“أرض الملائكة” يتوّج في مهرجان فجر السينمائي

تصدّر فيلما "أرض الملائكة" و"الحي المغسول" قائمة جوائز مهرجان فجر السينمائي في إيران، إذ نال كلّ منهما خمس جوائز عنقاء بلورية.

ميدل ايست نيوز: تصدّر فيلما “أرض الملائكة” و”الحي المغسول” قائمة جوائز مهرجان فجر السينمائي في إيران، إذ نال كلّ منهما خمس جوائز عنقاء بلورية. بالنسبة إلى “أرض الملائكة”، فنال أفضل فيلم، وأفضل مؤثرات بصرية، وأفضل تصميم مشاهد، وأفضل ممثلة دور أول للسورية سلاف فواخرجي، وأفضل إخراج لبابك خواجه‌ باشا.

الفيلم ينتمي إلى فئة الدراما، وتبلغ مدته 120 دقيقة. تدور أحداث “أرض الملائكة” حول امرأة تنجح، من خلال الحب والمقاومة، في صنع معجزة. يتناول العمل القضية الفلسطينية؛ إذ يركز، بعيداً عن المقاربات السياسية المباشرة، على حياة أطفال غزة وأحلامهم في ظل الحرب. وشارك في العمل عدد من الممثلين العرب والإيرانيين.

كان لـ”الحي المغسول” النصيب نفسه الذي ناله “أرض الملائكة”، فحاز جوائز أفضل ممثلة دور مساعد، وأفضل موسيقى تصويرية، وأفضل ممثل دور أول، وأفضل إخراج لكاظم دانشي، وأفضل فيلم من وجهة نظر الجمهور.

يروي العمل قصة عدد من الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام، الذين يقفون على أعتاب تنفيذ الحكم بسبب جرائم ارتكبوها. يتناول “الحي المغسول”، من منظور اجتماعي ونقدي، الأبعاد الإنسانية والأخلاقية والقضائية لهذه المصائر، في معالجة تُمثّل امتداداً لاهتمامات المخرج كاظم دانشي السابقة في سينما الجريمة والسينما الاجتماعية.

أما في قسم الدعاية السينمائية، فنالت صورة فيلم “إله الحرب” لمهراد قاضي أميني جائزة أفضل صورة، فيما حصد “صباح الإعدام” للمخرج محمد تقي‌ بور جائزة أفضل ملصق، وفاز “الغريزة” لآرمين منيبي بجائزة أفضل إعلان تشويقي (تريلر).

حمل قسم الأفلام القصيرة والوثائقية بصمة للواقع الاجتماعي؛ إذ فاز ميكائيل دياني بجائزة أفضل فيلم روائي قصير عن “ارتكاب الخطأ” (تخطي)، في حين مُنح محمد عوض‌ زاده جائزة أفضل إخراج وثائقي عن “لابنتي”، ونالت زهره نجف‌ زاده جائزة أفضل إنتاج وثائقي عن “واقفاً إلى جانب نهر التايمز”.

لعلّ اللحظات الأكثر تأثيراً في الحفل جاءت مع تكريم الفنانين الراحلين، إذ عُرض مقطع مصوّر يستعيد أسماء ووجوهاً غابت عن الشاشة هذا العام. لامست مشاعر الحضور رسالة الممثلة مارال فرجاد، التي تسلّمت جائزة أفضل ممثلة مساعدة عن “الحي المغسول” عبر تسجيل من المستشفى حيث تخضع للعلاج الكيميائي.

في فئات التمثيل الرئيسية، نالت آزيتا حاجيان جائزة أفضل ممثلة عن “مقهى السلطان”، فيما مُنحت الممثلة السورية سلاف فواخرجي جائزة خاصة عن دورها في “أرض الملائكة”. خطاب فواخرجي كان سياسياً وإنسانياً، إذ اعتبرت الجائزة “موقفاً أخلاقياً”.

أما جائزة أفضل ممثل رئيسي فذهبت إلى بهرام أفشاري عن “الحي المغسول”، بينما حصد فيلم “منتصف الليل” نصيباً وافراً من الجوائز التقنية والفنية، قبل أن يتوَّج بجائزة أفضل فيلم من منظور وطني وفق اقتراع المشاهدين الإيرانيين.

شهد حفل الختام وتوزيع الجوائز حضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ووزير الثقافة والإرشاد الإسلامي سيد عباس صالحي. في كلمته، تحدث بزشكيان بلغة حملت نبرة اعتراف بالألم، قائلاً إن ما أصاب المجتمع “جرح مرير”، مضيفاً أن “الأعداء يسعون إلى تفكيك البلاد وأرضها ومياهها”، مشدداً على أن مسؤولية الفنانين تكمن في المساهمة في ترميم هذا الجرح والعمل على تعزيز الوحدة والانسجام داخل البلاد.

هكذا انتهت دورة جديدة من مهرجان فجر، ولم تكن احتفالاً سينمائياً عابراً، بل وثيقة سينمائية زمنية تعكس حال استمرار العمل السينمائي في بلد يعيش أزمات داخلية مركبة وتهديدات خارجية متصاعدة، وأسئلة عما يحمله المستقبل ومحاولات متواصلة للإمساك بخيط رفيع من الأمل عبر شاشة السينما.

بدوره، اختار أمين المهرجان، منوچهر شاهسواري، استحضار الذاكرة الثقافية الإيرانية بوصفها مخزون الأمل الأخير. كان حديثه محمّلاً بالشجن، خصوصاً مع بث أغنية “إيران” بصوت المغني همايون شجريان. وشدد شاهسواري على أن اليأس هو أخطر ما يهدد المجتمعات، وأن الفن، رغم كل القيود، يظل مساحة للتعبير عن الألم والحلم معاً. وذكّر بأن تاريخ الأدب والسينما في إيران، كان دائماً شاهداً على قدرة هذا المجتمع على النهوض من تحت الركام.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى