خبير إيراني: جميع دول المنطقة تقريباً تدعم المحادثات النووية باستثناء إسرائيل

قال السفير الإيراني السابق لدى أذربيجان إن موقف إيران من قدراتها الدفاعية وبرنامجها الصاروخي واضح تماماً؛ هذا الملف غير قابل للنقاش ولن يكون كذلك أبداً.

ميدل ايست نيوز: أعلنت إيران أنه إذا كان مطلوباً منها تقديم ضمانات تؤكد أن هدف تطوير برنامجها النووي ليس إنتاج السلاح، فإن التوقع الطبيعي والمنطقي في المقابل هو رفع العقوبات الاقتصادية التي تستهدف حياة المواطنين منذ سنوات وتهيئة الظروف لعودة الوضع الاقتصادي إلى طبيعته.

وبالتزامن مع انطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، يسعى الفاعلون الإقليميون مجدداً إلى تعزيز مسارات الدبلوماسية الإقليمية بما يساهم في إنجاح هذه المحادثات. ويُعدّ كل من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي من بين المسؤولين الذين أجروا مؤخراً محادثات شددوا خلالها على ضرورة التزام الطرفين بخيار الدبلوماسية. ووفق هذا الموقف، ترى موسكو ومسقط أن استمرار وتشجيع المزيد من الحوار بين إيران والولايات المتحدة أمر ضروري للتوصل إلى تفاهمات من شأنها تقليص مخاطر الصراع وضمان استقرار المنطقة.

وانعقدت الجولة الجديدة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة، عقب حرب الـ 12 يوماً، يوم الجمعة 6 فبراير/شباط 2026 في مسقط، بوساطة من سلطنة عُمان. وبالتوازي مع هذه التطورات، زعمت بعض وسائل الإعلام العبرية أن بنيامين نتنياهو سيطلب من دونالد ترامب، خلال زيارته إلى واشنطن، إدراج قيود على مدى الصواريخ الإيرانية وإخراج اليورانيوم المخصب من إيران في أي اتفاق محتمل.

وفي ضوء هذه المعطيات، تُطرح تساؤلات حول دور دول المنطقة وإسرائيل. وفي هذا الإطار، تناول محسن باك آيين، السفير الإيراني السابق لدى أذربيجان والمحلل في شؤون السياسة الخارجية، هذه القضية في حديث لموقع «فرارو» وقال: ليس من المبالغة القول إن جميع الفاعلين الرئيسيين في المشهد السياسي الإقليمي تقريباً، باستثناء الكيان الصهيوني، يدعمون اليوم التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة. هذا الدعم لا ينبع من تعاطف مع إيران ولا من رغبة في تعزيز موقع الولايات المتحدة، بل هو نتيجة القلق الواضح لدى دول المنطقة من التداعيات الخطيرة التي يسعى الكيان الصهيوني إلى خلقها. فنحن نتحدث عن منطقة يُنتج ويُنقل فيها جزء كبير من طاقة العالم، وأي توتر بسيط فيها قد يعرّض الأسواق العالمية لصدمات غير متوقعة. ومن هنا تسعى العديد من دول المنطقة إلى تعزيز مسار الدبلوماسية.

وأضاف: على المستوى الإقليمي، تكاد جميع الحكومات تشعر بالقلق من عواقب مواجهة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة. دول الخليج، وحتى دول مثل تركيا، ترغب في لعب دور الوسيط. وهي تدرك جيداً أن أي صراع كبير في المنطقة قد يخرج بسرعة عن السيطرة ويؤثر في جميع طرق التجارة والطاقة. كما أن الدول التي أطلقت خلال السنوات الأخيرة برامج للتنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات وتوسيع علاقاتها الخارجية، تعلم أن أي حرب ستُدخل المنطقة في دوامات من عدم الاستقرار. لذلك، تحاول كثير من هذه الدول العمل عبر القنوات الدبلوماسية والاتصالات السياسية لتحقيق قدر من الاستقرار. ويمكن اعتبار التحركات الأخيرة لروسيا وعُمان وتصريحات المسؤولين الروس مؤشراً على ذلك.

شرط إيران واضح: خفض التخصيب مقابل رفع العقوبات

وتابع هذا الدبلوماسي الإيراني: روسيا وعُمان وتركيا وقطر والسعودية والإمارات، كلٌ بحسب علاقاته ومصالحه، تنشط في هذا المسار. لعُمان دور تقليدي في الوساطة بين إيران والغرب. وتستفيد قطر من علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة وشبكة علاقاتها الإقليمية. أما السعودية والإمارات، فهما تسعيان إلى تثبيت الوضع الأمني في المنطقة بسبب تعرضهما المباشر لتداعيات أي حرب. جميع هذه الدول تدرك أن أي هجوم محتمل من الولايات المتحدة، ولا سيما في الظروف الراهنة، قد يتحول خلال ساعات إلى حرب واسعة النطاق.

وأضاف: في المقابل، فإن مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية واضحة ودقيقة وخالية من أي لبس. فقد أكدت طهران مراراً أن جوهر أنشطتها النووية يقتصر على البرنامج السلمي. كما شددت على أن الهدف من البرنامج النووي هو إنتاج الطاقة، ودعم المشاريع العلمية، وتلبية الاحتياجات غير العسكرية، وأنه يخضع دائماً لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأعلنت إيران أنه إذا كان مطلوباً منها تقديم ضمانات تؤكد أن هدف تطوير برنامجها النووي ليس إنتاج السلاح، فإن التوقع الطبيعي والمنطقي في المقابل هو رفع العقوبات الاقتصادية التي تستهدف حياة المواطنين منذ سنوات وتهيئة الظروف لعودة الوضع الاقتصادي إلى طبيعته.

لا قيمة لاتفاق بلا ضمانات موثوقة

وأضاف هذا المحلل في الشؤون السياسية الخارجية: القواعد الأساسية للتفاوض بسيطة؛ فإذا كان مطلوباً من إيران قبول بعض البنود أو اتخاذ قرارات بشأنها، فيجب في المقابل الاستجابة لمطالب طهران أيضاً. تجربة الانسحاب الأميركي الأحادي من الاتفاق النووي أظهرت لإيران أن أي اتفاق من دون ضمانات موثوقة هو عملياً بلا أثر. لذلك، ينبغي أن يتضمن أي مآل مستقبلي محتمل آلية تحول دون تكرار السلوكيات السابقة غير القابلة للتنبؤ وغير الموثوقة، وتضمن ألا تؤدي تغيّر الإدارات أو ضغوط جماعات الضغط في الولايات المتحدة إلى إفراغ الاتفاق من مضمونه.

وفيما يتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني، شدد قائلاً: موقف إيران من قدراتها الدفاعية وبرنامجها الصاروخي واضح تماماً؛ هذا الملف غير قابل للنقاش ولن يكون كذلك أبداً. والسبب واضح، إذ إن البرنامج الدفاعي جزء من منظومة الأمن القومي، وفي منطقة تعج بالتهديدات العلنية والخفية، فإن إضعاف القدرات الدفاعية يعني زيادة هشاشة البلاد. وفي ضوء المواقف الواضحة لإيران، إذا وُجد قرار جدي للتوصل إلى اتفاق، فإن تحقيق هذا الهدف ممكن بالكامل. أما إذا واصلت الولايات المتحدة الخضوع لضغوط الكونغرس الداخلية أو المنافسات الحزبية أو جماعات الضغط الإسرائيلية المتشددة، فلن تُفضي المفاوضات إلى نتيجة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى