صحيفة إيرانية: الخلاف بين ترامب ونتنياهو حول إيران صناعة إعلامية لا حقيقة سياسية
تقول صحيفة خراسان الإيرانية إن سردية «الخلاف بين ترامب ونتنياهو حول إيران» هي جزء من حرب الروايات ونتاج الحبكة الإعلامية أكثر من كونها حقيقة سياسية.

ميدل ايست نيوز: أكدت صحيفة خراسان الإيرانية في تحليل لها أن ما يُطرح بوصفه خلافاً بين ترامب ونتنياهو حول الملف الإيراني هو نتاج صناعة إعلامية أكثر من كونه واقعاً سياسياً. إذ تُظهر المراجعات أن الهدف النهائي لكلا الطرفين هو «الاحتواء الأقصى وإضعاف ركائز القوة الوطنية الإيرانية»، وأن الاختلافات إنما تقتصر على مستوى التكتيك وتوقيت ممارسة الضغوط.
وكتبت خراسان الأصولية أن التصور القائل بوجود شرخ أو خلاف ذي دلالة بين ترامب ونتنياهو بشأن الملف الإيراني هو، أكثر من كونه حقيقة سياسية، نتيجة للتضخيم الإعلامي وعمليات التأثير الإدراكي. ففي السياسة الخارجية، لا يكتسب الخلاف الحقيقي معنى إلا عندما يظهر تعارض في الهدف النهائي؛ بينما تبدو، في ما يتعلق بإيران، المحاذاة الاستراتيجية بين واشنطن في عهد ترامب وتل أبيب في عهد نتنياهو واضحة. وإن وُجدت اختلافات، فهي على مستوى التكتيك وتوقيت وخطوات الضغط، لا على مستوى الوجهة النهائية.
يتمثل الهدف المشترك لهذين الطرفين في احتواء إيران إلى أقصى حد وإضعاف أسس قوتها الوطنية. فالاحتواء الاقتصادي عبر العقوبات المعطّلة، وخلق بيئة غير آمنة في المحيط الإقليمي من خلال شبكة من الضغوط الأمنية والاستخباراتية، وتعميق الشروخ الاجتماعية والقومية في الداخل، كلها عناصر تشكل حزمة واحدة من «الضغط المركب». وفي هذا الإطار، فإن الحديث عن تغيير النظام أو، على الأقل، زعزعة الاستقرار المستدام في إيران، ليس توصيفاً عاطفياً، بل قراءة منطقية لاتجاه السياسات. وقد أظهرت تجارب السنوات الأخيرة أنه كلما تعذّر توجيه ضربة مباشرة، جرى تفعيل استراتيجية الاستنزاف الداخلي وإضعاف التماسك الوطني.
وتكمن النقطة الأهم في شبكة داعمي ترامب. إذ إن جزءاً معتبراً من داعميه مالياً وسياسياً ينتمي إلى معسكرات معروفة بدعمها لإسرائيل؛ وهي شبكات تتبنى مواقف متشددة، وأحياناً راديكالية، وعدائية بشدة في ما يخص الملف الإيراني. هذا التداخل في المصالح يجعل السياسة المعادية لإيران لدى ترامب ليست قراراً فردياً أو ظرفياً، بل نتاج منظومة ضغط متكاملة؛ منظومة تمتد من جماعات الضغط السياسية إلى مراكز الفكر والحلقات الأمنية. وعليه، فإن التعويل على «انعطافة مفاجئة» من ترامب لصالح إيران يمثل قراءة متفائلة تفتقر إلى السند الكافي.
وتشير القرائن المتوافرة إلى رضى نتنياهو عن مسار الحوارات والتنسيق مع ترامب. فلو كان هناك خلاف استراتيجي حقيقي، لظهرت مؤشراته في الرسائل الرسمية أو المؤتمرات الصحفية أو في سلوكيات ردعية متبادلة؛ غير أن الشواهد القائمة تفيد، على العكس، بتلاقي الأهداف وتكامل الأدوات. إن سردية «الخلاف بين ترامب ونتنياهو حول إيران» هي جزء من حرب الروايات أكثر من كونها حقيقة سياسية. ويتمثل الخطأ الاستراتيجي في تفسير الخلاف التكتيكي على أنه تعارض استراتيجي، والغفلة عن الصورة الأوسع للضغط المنسق.



