شكوى استخباراتية سرّية تهز واشنطن: تقرير عن إيران يضع جاريد كوشنر تحت التدقيق

تقديم شكوى سرّية للغاية من مُبلِّغ داخل مجتمع الاستخبارات ضد مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد، على خلفية تعاملها مع تقرير استخباراتي

ميدل ايست نيوز: كشفت تقارير صحفية أمريكية عن تقديم شكوى سرّية للغاية من مُبلِّغ داخل مجتمع الاستخبارات ضد مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد، على خلفية تعاملها مع تقرير استخباراتي ناتج عن اعتراض مكالمة بين شخصين أجنبيين، ورد فيها ذكر جاريد كوشنر وإيران، وفقًا لصحيفتي وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز.

وبحسب التقارير، فإن الاعتراض جُمِع من قبل جهاز استخبارات أجنبي وجرى مشاركته مع الولايات المتحدة، قبل أن يتحول إلى بؤرة خلاف داخل مجتمع الاستخبارات، إثر تساؤلات حول نطاق توزيع التقرير. واتهم المُبلِّغ غابارد بتقييد الوصول إلى المعلومات الاستخباراتية وتأخير تعميمها على نطاق أوسع داخل الوكالات المعنية، وكذلك على الكونغرس.

أثار الكشف عن الشكوى، وما قيل عن جمودها بدعوى اعتبارات الأمن القومي، مخاوف إضافية من احتمال عرقلة إجراء تحقيق شامل في مضمونها. وإذا كان كوشنر هو الشخصية المحورية في الشكوى، فقد يؤدي ذلك إلى تدقيق أكبر، لا سيما بعد أن أشار المفتش العام لمكتب مديرة الاستخبارات الوطنية وعدد من المشرّعين إلى أن التقرير جرى تجاهله أو التقليل من شأنه.

تفاصيل الشكوى وما هو معروف حتى الآن

أفاد مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية لصحيفة وول ستريت جورنال بأن المزاعم الواردة في التقرير المعترض غير مؤكدة، وبعضها ثبت أنه غير صحيح. في المقابل، قال مطّلعون على محتوى التقرير إن الإشارة إلى كوشنر زادت من حساسية الملف، نظرًا لدوره السابق في ملفات دبلوماسية دقيقة.

ووفقًا للشكوى المقدَّمة في مايو/أيار 2025، رصدت وكالة الأمن القومي الأمريكية مكالمة هاتفية بين مسؤولين في استخبارات أجنبية وشخص مرتبط بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتزعم الشكوى أن غابارد لم تسمح للوكالة بتوزيع تقريرها المعتاد، بل حملت نسخة ورقية إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ووجّهت الوكالة بإرسال التفاصيل إلى مكتبها بدل نشرها عبر القنوات الاستخباراتية المعتادة.

في حينها، أكد مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية أن غابارد «دعمت دائمًا المُبلِّغين وحقهم في رفع شكاواهم إلى الكونغرس»، حتى وإن كانت «لا أساس لها»، بحسب تصريح لمتحدث باسم المكتب. وبعد ذلك، أُتيح لأعضاء الكونغرس الاطلاع على نسخة منقّحة بشدة من التقرير.

غير أن تقارير حديثة من نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال أفادت بأن الشخص الذي أُثيرت بشأنه المخاوف هو جاريد كوشنر، الذي ورد اسمه خلال حديث بين شخصين أجنبيين تناولا إيران، في مكالمة اعترضتها وكالة الأمن القومي. وأوضح مسؤولون مطّلعون أن هناك ارتباكًا بشأن ما إذا كانت غابارد سعت إلى إبقاء ذكر اسم صهر الرئيس سريًا، الأمر الذي حدّ من عدد الأشخاص المخوّلين بالاطلاع على الشكوى.

وأشار هؤلاء إلى أن اسم كوشنر كان محجوبًا في النسخة الأصلية من التقرير، إلا أن المُبلِّغ وآخرين تمكنوا من تحديد هويته باعتباره محور الحديث، الذي تضمن—جزئيًا—تبادل تكهنات أو أحاديث غير مؤكدة عنه.

وفي تلك الفترة، كان كوشنر منخرطًا في جهود تتعلق بملفات السلام في الشرق الأوسط، رغم عدم تولّيه أي منصب رسمي في إدارة ترامب، إلى جانب امتلاكه مصالح تجارية في المنطقة، وهو ما أثار مرارًا مخاوف بشأن تضارب محتمل في المصالح خلال فترتي رئاسة ترامب.

ردود فعل متباينة

قالت مجموعة مواطنون من أجل الأخلاقيات في منشور عبر منصة «إكس» إن كوشنر «مواطن عادي يمتلك استثمارات بمليارات الدولارات من حكومات أجنبية، ولا يشغل أي دور رسمي ولا يخضع لقواعد أخلاقية»، متسائلة عن سبب مشاركته في لقاءات رفيعة المستوى إلى جانب الرئيس.

في المقابل، اعتبر السيناتور الجمهوري عن ولاية أركنساس توم كوتن أن الشكوى «غير ذات مصداقية»، مؤكدًا أنه اطّلع عليها وعلى تعامل المفتش العام معها، وأن الإجراءات المتخذة كانت متوافقة مع القانون، وواصفًا القضية بأنها «محاولة أخرى من منتقدي الرئيس لتقويض سياسات لا تعجبهم».

حتى الآن، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستُتخذ خطوات إضافية بشأن التقرير بعد المستجدات الأخيرة. إلا أن محامي المُبلِّغ وجّه رسالة إلى تولسي غابارد يحثّها فيها على مشاركة النسخة الكاملة من الشكوى مع الكونغرس، في خطوة قد تعيد الملف إلى واجهة الجدل السياسي والأمني في واشنطن.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى