الصحافة الإيرانية: هل تواجه إيران موجة جديدة من “الضغط الأقصى”؟
استناداً إلى تقرير استقصائي لموقع «أكسيوس»، توصل ترامب ونتنياهو إلى توافق على استراتيجية تتمحور حول «تجفيف منابع التمويل» عبر إغلاق مسارات الصادرات الإيرانية إلى الصين.
ميدل ايست نيوز: استناداً إلى تقرير استقصائي لموقع «أكسيوس»، توصل ترامب ونتنياهو إلى توافق على استراتيجية تتمحور حول «تجفيف منابع التمويل» عبر إغلاق مسارات الصادرات الإيرانية إلى الصين.
وحسب تقرير لموقع رويداد24 الإيراني، تتحرك عقارب ساعة الدبلوماسية في الشرق الأوسط بوتيرة لافتة، ومع إعلان الاستعداد في جنيف لاستضافة الجولة المقبلة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، كشف تسريب تفاصيل اللقاء الأخير بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو في البيت الأبيض عن خريطة معقدة لا تستهدف البرنامج النووي فحسب، بل الشرايين الحيوية للاقتصاد الإيراني أيضاً.
قطع شريان صادرات النفط؛ التنين الصيني عند مفترق طهران–واشنطن
بحسب التقرير الاستقصائي لـ«أكسيوس»، اتفق ترامب ونتنياهو على استراتيجية جوهرها «تجفيف الموارد المالية» من خلال سد قنوات التصدير إلى الصين. وتشير البيانات إلى أن أكثر من 80 في المئة من النفط الإيراني يتجه إلى الموانئ الصينية، فيما يستهدف الاتفاق الجديد في واشنطن هذا الاختناق الحيوي بشكل مباشر.
ويمنح الأمر التنفيذي الجديد الذي وقّعه ترامب قبل عشرة أيام فقط، أداة ضغط فعالة تتمثل في «تعرفة جمركية بنسبة 25 في المئة». وهذا يعني أن أي دولة تواصل التجارة مع إيران ستدفع كلفة مرتفعة لدخول بضائعها إلى السوق الأمريكية. إنها رسالة واضحة إلى بكين: «إما نفط إيران، أو السوق الأمريكية».
خلاف داخل معسكر الصقور؛ مقامرة ترامب في مواجهة تشاؤم نتنياهو
النقطة اللافتة في هذا التقرير تكمن في تباين دقيق في وجهات النظر بين الحليفين القديمين. ففي الوقت الذي يصف فيه نتنياهو، بنبرة متشائمة، أي اتفاق مع طهران بأنه «مستحيل» و«عديم الجدوى»، يلوّح ترامب، بعقليته التفاوضية المعهودة، بإشارة خافتة نحو الدبلوماسية.
وتعبير «دعونا نجرب حظنا» يعكس رغبة ترامب في اختبار فرصه، من موقع «الضغط المطلق»، لتسجيل «اتفاق كبير» يُحسب باسمه؛ اتفاق يرى من منظوره أنه يجب أن يفضي إلى نزع كامل للقدرات النووية الإيرانية.
ظل كوشنر وويتكوف الثقيل؛ دبلوماسية في مسقط وتهديد في واشنطن
ويضيف حضور جاريد كوشنر وستيف ويتكوف طبقة أخرى من التعقيد إلى هذه المعادلة. فكوشنر، مهندس «اتفاقيات أبراهام»، يؤدي مع ويتكوف دوراً مزدوجاً؛ فمن جهة أطلقا حواراً غير مباشر مع عباس عراقجي في سلطنة عمان، ومن جهة أخرى يهمسان في أذن ترامب بأن التجربة التاريخية تُظهر أن التوصل إلى اتفاق مع إيران، إن لم يكن مستحيلاً، فهو بالغ الصعوبة.
ويُعد هذا النهج القائم على «العصا والجزرة» — أي الضغط الاقتصادي بالتوازي مع فتح نافذة ضيقة للتفاوض — الاستراتيجية الأساسية لفريق ترامب لدفع طهران إلى تقديم تنازلات قصوى.
وما يمكن استخلاصه من نص التوافق بين ترامب ونتنياهو هو ملامح «حرب اقتصادية شاملة» ذات ملحق عسكري. وترى واشنطن أنه إذا خرجت الصين من المعادلة، فلن يكون أمام طهران خيار سوى الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة.
لكن السؤال الجوهري يبقى: هل ستلجأ إيران، في مواجهة هذا الحصار الاقتصادي الجديد، إلى استخدام أوراقها الإقليمية والنووية لتغيير حسابات واشنطن؟ الأيام المقبلة في جنيف، وردة فعل بكين على تهديدات ترامب الجمركية، ستحدد ما إذا كانت هذه المقامرة الكبرى ستؤتي ثمارها أم أن المنطقة تتجه نحو توتر غير مسبوق.



