30 مليار دولار تكلفة الأضرار البيئية لحرب الـ12 يوماً في إيران

أكد خبير في الشؤون الجيولوجية أن الجانب الأقل تناولاً في الحرب بين إسرائيل وإيران يتمثل في الأضرار العميقة والمكلفة التي لحقت بالبيئة في إيران؛ وهي أضرار يتطلب تنظيفها ومعالجتها مليارات الدولارات وسنوات طويلة، وترتبط مباشرة بالأمن البيئي والصحة العامة.

ميدل ايست نيوز: ما تأثير اندلاع الحروب على البيئة، وما دور الناشطين البيئيين في هذا السياق؟ يقول خبراء إن الأضرار التي تلحق بالبيئة خلال الحروب غالباً ما تحظى باهتمام أقل ولا تُطرح بوصفها مطلباً ملحّاً.

وقال موقع رويداد 24 الإيراني، في تقرير إن حرب الـ 12 يوماً كانت آخر حرب تعيشها إيران، غير أن آثارها البيئية لم تطو بعد، بل لم تقيّم حتى الآن.

وعلى الرغم من أن الخسائر العسكرية والاقتصادية للحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران لمدة اثني عشر يوماً كانت محور الاهتمام، فإن مهدي زارع، خبير في الشؤون الجيولوجية يؤكد أن الجانب الأقل تناولاً في هذه الحرب يتمثل في الأضرار العميقة والمكلفة التي لحقت بالبيئة في إيران؛ وهي أضرار يتطلب تنظيفها ومعالجتها مليارات الدولارات وسنوات طويلة، وترتبط مباشرة بالأمن البيئي والصحة العامة.

وقال الخبير الإيراني في تقييمه لتداعيات حرب الـ 12 يوماً إن تدمير البنى التحتية للطاقة والصناعة والمنشآت العسكرية لا يقتصر على الخسائر الاقتصادية الفورية، بل إن آثاره البيئية يمكن أن تستمر لسنوات. وأضاف أن الضربات الجوية التي استهدفت المصافي النفطية ومستودعات الوقود وشبكات الكهرباء ومنشآت النفط والغاز أدت إلى خطر تسرب واسع للملوثات إلى التربة والهواء ومصادر المياه.

وأشار إلى أن من بين المشكلات البيئية الأضرار التي لحقت بمصفاة نفط مدينة “ري” ومستودعات الوقود في “شهران” والاضطرابات التي شهدها حقل غاز بارس الجنوبي، وهي أضرار مقلقة من منظور بيئي، لأن مثل هذه المنشآت، في حال تدميرها، تصبح مصدراً لتلوث كيميائي وهيدروكربوني مستدام يمكن أن يهدد صحة سكان المناطق المحيطة بشكل مباشر.

كما أشار زارع إلى الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية في نطنز وفوردو وأصفهان، موضحاً أن التركيز في التحليلات انصبّ على التكاليف الفنية والأمنية لهذه الهجمات، في حين أن تنظيف المواقع الصناعية ومرافق الطاقة المتضررة بيئياً يشكل جزءاً من التكاليف طويلة الأمد للحرب؛ وهي تكاليف أُخذت في الحسبان ضمن التقديرات إلى جانب التضخم والعقوبات وتراجع الاستثمار الأجنبي.

وقال الخبير في الشؤون الجيولوجية إن إحدى التقييمات قدّرت إجمالي الخسائر طويلة الأمد للحرب بنحو 30 مليار دولار، يعود جزء منها بشكل مباشر أو غير مباشر إلى إعادة تأهيل البيئة، والسيطرة على التلوث، وإعادة الأمن البيئي إلى المناطق المتضررة. وأضاف أن هذه التكاليف غالباً ما تُغفل في الإحصاءات الرسمية، لكن تأثيرها على جودة الحياة والموارد الطبيعية والصحة العامة أعمق بكثير من الخسائر قصيرة الأمد.

ومن منظور الدفاع المدني، شدد زارع على أن إعادة الإعمار بعد الحرب لا ينبغي أن تقتصر على ترميم البنى التحتية فحسب، بل يجب أن تشمل إدارة التداعيات البيئية، وتقليل التلوث الناتج عن التدمير الصناعي، وتعزيز القدرة البيئية للبلاد، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من برامج إعادة الإعمار؛ وإلا فإن آثار الحرب قد تستمر لتطال الأجيال المقبلة أيضاً.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 + 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى