“فاتف” تفرض أربع قيود جديدة على إيران رغم الجهود الفنية والقانونية
على الرغم من قبول أجزاء من خطة العمل الإيرانية داخل فاتف، حوّلت الضغوط السياسية والعقوبات الملف من مسألة فنية مصرفية إلى متاهة أمنية، ما انتهى بإقرار أربع قيود جديدة ضد طهران، وسط تحذير رسمي من أن استمرار الشلل الداخلي سيزيد الوضع تعقيداً.

ميدل ايست نيوز: اصطدم ملف إيران في مجموعة العمل المالي (FATF) بطريق مسدود. فبحسب بيان رسمي أصدره مركز المعلومات المالية رداً على استفسارات صحيفة شرق الإيرانية، دخل ملف إيران في فاتف مرحلة جديدة عقب اجتماع 23 شباط/فبراير الذي عُقد في مكسيكو سيتي. فمن جهة، أسهمت بعض التقدّمات الفنية والقانونية في قبول أجزاء من خطة العمل، لكن من جهة أخرى حوّلت القضايا السياسية والعقوبات الملف من مسألة مصرفية وفنية بحتة إلى متاهة أمنية معقّدة، ما أدى إلى إقرار أربع قيود جديدة إضافية ضد إيران. وحذّر مركز المعلومات المالية الإيراني، معرباً عن امتعاضه من ضعف تعاون بعض الجهات الداخلية، من أن استمرار المماطلة في الداخل سيجعل الوضع أكثر تعقيداً للبلاد.
لماذا ازداد الضغط رغم الجهود؟
في هذا السياق، وبالاستناد إلى قرارات مرتبطة بآلية «سناب باك» في الأمم المتحدة، طالبت بعض الدول باستخدام قدرات فاتف لتنفيذ العقوبات ضد إيران. ونتيجة لذلك، وعلى الرغم من دعم 11 عضواً من أصل 39 عضواً في FATF للإجراءات التي اتخذتها إيران، لم يتحقق إجماع كامل لصالحها. في المقابل، عمدت غالبية الأعضاء، وعددهم 28، إلى تعديل نص البيان العام، ما أسفر في نهاية المطاف عن إقرار إجراءات تقابلية جديدة بحق طهران.
وبحسب نص البيان الصادر عقب الاجتماع، أبلغت FATF دول العالم بأربع قيود رئيسية: أولاً، الامتناع عن إصدار تراخيص لإنشاء فروع أو شركات تابعة للمؤسسات المالية الإيرانية ومقدّمي خدمات الأصول الافتراضية. ثانياً، حظر تأسيس فروع للمؤسسات المالية الأجنبية داخل إيران. ثالثاً، تقييد العلاقات التجارية والمعاملات المالية والمرتبطة بالعملات المشفّرة مع إيران. رابعاً، إخضاع جميع الأموال المرتبطة بإيران، بما في ذلك المساعدات الإنسانية والغذاء والخدمات الطبية ونفقات السفارات، لتدقيق خاص من زاوية تمويل الإرهاب أو انتشار الأسلحة.
تحذير من استمرار الشلل الداخلي
كشف مركز المعلومات المالية أيضاً عن عدم التوصل إلى نتائج في أكثر من 200 مراسلة رسمية خلال ثلاث سنوات مع الجهات الداخلية. ويبدو أن عدداً من الملفات يشكّل أبرز العقد المتبقية في الداخل الإيراني، وقد واجهت منذ مدة طويلة حالة من التسويف، من بينها تعديل شروط بعض الاتفاقيات، والانضمام إلى مجموعة إقليمية لمكافحة غسل الأموال، وإلغاء بعض الاستثناءات في قانون مكافحة تمويل الإرهاب، وتطبيق آلية تحديد وتجميد أصول الأشخاص المدرجين على لوائح العقوبات التابعة لمجلس الأمن، ولا سيما لائحة الإرهابيين وفق القرار 1267.
وأعرب المركز عن استيائه من عدم جدوى متابعته مع الجهات الداخلية في إيران حتى الآن، محذراً من أن استمرار التأخير والتسويف في اتخاذ القرارات الجزئية، وأحياناً السطحية، قد يجعل القرارات الكبرى في هذا المجال، مثل إقرار اتفاقيتي باليرمو وCFT في مجمع تشخيص مصلحة النظام، وإقرار النسخ المعدّلة من لوائح مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، غير ذات أثر في إدارة ملف إيران مع FATF، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الإجراءات التقابلية ضد إيران ومواطنيها، وبالتالي فرض ضغوط مالية واقتصادية إضافية تتجاوز العقوبات المفروضة حالياً.
من التعليق إلى القائمة السوداء
حتى قبل عقد اجتماع 23 شباط/فبراير في مكسيكو سيتي، كانت إيران لا تزال مدرجة على القائمة السوداء لـFATF. بل إنه في الاجتماع السابق الذي عُقد في تشرين الأول/أكتوبر 2025، أُدرجت الجمهورية الإسلامية الإيرانيى ضمن قائمة الدول عالية المخاطر في مجال تمويل الإرهاب وغسل الأموال، ودعا مجمع الأعضاء إلى تطبيق «إجراءات تقابلية» ضدها، وذلك بسبب استمرار عدم حسم ملفي باليرمو وCFT داخلياً بعد ست سنوات من التعليق.
وعلى الرغم من أن إيران تتمتع بصفة عضو مراقب، فإنها لا تحظى بعضوية كاملة في أي من المجموعات الإقليمية التسع لمكافحة غسل الأموال، وهو ما يُعد أحد الأسباب الرئيسية لفشلها في بناء «إجماع إقليمي» يمكّن من ممارسة ضغط إيجابي على FATF. كما أن الانضمام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT) لم يُحسم بعد، رغم إقرار اتفاقية باليرمو، علماً أن ذلك يُعد من الشروط الأساسية لـFATF للخروج من قائمة الدول عالية المخاطر. وإلى جانب ذلك، ركزت إيران على التفاعلات الإقليمية أكثر من سعيها إلى توسيع نطاق التفاعل الدولي.



