الصحافة الإيرانية: كيف تحاول السعودية منع اندلاع حرب بين إيران والولايات المتحدة؟

ساهمت عدة تحولات كبيرة في تعديل دور واستراتيجيات السياسة الخارجية السعودية، خصوصاً في ملف النزاع الإيراني–الأمريكي. أولها محور رؤية 2030 لتنمية الاقتصاد غير النفطي.

ميدل ايست نيوز: اعتبر العام الأخير الأكثر توتراً في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة على الرغم من عقود من التنافس والعداء الممتد لنحو خمسين عاماً.

وكتب علي أكبر أسدي، عضو هيئة البحث في معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية، في مقال لموقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، أن تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن خلال فترة رئاسة ترامب الثانية بلغ حداً يمكن أن يؤدي إلى حرب شاملة بين البلدين.

لم يؤثر تصاعد التوترات فقط على السياسة الخارجية الأمريكية والأمن القومي الإيراني، بل أثار مخاوف واسعة وعميقة لدى جميع الفاعلين الإقليميين، بما في ذلك الدول العربية في الخليج، التي تواجه خيارات معقدة وصعبة بسبب موقعها الحساس وعرضتها للتأثر بالعلاقات الإيرانية–الأمريكية.

نهج السعودية تجاه التصعيد الإيراني–الأمريكي

واجهت المملكة العربية السعودية، بوصفها فاعلاً محورياً في مجلس التعاون الخليجي، تغييرات مهمة على المستويين الداخلي والخارجي خلال السنوات الأخيرة، ما جعل خياراتها الاستراتيجية في التعامل مع التوترات بين إيران وأمريكا أكثر حساسية وخطورة مقارنة بالفترات السابقة.

خلال ولاية ترامب الأولى، دعمت الرياض السياسات الأمريكية بشكل علني، ورافقت سياسة الضغط الأقصى على طهران، أما في المرحلة الجديدة، فإن القيادة السعودية تسعى لتبني أدوار واستراتيجيات مختلفة تواجه تحديات وتعقيدات كبيرة.

ورغم حرصها على الحفاظ على شراكة استراتيجية مع واشنطن واستفادة من الدعم العسكري والأمني، بما في ذلك تعزيز التعاون الشامل ومنح امتيازات اقتصادية خلال فترة ترامب، إلا أن الرياض لا تسعى للتوافق الكامل مع واشنطن في بعض التطورات الإقليمية، ولا للمشاركة في عمليات عسكرية ضد إيران.

ويبرز ذلك في رفضها تطبيع العلاقات مع إسرائيل ضمن اتفاقيات أبراهام، وعدم التعاون مع الولايات المتحدة في عمليات عسكرية ضد صنعاء، واتباع سياسات مختلفة بشأن حرب غزة، ومعارضة السياسات التوسعية الإسرائيلية في المنطقة، ما يعكس اختلافات إدراكية واستراتيجية بين الرياض وواشنطن في القضايا الإقليمية.

جهود الرياض لمنع الحرب

أكدت السلطات السعودية في مواقفها الرسمية رفض الحرب، مشيرة إلى أنها لن تسمح باستخدام أراضيها في أي اعتداء على إيران. وعلى المستوى الاستراتيجي، سعت المملكة بجد لمنع نشوب حرب وحل الخلافات بين إيران وأمريكا عبر دبلوماسية فعالة.

شاركت الرياض في جهود وساطة، وحذرت واشنطن من تبعات أي صراع محتمل على المنطقة، وزادت من مشاوراتها مع دول إقليمية متعددة، كما حافظت على تواصل جاد مع إدارة ترامب.

إلى جانب دول مثل تركيا وقطر وعمان، ساهمت السعودية في نقل المخاوف وممارسة ضغوط على واشنطن لإعطاء الخيار الدبلوماسي أولوية على الخيار العسكري. هذه الجهود أثمرت في استئناف جولة جديدة من المفاوضات بين إيران وأمريكا في مسقط، ما عزز آمال الرياض في تغليب الدبلوماسية على الحرب ومنع المزيد من الاضطرابات الإقليمية.

ومع ذلك، يبدو أن الاتصالات السعودية–الأمريكية لم تقتصر على منع الحرب، بل تضمنت خيارات لتقليل الأضرار في حال اندلاع أي صراع، بما يشمل تنسيق بعض الإجراءات. فبينما تظل الأولوية الرئيسية هي منع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، تستعد الرياض لاحتمالات عسكرية لتقليل الخسائر الأمنية والاقتصادية في حال وقوع نزاع.

عوامل تغيير استراتيجية السياسة الخارجية السعودية

ساهمت عدة تحولات كبيرة في تعديل دور واستراتيجيات السياسة الخارجية السعودية، خصوصاً في ملف النزاع الإيراني–الأمريكي. أولها محور رؤية 2030 لتنمية الاقتصاد غير النفطي، والذي يتطلب الحفاظ على الاستقرار والأمن الإقليمي وتجنب النزاعات التي قد تعرقل التنمية الاقتصادية.

ثانياً، تعرض الاقتصاد السعودي ومنشآته للطاقة والصناعة لمخاطر كبيرة جراء أي حرب إقليمية شاملة، مع وجود شكوك حول كفاءة منظومات الدفاع وقدرة واشنطن على حماية حلفائها.

ثالثاً، خشية الرياض من تداعيات الحرب على توازن القوى الإقليمية، خاصة في ظل طموحات إسرائيل التوسعية، التي قد تسعى لتحويل نفسها إلى قوة هيمنة إقليمية وتهديد مصالح دول أخرى منها السعودية.

رابعاً، عدم وضوح مستقبل إيران بعد أي صراع محتمل، مع سيناريوهات مثل الفوضى أو تغيير النظام أو حتى تفكك الدولة، ما قد يفضي إلى أزمة جديدة على الحدود الشمالية لإيران ويطيل فترة عدم الاستقرار، ما يؤثر على الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي لدول جنوب الخليج.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة + أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى