مسار الجماعات السياسية”، إضافة إلى “إنشاء آليات سرية ذات طابع إسقاط” لنظام الحكم.

حزب “اتحاد شعب إيران” يدين اعتقال قياديين في جبهة الإصلاحات

أصدر حزب “اتحاد شعب إيران الإسلامية” بياناً دان فيه اعتقال قياديين في جبهة الإصلاحات، معتبراً أن هذه الاعتقالات “تثير الدهشة والأسف العميق”، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في سياق يزيد من حدة التوتر السياسي والاجتماعي في البلاد.

وأشار البيان إلى أن السياسات المتبعة خلال السنوات الماضية “أسهمت في نشوء أزمات متراكمة، وألحقت أضراراً جسيمة بالمصالح الوطنية، وعمّقت حالة الاستقطاب الاجتماعي والسياسي”، كما وفّرت حسب البيان “أرضية لاستغلال الخصوم الخارجيين لهذه الأوضاع”.

واعتبر الحزب أن “معالجة الأزمات الناجمة عن هذه السياسات الخاطئة لا يمكن أن تتم عبر تكرار النهج نفسه”، محذّراً من أن الإصرار على هذا المسار لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمات بوتيرة أشد.

كما انتقد البيان ما وصفه بـ”المقاربة الأمنية” في التعامل مع قوى سياسية معروفة بنهجها السلمي ونبذها للعنف، قال إنها “التزمت العمل ضمن الأطر القانونية ومع مراعاة المصالح الوطنية، ولا سيما في ظل ظروف حساسة يواجه فيها البلد تهديدات خارجية وتحديات داخلية خطيرة، فيما تعيش فئات واسعة من المجتمع حالة حزن عام”.

وختم الحزب بيانه بالمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن منصوري وسائر الموقوفين من جبهة الإصلاحات، وجميع السجناء السياسيين، داعياً إلى إنهاء أجواء التهديد والضغط وما وصفه بأنه “اصطناع” الملفات القضائية بحق الناشطين السياسيين والمدنيين.

ويأتي اعتقال منصوري وسياسيين إصلاحيين آخرين في أعقاب مواقف انتقادية حادة عبّروا عنها خلال الأيام الماضية، على خلفية الاحتجاجات الدامية التي شهدتها البلاد الشهر الماضي وسقوط أعداد كبيرة من القتلى.

وكانت منصوري قد نشرت عدداً من المقالات والتعليقات عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، وجّهت فيها انتقادات شديدة إلى السلطات الإيرانية وسياساتها الداخلية. ومؤخراً، كتبت منصوري في مقال لها بعنوان “مأساة إيران المرة اليوم” أن إغلاق مسارات الإصلاح السلمي والعمل المدني أدى إلى انتقال الصراع إلى الشارع.

وفيما كانت جبهة الإصلاحات الإيرانية داعمة للرئيس مسعود بزشكيان في انتخابات 2024 الرئاسية، أكدت منصوري في مقالها أن الوعود التي رُفعت مع تشكيل الحكومة الجديدة لم تتحقق، بل شهدت البلاد حرباً، وتدهوراً في الأوضاع المعيشية، واندلاع واحدة من أكثر موجات الاحتجاج دموية في كانون الثاني/يناير 2026، ما دلّ، بحسب تعبيرها، على أن الإصلاح لم يعد جزءاً من حلول الحكم.

وشدّدت منصوري على أن إقصاء التيار الوسطي وإضعاف المجتمع المدني والحوار الوطني قاد إلى استقطاب حاد وعنيف، يصبح فيه التحييد المتبادل بديلاً عن الحوار.

كما أقرت بأن جزءاً من المسؤولية يقع على عاتق بعض الإصلاحيين الذين، على حد وصفها، فضّلوا البقاء في السلطة على حساب المبادئ، فيما أخطأ معارضو الإصلاحات حين اعتقدوا أن إقصاء هذا التيار سيدفع الشارع للانضمام إليهم.

وخلصت إلى أن أخطر ما تواجهه إيران اليوم هو فقدان شريحة واسعة من المواطنين الأمل في التغيير من الداخل، وانتظارهم حلولاً من خارج الحدود، ووصفت ذلك بأنه “أشدّ المآسي السياسية إيلاماً لأي أمة”.

وركّزت منصوري في مقالها الثاني على مقتل طلاب مدارس خلال احتجاجات كانون الثاني/يناير، معتبرة ذلك انتهاكاً جسيماً وغير قابل للإنكار لحقوق الأطفال. وأشارت إلى أن نتائج هذا الانتهاك باتت واضحة في النظام التعليمي من خلال “160 مقعداً دراسياً فارغاً”، في إشارة إلى عدد القتلى الأطفال في الاحتجاجات.

وطالبت منصوري بتشكيل لجنة تقصّي حقائق مستقلة ومحايدة، تتمتع بصلاحيات كاملة، لضمان كشف الحقيقة، وتحديد المسؤوليات، وتحقيق العدالة، ومنع تكرار هذه الوقائع. وأكدت أن تجاهل الحقيقة يعني تكريس الإفلات من العقاب واستمرار الانتهاكات الممنهجة لحقوق الأطفال، مشددة على أن “المقاعد الفارغة” تمثل وثيقة اجتماعية وتاريخية تفرض أولوية الحقيقة والعدالة والإصلاح البنيوي.

رواية “إصلاحية” عن الاحتجاجات

تداولت وسائل إعلام ومنصات اجتماعية في الأيام الأخيرة تسجيلاً صوتياً قيل إنه يعود للناشط السياسي الإصلاحي علي شكوري راد، النائب السابق في البرلمان الإيراني، يقدم فيه روايته عن الاحتجاجات الأخيرة وأعمال القتل فيها، معتبراً أن جزءاً من الصدمة المستمرة في المجتمع يعود إلى “عدم معرفة الحقيقة الكاملة لما جرى”.

وقال شكوري راد إن الاحتجاجات جاءت نتيجة تراكم طويل من حالات الاستياء الشعبي، مشيراً إلى أن أشكال الاحتجاج كانت قائمة منذ سنوات عبر تحركات المتقاعدين والمعلمين والعمال، قبل أن تتخذ طابعاً أوسع أخيراً.

واعتبر أن اندلاع الاحتجاجات الواسعة تم في البداية “بتقدير وتدبير من بعض الجهات، يُحتمل أن تكون أمنية أو استخباراتية”، وذلك بعد توقعات عن اندلاعها بسبب أوضاع البلاد، على حد تعبيره، موضحاً أن توقيت الأحداث تزامن مع نهاية الفصل الدراسي الجامعي وقبيل عطلة قصيرة، إلا أن التطورات، بحسب رأيه، خرجت عن السيطرة.

وأضاف أن دعوة نجل الشاه السابق، رضا بهلوي، المفاجئة للتظاهر ليلتي الثامن والتاسع من الشهر الماضي فاقمت حجم المشاركة، قائلاً إن التقديرات تشير إلى مشاركة نحو مليون ونصف المليون شخص في مختلف أنحاء البلاد، وهو ما فاجأ جميع الأطراف. واعتبر أن تلك الدعوة لم تقتصر على الاحتجاج، بل تضمنت، بحسب وصفه، تحريضاً على العنف واستهداف مؤسسات الدولة.

وفي تصريح آخر، قال شكوري راد إن الأجهزة الأمنية، من وجهة نظره، درجت في مختلف الاحتجاجات على “إدخال عنصر العنف” لتبرير القمع، مدعياً أن بعض أعمال القتل والتخريب، بما فيها استهداف مساجد ومراكز دينية، جرى تنفيذها بهدف تهيئة مبررات أمنية للتدخل. وأكد أنه لا يقتنع بالروايات التي تعزو هذه الأعمال إلى جهات خارجية أو أجهزة استخبارات أجنبية.

مطالبة محافظة من شكوري راد

في المقابل، وجّه أمير حسين ثابتي، النائب عن طهران في مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، رسالة إلى شكوري-راد، أكد فيها استعداده لتلقي أي مستندات تدعم هذه الادعاءات، ومتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية حتى إعلان النتائج للرأي العام.

وشدّد ثابتي على أن تداول تسجيل صوتي منسوب إلى شكوري-راد تضمن اتهامات “خطيرة وغير موثقة” أثار تفاعلاً واسعاً في وسائل إعلام معارضة لإيران. وحذّر من أن عدم تقديم أدلة على هذه المزاعم قد يستوجب، بحسب قوله، المساءلة القضائية، نظراً لخطورة الاتهامات وتأثيرها على سمعة مؤسسات الدولة والقوات الأمنية.

انتقادات محافظة

وفي الآونة الأخيرة، وجّهت وسائل إعلام محافظة انتقادات لموقف الإصلاحيين تجاه الاحتجاجات الأخيرة، أو ما تصفها بأنها “أعمال شغب”، حيث انتقدت صحيفة “فرهيختگان” مواقف التيار الإصلاحي الإيراني، معتبرة أن هذا التيار اتخذ موقفاً “رمادياً وملتبساً” لم ينسجم مع طبيعة الاستقطاب القائم، الذي تصفه الصحيفة بأنه استقطاب بين “ثوريين ومعادين للثورة”.

ورأت أن الإصلاحيين لم يقفوا بوضوح مع أي من طرفي هذا الاستقطاب، ما جعلهم، بحسب التقرير، تياراً “فاقد الاتجاه” في مواجهة تلك الأحداث.

وتحدثت الصحيفة عما اعتبرته “تبايناً واضحاً” داخل التيار الإصلاحي نفسه، حيث تبنى، حسب قولها، بعض الصحافيين والناشطين مواقف حادة ووصفتها بـ”الأكثر ثورية”، في حين انتهجت وسائل إعلام رسمية وشخصيات تنظيمية في جبهة الإصلاحات خطاباً وسطياً، بدا وكأنه محاولة للاحتفاظ بإمكانية التحرك بين القطبين المتعارضين. واعتبرت أن هذا التناقض كشف غياب موقف موحد تجاه الأحداث.

كما انتقد التقرير أداء الصحف الإصلاحية بعد الوقائع، متهماً إياها بتقديم روايات ميدانية تصف ما جرى بأنه احتجاجات، وتتعاطف ضمنياً مع الموقوفين، متهمة إياها بتجاهل ما وصفته الصحيفة بـ”العمليات الإرهابية” وسقوط قتلى من قوات حفظ الأمن. وأشارت إلى أن تغطية هذه الصحف لخطاب الرئيس الإيراني بعد الأحداث ركزت حصراً على الاعتراف بالاحتجاج وسماع صوت المحتجين، مع إغفال الحديث عن الجرائم المرتكبة بحق المواطنين وقوات الأمن.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 + ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى