الصحافة الإيرانية: صورة «رسالة» بين لاريجاني ووزير الخارجية العماني تثير التكهنات
يبرز التركيز على «الرسالة» بوصفه أكثر دلالة من اللقاء نفسه، إذ ترمز الرسالة إلى مرحلة تنتقل فيها المفاوضات من العموميات السياسية إلى تبادل مقترحات محددة.

ميدل ايست نيوز: كشف لقاء استمر ثلاث ساعات بين لاريجاني وسلطان عُمان، والذي جرى تقديمه ظاهريًا بلغة دبلوماسية مألوفة وبتوصيف «إيجابي وبنّاء»، عن أبعاد إضافية بعد تزامنه مع تداول أنباء عن رسالة محتملة من طهران، ثم صدور نفي داخلي، أعقبه نشر صورة لرسالة في مكان اللقاء.
وحسب تقرير لموقع “رويداد24” جرى لقاء أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني مع السلطان هيثم بن طارق في وقت عادت فيه سلطنة عُمان لتكون محورًا للوساطة في ملف إيران والولايات المتحدة. وأكدت تقارير أن هذا اللقاء عُقد عقب جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في مسقط، وأن محاور النقاش شملت التطورات الإقليمية ومسار المفاوضات بين الطرفين.
واكتفت الرواية الرسمية بعدم نشر تفاصيل المحادثات، مع التأكيد فقط على «الأجواء الإيجابية والبنّاءة»، وهو نمط شائع في الدبلوماسية الأمنية الإيرانية، ويعكس أن القضايا الحساسة نوقشت على الأرجح بعيدًا عن التداول الإعلامي.
وبدأ التباين في الروايات عندما تحدثت وسائل إعلام دولية عن احتمال نقل رسالة إيرانية إلى الولايات المتحدة عبر عُمان. وذهبت بعض التقارير إلى أن زيارة لاريجاني جرت في سياق المفاوضات النووية، وربما بهدف إيصال رسالة مرتبطة بهذه المحادثات.
في المقابل، عكس النفي السريع الصادر عن شخصيات مقربة من لاريجاني، بشأن حمل أي رسالة، حساسية طهران تجاه الظهور بمظهر «الطرف المحتاج إلى وسيط». ففي الخطاب الرسمي الإيراني، غالبًا ما يجري تقديم المفاوضات على أنها حوار متكافئ أو مفاوضات تقنية، لا تبادل رسائل من موقع ضعف أو طلب.
وفي هذا السياق، زاد نشر صور لرسالة في موقع اللقاء مع وزير خارجية عُمان من تعقيد المشهد، إذ أظهرت الصور المتداولة ما يشبه رسالة إلى جانب المسؤول العُماني، الأمر الذي عزز مجددًا فرضية تبادل رسالة مكتوبة.
وتبرز هنا حقيقة أن استخدام الرسائل المكتوبة له سوابق في تاريخ المفاوضات الإيرانية، ولا سيما عندما تسعى طهران إلى أن تكون الرسائل دقيقة، مضبوطة، وقابلة للتوثيق. وعليه، فإن وجود رسالة بحد ذاته، حتى لو لم تكن تحمل رسالة إيرانية، لا يُعد أمرًا غير مألوف.
وعند هذه النقطة، تشكلت رواية ثالثة مفادها أن مسار الرسالة قد يكون معكوسًا، أي أن عُمان كانت تنقل رسالة إلى إيران. ويتسق هذا السيناريو مع منطق الوساطة العُمانية، إذ اضطلعت مسقط خلال السنوات الماضية بدور قناة لنقل الرسائل بين طهران وواشنطن. وهنا، قد تكون الرسالة جزءًا من مسار «الدبلوماسية ذهابًا وإيابًا»، لا رسالة أحادية الجانب من إيران.
ومن زاوية تحليلية، يبرز التركيز على «الرسالة» بوصفه أكثر دلالة من اللقاء نفسه، إذ ترمز الرسالة إلى مرحلة تنتقل فيها المفاوضات من العموميات السياسية إلى تبادل مقترحات محددة. ففي المفاوضات المعقدة، تُستخدم الرسائل الشفوية لتهيئة الأجواء، بينما تدخل الرسائل المكتوبة عندما يبدأ الطرفان في ضبط تفاصيل الخطوط الحمراء، والتنازلات، أو أطر الاتفاق.
ومع ذلك، ورغم عدم صدور توضيح رسمي من أي طرف حول طبيعة هذه الرسالة، تشير مجمل المؤشرات إلى أن زيارة لاريجاني كانت على الأرجح جزءًا من مرحلة أكثر عملية في مسار المفاوضات، وهي مرحلة تصبح فيها الرسائل أدق، وأكثر كتابة، وأكثر حساسية. وفي مثل هذه الظروف، يعكس تباين الروايات الإعلامية، أكثر مما يعكس تناقضًا، سعي كل طرف إلى التحكم في الانطباع السياسي لمسار المفاوضات.



