العراق يعلن اكتمال 94% من مشروع الربط الخليجي للكهرباء

قترب وزارة الكهرباء العراقية من إدخال مشروع الربط الكهربائي مع دول مجلس التعاون إلى الخدمة الفعلية، بعد إعلانها بلوغ نسبة الإنجاز نحو 94%.

ميدل ايست نيوز: تقترب وزارة الكهرباء العراقية من إدخال مشروع الربط الكهربائي مع دول مجلس التعاون إلى الخدمة الفعلية، بعد إعلانها بلوغ نسبة الإنجاز نحو 94%، في خطوة تعوّل عليها الحكومة لتخفيف ضغط الطلب المتوقع خلال فصل الصيف، وسط فجوة إنتاجية مستمرة في المنظومة الوطنية.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد موسى إنّ الأعمال الفنية في محطتَي الوفرة داخل الأراضي الكويتية والفاو في محافظة البصرة جنوب العراق اكتملت تقريباً، وأصبحتا جاهزتَين للشروع بعملية نقل الطاقة إلى الشبكة الوطنية، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى من المشروع ستوفر ما بين 500 و600 ميغاواط للمحافظات الجنوبية.

وأوضح موسى أن الربط يجري عبر الشبكة الخليجية الموحّدة من خلال محطة الوفرة، بما يتيح للعراق الاستفادة من منظومة الربط الإقليمي لدول مجلس التعاون، مؤكداً أن المشروع يمثل خطوة مهمة في تنويع مصادر الاستيراد وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للطاقة.

وأضاف أن شهر إبريل/نيسان سيشهد أيضاً انطلاق المرحلة الثانية من الربط مع الأردن بقدرة 150 ميغاواطاً، ضمن اتفاق ثنائي يهدف إلى دعم الشبكة في المناطق الغربية وتحسين استقرارها. وبيّن موسى، لـ”العربي الجديد”، أن إنتاج العراق الحالي يبلغ نحو 17 ألف ميغاواط، في حين تتجاوز الحاجة الفعلية 30 ألف ميغاواط خلال فصل الصيف، ما يضع المنظومة أمام فجوة كبيرة في أوقات الذروة.

وأشار إلى أن توقف إمدادات الغاز من إيران أدى إلى فقدان نحو 4500 ميغاواط من القدرة التوليدية، الأمر الذي انعكس مباشرةً على ساعات التجهيز في عدد من المحافظات.

وكان مشروع الربط الخليجي قد بدأ باتفاق مبدئي عام 2011، قبل أن يتعثر لسنوات لأسباب فنية ومالية، ثم أُعيد تفعيله خلال الأعوام الأخيرة عبر إنشاء خط نقل عالي الجهد يمتد من محطة الوفرة في الكويت إلى محطة الفاو في البصرة.

وتقتصر المرحلة الأولى على تزويد الشبكة بطاقة أولية قابلة للتوسعة لاحقاً عبر تعزيز خطوط النقل وزيادة السعة الاستيعابية.

من جانبه، قال الخبير في مجال الطاقة كوفند شيرواني، إن مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار، ولا سيّما الربط الخليجي، تمثل خطوة إيجابية نحو معالجة أزمة الطاقة في العراق، لكنها تبقى غير كافية لسد الفجوة الكبيرة بين الإنتاج والطلب.

مسارات موازية

وأوضح شيرواني أنّ المرحلة الأولى من مشروع الربط الخليجي ستوفر نحو 500 ميغاواط للمناطق الجنوبية، مع إمكانية مضاعفة الكمية في المراحل المتقدمة، وأن مجموع القدرات المتوقع تجهيزها عبر مشروعَي الربط بين العراق والخليج والأردن قد يتجاوز ألفي ميغاواط، وهي إضافة مهمة، لكنها لا تعالج الخلل البنيوي في قطاع الكهرباء في ظل وجود فجوة تقارب 22 ألف ميغاواط.

وأشار إلى أن هذه الفجوة الكبيرة تنعكس مباشرةً على ساعات التجهيز، التي لا تتناسب مع حجم الطلب الفعلي، إذ لا تتجاوز في كثير من المناطق 25–30% من ساعات اليوم. ودعا شيرواني وزارة الكهرباء إلى العمل على مسارات موازية، تشمل تأهيل محطات التوليد القائمة وتحسين كفاءتها، والتحول نحو استثمار الوقود المحلي، فضلاً عن التوسع في مشاريع الطاقة النظيفة، ولا سيّما الطاقة الشمسية، التي تمتاز بانخفاض كلفتها التشغيلية، وعدم حاجتها إلى وقود، وقابليتها للانتشار دون أضرار بيئية.

وفي السياق، قال الباحث الاقتصادي أحمد صباح، إنّ الربط الكهربائي مع دول الخليج يمثل خطوة اقتصادية مهمة لتقليل كلف الطوارئ التي تتحملها الدولة عند ذروة الطلب، ولا سيّما مع تعطل عدد من وحدات الإنتاج المحلية بسبب نقص الوقود.

وأوضح أنّ الربط يمكن أن يخفف الضغط عن الموازنة عبر توفير طاقة بكلفة قد تكون أقل من تشغيل محطات قديمة منخفضة الكفاءة، مشيراً إلى أن كلفة المشروع الإجمالية تتراوح بين 200 إلى أكثر من 300 مليون دولار في مرحلته الحالية، مع إمكانية ارتفاعها في حال توسّع المشروع لاحقاً. وأفاد بأن الكلفة الإجمالية للمشروع تشمل خطوط النقل ومحطات التحويل، لكنها تُعد استثماراً متوسط الأمد يعزّز استقرار الإمدادات ويحد من الخسائر الناتجة عن الانقطاعات الواسعة.

من جانب آخر، أكد عضو مجلس النواب سامي أوشانه أن مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار تمثل خطوة مهمة، لكنها يجب أن تُفهم بوصفها جزءاً من حل مرحلي لا يغني عن الإصلاح الشامل لقطاع الكهرباء في العراق.

وأشار أوشانه إلى أنّ أزمة الكهرباء في البلاد لم تعد أزمة إنتاج فحسب، بل أصبحت أزمة إدارة وتخطيط واستدامة، موضحاً أن أي معالجة حقيقية يجب أن تقوم على إعادة هيكلة القطاع، وتعزيز الاستثمار في مصادر الطاقة.

وأضاف أن مجلس النواب يراقب تنفيذ هذه المشاريع من حيث الجدول الزمني والشفافية المالية، لافتاً إلى أهمية ضمان عدم تحول عقود الربط إلى عبء مالي إضافي على الموازنة العامة كما حصل في الصفقات والعقود السابقة، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

وشدد أوشانه على ضرورة تنويع مصادر الوقود، وتسريع مشاريع استثمار الغاز المصاحب، فضلاً عن تفعيل الشراكات مع القطاع الخاص في مجالات النقل والتوزيع، للحد من الهدر الفني والتجاري الذي يستنزف جزءاً كبيراً من الطاقة المنتجة،
وأكد أن الحل المستدام لأزمة الكهرباء يتطلب رؤية وطنية بعيدة المدى، ترتكز على الاكتفاء التدريجي، وتحقيق العدالة في التوزيع، وبناء منظومة طاقة حديثة قادرة على تلبية احتياجات المواطنين بصورة مستقرة وآمنة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − ستة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى