كيف يبدو راتب الرئيس الإيراني عند مقارنته برواتب زعماء العالم؟
أثارت تصريحات مسعود بزشكيان حول تقاضيه راتبًا شهريًا «بنحو 1000 دولار» موجة واسعة من ردود الفعل، وهو رقم يكشف فجوة صارخة عند مقارنته بالحد الأدنى للأجور في إيران البالغ نحو 88 دولار.

ميدل ايست نيوز: أثارت تصريحات مسعود بزشكيان حول تقاضيه راتبًا شهريًا «بنحو 1000 دولار» (ما يقارب 162 مليون تومان) موجة واسعة من ردود الفعل، وهو رقم يكشف فجوة صارخة عند مقارنته بالحد الأدنى للأجور في إيران البالغ نحو 14 مليون تومان. لكن كيف تبدو هذه الفجوة عالميًا؟ وأين تقف إيران عند قياس رواتب القادة مقارنة بنصيب الفرد من الناتج المحلي؟
وقال موقع رويداد 24 في تقرير، إن التصريحات الأخيرة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن دخله الشهري أثارت زوبعة جدل واسعة وانتقادات أشعلت نقاشات حادة بين الرأي العام الإيراني. فقد أعلن طبيب القلب أنه يتقاضى شهريًا نحو «1000 دولار» بما يعادل تقريبًا 162 مليون تومان. وسرعان ما أثار الرقم ردود فعل حادة، بسبب الفارق الهائل بينه وبين الحد الأدنى لأجور العمال الإيرانيين. فالراتب الأساسي في إيران أدنى بكثير من الرقم المعلن لرئيس الجمهورية؛ إذ جرى تحديد الحد الأدنى للأجور هذا العام بنحو 14 مليون تومان من دون احتساب المزايا وبدلات الإدارة والإضافات الأخرى، وهو ما يعادل عُشر راتب بزشكيان.
يطرح هذا التناقض سؤالًا جوهريًا: كم يتقاضى قادة دول العالم مقارنة بالحد الأدنى لمستويات الدخل في مجتمعاتهم؟
ترافق الغموض طويلًا مع مسألة رواتب رؤساء الجمهورية في الهيكل الإداري الإيراني. ووفق قانون إدارة الخدمات المدنية، يخضع سقف الرواتب الحكومية لقيود، غير أن فجوة واضحة تظهر بين الراتب الأساسي وإجمالي الدخل النهائي. ويأتي حديث بزشكيان عن رقم 160 مليون تومان في سياق معيشي يجعل هذا المبلغ محل تساؤل. وعند تحويل هذا الدخل إلى الدولار وفق سعر الصرف الحر، يتراوح الدخل السنوي للرئيس الإيراني بين نحو 12 إلى 15 ألف دولار؛ وهو رقم يضع إيران في ذيل قائمة رواتب قادة الدول مقارنة بالمعايير العالمية، لكنه يظل مثيرًا للقلق عند قياسه بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
وتقدر حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في إيران، وفق أحدث بيانات صندوق النقد الدولي، بنحو 4700 دولار سنويًا. وبذلك يعادل راتب الرئيس الإيراني نحو ثلاثة أضعاف هذا المتوسط، ما يعني أن بزشكيان يتمتع بوضع دخلي أفضل من شريحة واسعة من المواطنين.
وتشير المراجعات إلى أن الفجوة بين راتب رئيس الجمهورية والمواطنين في إيران أكبر بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، وإن كانت لا تزال أقل حدة مما هي عليه لدى بعض الرؤساء في دول إفريقية.
نادي الأثرياء: سويسرا والولايات المتحدة في الصدارة
تتصدر سويسرا قائمة توزيع الثروة بين قادة العالم، إذ يتقاضى رئيسها نحو 530 ألف دولار سنويًا، وهو رقم تبرره قوة الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة. تليها الولايات المتحدة براتب ثابت قدره 400 ألف دولار لرئيس الجمهورية. ويُذكر أن راتب الرئيس الأميركي لم يتغير منذ عام 2001، ويُضاف إليه 50 ألف دولار مخصصة للنفقات الجانبية.
في أوروبا، يتقاضى مستشار ألمانيا نحو 360 ألف يورو، أي قرابة 390 ألف دولار، ليكون من أعلى القادة دخلًا في القارة. وتأتي اليابان بنحو 256 ألف دولار، وكوريا الجنوبية بنحو 210 آلاف دولار، مسجلتين مستويات مرتفعة لرواتب قادة شرق آسيا. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فيحصل على نحو 179 ألف يورو، ليقع في منتصف جدول القوى العالمية.
وعلى خلاف التصورات الشائعة، فإن القائد الأعلى دخلًا نسبة إلى ثروة شعبه لا يوجد في أوروبا ولا في الولايات المتحدة، بل في إفريقيا. فقد تصدر رئيس كينيا ويليام روتو القائمة، وفق توصيف فوربس له بأنه صاحب «أعلى دخل قياسًا بالقوة الاقتصادية». وتلقى روتو في عام 2023 راتبًا قدره 126 ألف دولار. ورغم أن الرقم يبدو متواضعًا مقارنة براتب الرئيس الأميركي البالغ 400 ألف دولار، فإن دلالته تتضح عند معرفة أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في كينيا لا يتجاوز 6300 دولار؛ أي أن روتو يتقاضى ما يزيد بنحو 2000 في المئة، أو عشرين ضعفًا، عن متوسط حصة المواطن الكيني من اقتصاد بلاده.
وفي القارة ذاتها، يُظهر رئيسا تنزانيا سامية سولوهو حسن وجنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، بتجاوزهما عتبة الألف في المئة، أن قادة سياسيين في بعض أفقر دول العالم يعيشون في جزر من الثراء النسبي، بعيدة عن الواقع المعيشي لشعوبهم.
تنقل فوربس عن الفجوة بين نصيب الفرد من الناتج المحلي ورواتب الرؤساء قولها إن «راتب رئيس نيجيريا في أغسطس 2024 بلغ نحو 2200 دولار، وهو ما يعادل 95 في المئة من نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 6300 دولار في عام 2023». وتضيف أن دولًا أخرى بقيت دون عتبة 100 في المئة وفق هذا المعيار، من بينها فيتنام وباكستان. وفي المقابل، جرى تعديل راتب رئاسة الجمهورية في الأرجنتين، الذي كان مشهورًا بانخفاضه، من قبل الحكومة الجديدة بقيادة خافيير ميلي.
القوى الصاعدة ومعضلة الشفافية في الشرق
يتقاضى الرئيس الروسي، وفق الأرقام الرسمية، نحو 136 ألف دولار سنويًا، غير أن كثيرًا من المحللين الغربيين يرون أن ثروته الحقيقية لا يمكن تتبعها عبر كشوف الرواتب. في الجهة المقابلة، تمنح الصين، بوصفها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أدنى راتب رسمي لزعيمها شي جين بينغ، بنحو 20 ألف دولار سنويًا. ويبلغ راتب رئيسة الهند دروبادي مورمو نحو 28 ألف دولار. وترتبط هذه الأرقام المتدنية في الشرق أكثر بالأيديولوجيات الحزبية واستعراض البساطة في حياة المسؤولين منها بالوقائع الاقتصادية. وعندما يكون شخص مثل فلاديمير بوتين في هذا الموقع، تتراجع الاعتبارات الاقتصادية والميول المالية أمام ثقل السلطة السياسية.
أميركا اللاتينية والبلقان: توازن في الوسط
في أميركا اللاتينية، تتصدر البرازيل بدفع نحو 102 ألف دولار لرئيسها، متقدمة على المكسيك التي يبلغ راتب رئيسها نحو 68 ألف دولار. وفي أوروبا الشرقية، تسجل دول مثل صربيا راتبًا سنويًا يقارب 15 ألف دولار، وهو مستوى قريب من إيران وفق تقدير الألف دولار شهريًا، مع فارق أن الاستقرار النقدي في تلك الدول يحافظ على القيمة الحقيقية للراتب طوال العام. ويُعد رئيس سريلانكا من الأقل دخلًا عالميًا، إذ يتقاضى نحو 3900 دولار سنويًا، أي ما يعادل 25 في المئة من نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ويرتبط ذلك بالتراجع الحاد لقيمة الروبية السريلانكية أمام الدولار في السنوات الأخيرة.



