وساطة أمريكية تحسم خلافات الحزبين الكرديين.. ما التفاصيل؟

بعد أشهر من الجمود السياسي وتبادل الشروط بين الحزبين الكرديين الرئيسين، تتجه الأزمة نحو انفراجة حاسمة بوساطة أمريكية مباشرة.

ميدل ايست نيوز: بعد أشهر من الجمود السياسي وتبادل الشروط بين الحزبين الكرديين الرئيسين، تتجه الأزمة نحو انفراجة حاسمة بوساطة أمريكية مباشرة، تضمنت تهديدات بوقف المساعدات المالية والعسكرية، نجحت أخيراً في تقريب وجهات النظر والوصول إلى اتفاق يُنتظر توقيعه غداً الأربعاء، بين رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، ما يمهد لحسم ملف رئاسة الجمهورية، وإنهاء تعطّل برلمان وحكومة إقليم كردستان، وسط ضغوط دولية متصاعدة لإنهاء الانسداد السياسي في بغداد وأربيل.

وقالت المصادر في حديث لموقع ”العالم الجديد”، إن “وساطة أمريكية نجحت في تقريب وجهات النظر بين الحزبين، وتم بموجبها التوصل لاتفاق حاسم، يفترض أن يتم توقيعه يوم غد الأربعاء”.

وتوضح أن “الاتفاق يقضي بسحب الحزب الديمقراطي لمرشحه لرئاسة الجمهورية فؤاد حسين، مقابل موافقة الاتحاد الوطني على عقد جلسات برلمان الإقليم، وتشكيل حكومته، والموافقة على تسمية مسرور بارزاني رئيساً لها، والتنازل عن منصب وزارة داخلية الإقليم، التي كانت شرطاً أساسياً للاتحاد من أجل مشاركته في الحكومة المحلية”.

وكان هريم كمال آغا، رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في البرلمان العراقي، أكد في تصريحات صحفية، أن “اجتماعاً بين الحزبين الكرديين سيعقد يوم غد (الأربعاء)، وأنه سيكون مخصصاً لملف رئاسة الجمهورية، وفي حال اتفاق الجانبين، فمن المتوقع أن يعقد مجلس النواب العراقي جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يوم الخميس المقبل، الموافق 12 شباط”.

ضغوط أمريكية

إلى ذلك، يؤكد السياسي فائق عادل “وجود وساطة دولية، وتحديداً من الولايات المتحدة على الحزبين الكرديين، وصلت إلى مستوى الضغوط، بهدف الإسراع بإنهاء المشاكل العالقة بين الطرفين”.

ويبين عادل أن “الحزب الديمقراطي في بداية الأمر كان متمسكاً بمنصب رئاسة الجمهورية، ورفض التنازل عن المنصب، بالرغم من الوساطات الدولية”.

ويشير إلى أنه “بعدما تبين للحزب الديمقراطي صعوبة حصوله على منصب رئاسة الجمهورية من خلال التصويت في البرلمان العراقي، في ظل حجم التأييد الأكبر الذي يحظى مرشح الاتحاد الوطني نزار آميدي، تراجع الديمقراطي عن موقفه، وأبدى مرونة في المفاوضات”.

وينوه إلى أن “اجتماع يوم غد بين طالباني وبارزاني سيكون حاسماً، وسيفضي لنتائج بخصوص تشكيل حكومة الإقليم، وتسمية رئيس الجمهورية، وحسب المعلومات فإن الديمقراطي سيتنازل ويسحب مرشحه، لتمشية الأمور، وعقد جلسة سريعة للبرلمان”.

وبحسب العرف السياسي في العراق، فإن منصب رئيس الجمهورية يذهب للمكون الكردي، بينما تذهب رئاستا الحكومة والبرلمان إلى القوى الشيعية والسنية، ضمن صيغة محاصصة تكرس نفسها في كل دورة انتخابية.

وبالرغم من إجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان قبل أكثر من عام، لكن الحكومة لم تتشكل حتى اللحظة، وسط مطالبات بحل البرلمان، على أثر الاستمرار الخلاف بين الحزبين الكبيرين.

وكان الاتحاد الوطني يطالب في مفاوضات تشكيل حكومة الإقليم بـ50 في المئة من المناصب داخل إقليم كردستان، بما فيها منصب رئاسة الإقليم، ووزارة الداخلية والمالية، فيما يرفض الحزب الديمقراطي هذا الطلب، واعتبره تجاوزاً على الاستحقاق الانتخابي.

تقارب وحسم للرئاسة

في السياق، يكشف عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني شيرزاد حسين، عن “تقارب في وجهات النظر بين الحزبين الكرديين”، متوقعاً أن “يكون هناك اتفاق في اجتماع يوم غد، لحسم ملف رئاسة الجمهورية”.

ويذكر حسين أنه “منذ البداية لم يكن الحزب الديمقراطي متمسكاً برئاسة الجمهورية، ولكنه كان يريد أن يمر مرشح الرئاسة من خلال التوافق داخل البيت الكردي، لأن هذا المنصب مخصص للكرد، وليس لجهة سياسية محددة”.

ويرجح “حسم ملف رئاسة الجمهورية من دون مشاكل”، لكنه يعزو تأجيل انعقاد جلسة البرلمان إلى “رغبة قوى في الإطار التنسيقي، على اعتبار أنها لم تحسم موقفها من مرشح رئاسة الوزراء، لذلك فإنها تريد إلقاء اللوم على الكرد في هذه المسألة”.

وأكد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، في وقت سابق اليوم الثلاثاء، على  ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة للإقليم، معبراً عن رغبة حزبه بتشكيلها في أقرب وقت ممكن، مع ضرورة مراعاة الاستحقاقات الانتخابية ونتائج التصويت، لتكون هذه النتائج ركيزة أساسية لبناء حكومة موحدة وشاملة.

وحصل الاتحاد الوطني الكردستاني خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة على 18 مقعداً، فيما حصل الحزب الديمقراطي على 28 مقعداً.

ويتمتع الاتحاد الوطني الكردستاني بعلاقات وثيقة مع الكتل الشيعية المقربة من إيران، وخاصة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، ومنظمة بدر برئاسة هادي العامري، وتحالفات الفصائل.

تهديدات أمريكية

من جهته، يشير الباحث في الشأن السياسي نوزاد مصطفى، إلى أن “الضغوط الداخلية والخارجية على الحزبين الكرديين، نجحت بتقريب وجهات النظر بينهما”.

ويبين مصطفى أن “الضغوط كانت كبيرة وخاصة من الولايات المتحدة، ووصلت إلى حد التهديد بوقف المساعدات المالية والعسكرية التي تقدم لقوات البيشمركة، في حال لم يتفق الكرد، على الإسراع بتشكيل حكومة الإقليم، وتسمية مرشح رئاسة الجمهورية”.

ويتابع أن “اجتماع يوم غد (الأربعاء) سيكون حاسماً، كون الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي، اضطروا لتقديم تنازلات، لتمشية العملية، وحل المشاكل، ولو بشكل مؤقت، وهذا ما سيحصل من خلال الخطوة الأولى، بحسم منصب رئاسة الجمهورية”.

ويختتم كلامه بالقول، إن “الديمقراطي الكردستاني منذ البداية لم يكن متمسكاً بمنصب رئاسة الجمهورية، وإنما أصر على المنصب، لكي يحصل على ما يريد في كردستان، من خلال التنازلات التي يقدمها الاتحاد الوطني”.

وكان رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل جلال طالباني، اجتمع مع رئيس حركة الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد، في 17 كانون الثاني يناير 2026، أعقبه عقد مؤتمر صحفي مشترك، أكّدا فيه ضرورة إعادة التوازن إلى حكومة إقليم كردستان وتصحيح مسار الحكم بما يخدم المواطنين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر − 15 =

زر الذهاب إلى الأعلى