جولة محادثات جديدة.. هل تتحول جنيف إلى اختبار حاسم للخطوط الحمراء الإيرانية؟

تشير تحليلات وسائل الإعلام الإقليمية والدولية إلى أن مفاوضات جنيف تتجاوز كونها حوارًا نوويًا صرفًا، لتغدو رمزًا للمنافسة الاستراتيجية بين البلدين.

ميدل ايست نيوز: أفاد موقع أكسيوس بأن الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة ستُعقد يوم الثلاثاء في جنيف. ويأتي هذا التقرير في وقت ما زالت فيه واشنطن تُبقي الخيار العسكري مطروحًا، وقد أرسلت حاملة أخرى إلى الشرق الأوسط.

وحسب تقرير لموقع “رويداد24” لا يوجد إعلان رسمي من إيران حتى الآن، لكن وفقًا لما أورده أكسيوس، من المرجح أن تُعقد الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الثلاثاء المقبل في جنيف. ويُعد هذا الاجتماع امتدادًا للمحادثات السابقة في مسقط، وهو لا يمثل اختبارًا للملف النووي فحسب، بل يشكّل أيضًا محكًا لاستراتيجيات البلدين في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية.

سيرأس الوفد الإيراني في هذه الجولة عباس عراقجي، فيما سيؤدي وزير الخارجية العُماني مجددًا دور الوسيط، وهو الدور الذي اضطلعت به مسقط سابقًا في محادثات طهران وواشنطن. أما الوفد الأميركي فسيضم المبعوثين الخاصين للبيت الأبيض، ستيف ويتكوف وجارد كوشنر.

وعلى الرغم من الأجواء الرسمية التي تبدو هادئة ظاهريًا، فإن جنيف تُعد ساحة للتقابل واستعراض القوة بين الطرفين. وتفيد وسائل إعلام دولية بأن واشنطن تسعى في الوقت نفسه إلى إظهار إرادتها الدبلوماسية، وفي المقابل تمارس ضغوطًا على إيران للحد من برنامجها النووي والتنسيق مع حلفائها الإقليميين. وتشير تصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة إلى أن وقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم يُعد شرطًا أساسيًا لاستمرار المفاوضات، مع التحذير من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيترتب عليه تبعات قاسية على إيران. وبالتوازي مع هذه التهديدات اللفظية، يعكس تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة شكوك واشنطن حيال فرص نجاح المفاوضات.

من جانب طهران، يتسم الموقف الرسمي بطبقتين متزامنتين. فعلى مستوى إعلان الاستعداد، أكدت إيران جاهزيتها لمواصلة الحوار، وأن الجولة الأولى في مسقط وفّرت أرضية لفهم متبادل بشأن ضرورة استمرار المفاوضات. غير أن الخطوط الحمراء الإيرانية واضحة تمامًا؛ إذ يبقى تخصيب اليورانيوم حقًا وطنيًا، ولا يُدرج البرنامج الصاروخي على جدول المفاوضات بأي حال، كما ترفض طهران أي حوار يُجرى تحت الضغط أو التهديد. وتُظهر هذه المواقف سعي إيران إلى الحفاظ على نافذة الدبلوماسية مع تجنّب تقديم تنازلات في ملفات تمس أمنها القومي الحيوي.

وتشير تحليلات وسائل الإعلام الإقليمية والدولية إلى أن مفاوضات جنيف تتجاوز كونها حوارًا نوويًا صرفًا، لتغدو رمزًا للمنافسة الاستراتيجية بين البلدين. فالولايات المتحدة، عبر إظهار إرادتها الدبلوماسية، تسعى إلى تخفيف الضغوط الداخلية والدولية، بينما تحاول إيران صون خطوطها الحمراء وعدم الوقوع في فخ الضغوط الخارجية. ويرى خبراء دوليون أن هذه المفاوضات قد تفتح الباب أمام بناء الثقة وتفاعل استراتيجي، أو تكشف عن تصدعات أعمق في العلاقات بين الطرفين، في ظل عدم إبداء أي منهما تراجعًا واضحًا عن مواقفه.

ولا تُعد جنيف مجرد طاولة تفاوض، بل مرآة تختبر المعتقدات السياسية والاستراتيجية لكلا الطرفين في هذه اللحظة التاريخية الحساسة. وقد تشكّل نتائج هذه الجولة بداية فصل جديد من تفاعلات دبلوماسية صارمة، أو تعكس عمق الخلافات والضغوط الإقليمية والدولية التي يواجهها البلدان.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى