تسع هزات أرضية جنوب إيران خلال أقل من شهر… خبير زلازل ينفي أي صلة بأنشطة عسكرية
أكد أستاذ في معهد الزلازل أن بيانات الزلازل تشير بوضوح إلى المنشأ التكتوني للهزات الأرضية الأخيرة جنوب إيران وتنفي فرضية الانفجارات العسكرية أو اختبارات الصواريخ.

ميدل ايست نيوز: تبعاً لتسجيل تسعة هزات أرضية بلغت قوتها أكثر من 4 درجات من 21 يناير حتى 14 فبراير الجاري في عسلوية جنوب إيران، أوضح أستاذ في معهد الزلازل آلية تكوّن العناقيد الزلزالية في المنطقة، مؤكداً أن بيانات الزلازل تشير بوضوح إلى المنشأ التكتوني لهذه الأحداث وتنفي فرضية الانفجارات العسكرية أو اختبارات الصواريخ؛ فالمنطقة، الواقعة على طول النظام النشط لجبال زاغروس وبالقرب من التكوينات الملحية، بطبيعتها معرضة للزلازل المتتابعة.
وقال الدكتور مهدي زارع، في مقابلة مع وكالة إيسنا، مشيراً إلى موجة الهزات الأخيرة في مدينة وبناء عسلوية بمحافظة بوشهر جنوب البلاد: سجلت هذه المنطقة والمناطق المحيطة بها تسعة زلازل خلال الفترة الماضية بلغت قوتها أكثر من 4 درجات. وقد وقعت هذه الزلازل بشكل متتابع في موقع سبق أن شهد في 27 يوليو 2025 زلزالاً بقوة 4.9 درجة وعلى عمق 21 كيلومتراً، وفي 28 يوليو زلزالاً بقوة 4.7 درجة وعلى عمق 10 كيلومترات، وفي 29 يوليو زلزالاً بقوة 4 درجات وعلى عمق 25 كيلومتراً.
وأشار إلى أن هذه المنطقة جزء من نظام زلزالي واسع في جنوب إيران، مضيفاً أن الزلازل التاريخية التي وقعت في عامي 978 و1008 في ميناء سيراف تشير إلى أن وقوع الزلازل في عسلوية ناتج عن نشاط جزء من انحناء الجبهة الجبلية.
وأكد أستاذ معهد الزلازل أن وجود القباب الملحية في المنطقة يؤدي إلى وقوع الزلازل بشكل عنقودي ومتتابع، مستشهداً بالزلازل التاريخية، والزلازل الأحدث مثل زلزال نيسان 2013 في دشتي وزلزال نيسان 2021 في غناوه، فجميعها ناجمة عن نشاط نفس الصدوع.
وأشار زارع إلى أن القباب الملحية في المنطقة تجعل الزلازل تتشكل على شكل عناقيد ومتتابعة.
وأضاف أن جانباً من تأثير الأنشطة الصناعية يجب أخذه بعين الاعتبار أيضاً، حيث إن استخراج النفط والغاز بشكل واسع من خزانات ضخمة مثل حقل بارس الجنوبي يمكن أن يؤدي إلى تغييرات في توترات قشرة الأرض، ما يسبب حدوث زلازل مستحثة أو محفزة. وهذا يعني أن الأنشطة البشرية، مثل الحفر العميق واستخراج السوائل، يمكن أن تخل بتوازن التوترات وتؤدي إلى انزلاق مبكر على الصدوع التي كانت تحت ضغط مسبق، حيث تم تعديل جزء من الأراضي في المنطقة لأغراض استخراج النفط والغاز بشكل مصطنع.
وأضاف زارع أن تجفيف أجزاء من الساحل وبناء قواعد جديدة، كما شوهد في اليابان أو تشيلي، أدى إلى تعزيز وتكثيف موجات الزلازل في عسلوية، مشيراً إلى أنه عندما يحدث زلزال بقوة 4.5 درجات، يكون شعوره أشد بكثير بالنسبة للأشخاص في الطوابق العليا. وبالتالي، فإن كل من النشاط الزلزالي الذاتي للمنطقة والبنية البشرية يجعل تجربة الزلزال لسكان عسلوية أكثر وضوحاً وقلقاً.



