استطلاع برلماني: 84% من الإيرانيين يودّعون حلم امتلاك منزل

ظهرت بيانات صادرة عن «استطلاع الرأي العام الوطني» التابع لمركز دراسات البرلمان الإيراني، الذي يقيس نبض توقعات التضخم، أن المشهد أكثر تعقيداً مما يُتصوَّر.

ميدل ايست نيوز: أظهرت بيانات صادرة عن «استطلاع الرأي العام الوطني» التابع لمركز دراسات البرلمان الإيراني، الذي يقيس نبض توقعات التضخم، أن المشهد أكثر تعقيداً مما يُتصوَّر. كما تُظهر الإحصاءات الرسمية لمركز الإحصاء أن تضخم شراء المركبات بلغ في كانون الثاني/يناير نسبة غير معهودة وصلت إلى 59 في المئة، مسجلاً رقماً قياسياً جديراً بالتوقف عنده. في المقابل، سجّل تضخم قطاع الإسكان نسبة 33 في المئة، وهي وإن كانت أقل من السيارات، إلا أنها تبقى مرتفعة. ويعكس هذا الرقم في الأساس تضخم الإيجارات، غير أن أسعار المساكن نفسها تسير في مسار شبه مماثل.

برزت المرارة الأشد في عمق حالة الإحباط التي تسللت إلى طبقات المجتمع الإيراني. فعندما سُئل المواطنون عن احتمال امتلاك منزل خلال العام المقبل، جاءت الإجابات كاشفة. إذ أظهرت نتائج استطلاع أُجري في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أن 84 في المئة من المشاركين قالوا بصراحة إنه «لا توجد أي إمكانية على الإطلاق» لشراء منزل. في المقابل، لم تتجاوز نسبة من لا يزالون يتمسكون بأمل مرتفع لامتلاك مسكن 2.4 في المئة، وهي شريحة ضئيلة جداً من المجتمع.

وفي هذا السياق، كان المتقاعدون الفئة الأكثر فقداناً للأمل. كما برزت قاعدة تبدو منطقية في نتائج الاستطلاع: كلما قيّم الفرد الوضع الاقتصادي لأسرته على أنه أسوأ، اقترب احتمال شراء شقة في ذهنه من الصفر.

اعتقد بعضهم أن الوضع كان دائماً على هذا النحو، غير أن مراجعة المسار التاريخي للبيانات تشير إلى عكس ذلك. فقد تصاعد اليأس من امتلاك شقة تدريجياً بين الإيرانيين مع مرور الوقت. ففي خريف وشتاء عام 2021، كانت نسبة من قالوا إنه لا أمل لديهم إطلاقاً في شراء منزل أقل من 80 في المئة، وبلغت نحو 71.6 في المئة في شباط/فبراير من ذلك العام. لكن بعد عام 2022، انهار هذا الحاجز النفسي، وارتفعت نسبة اليأس المطلق إلى ما يزيد على 86 في المئة.

واللافت أن حتى المالكين الحاليين لم يعودوا يأملون في «التغيير» أو تحسين مساكنهم. إذ قال نحو 79.7 في المئة ممن يمتلكون منازل إن احتمال تغيير مسكنهم الحالي معدوم. وبقيت هذه النسبة شبه ثابتة خلال السنوات الأربع الماضية، في دلالة على أن سوق الإسكان الإيراني بات عملياً في حالة جمود.

تفوق السيارات على الأحلام

لم يكن وضع سوق السيارات الإيرانية أفضل حالاً من الإسكان، مع فارق أن الحديث هنا عن سلعة استهلاكية تحولت إلى أصل استثماري بعيد المنال. فعندما سُئل الإيرانيون في هذا الاستطلاع عما إذا كانوا ينوون شراء سيارة خلال العام المقبل، أجاب 75 في المئة بالنفي القاطع.

ويتجلى التفاوت الطبقي هنا بوضوح أكبر. فبين من لا يكفي دخلهم لتغطية نفقات المعيشة اليومية، قال 82.8 في المئة إنهم تخلوا تماماً عن فكرة امتلاك سيارة. وحتى بين من تتوازن مداخيلهم مع مصروفاتهم، عبّر 67.2 في المئة عن يأسهم من شراء سيارة. وبعبارة أبسط، لم يعد الدخل المتوسط ضمانة لامتلاك سيارة. في المقابل، تظهر بارقة أمل نسبية لدى العاملين في القطاع الخاص والأعمال الحرة، الذين قد يكونون أكثر قدرة على التعايش مع مخاطر السوق.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى