لاريجاني: إيران تسمح بتفتيش المنشآت النووية «تحت الأرض أو داخل الجبال»
قال علي لاريجاني إن إيران تقبل بإجراء عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى في المنشآت «تحت الأرض أو داخل الجبال».

ميدل ايست نيوز: قال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن إيران، لإثبات أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، تقبل بإجراء عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى في المنشآت «تحت الأرض أو داخل الجبال».
وفي مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية بُثّت مساء الأحد، أعلن أن عمليات تفتيش الوكالة يمكن أن تكون «شهرية أو حتى يومية»، بما يتيح، على حد قوله، «رصد أي نشاط مشبوه».
وأضاف لاريجاني: «حتى لو كانت التكنولوجيا (النووية) تحت الأرض أو داخل الجبال، فلا مشكلة في ذلك. يمكن للوكالة إخضاعها للرقابة، ونحن نسمح بهذه الرقابة».
ويأتي هذا التحول في الموقف قبيل جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، المقرّر عقدها يوم الثلاثاء في جنيف، رغم تأكيد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني مجدداً أن بلاده لن تفاوض بشأن برنامجها الصاروخي.
وبشأن مطالبة أمريكية بوقف تخصيب اليورانيوم في إيران قال لاريجاني: لا، لم يُطرح ذلك، ولا معنى لأن يُقال لدولة تمتلك التكنولوجيا إن عليها أن تكون عند «الصفر»، مشيرا إلى أن “على سبيل المثال، اليورانيوم المخصّب بنسبة 20 في المئة ضروري لمفاعل طهران من أجل إنتاج أدوية مناسبة لمرضى السرطان؛ وهذا أمر غير خفي، ويمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تتحقق منه عن كثب”.
وفي رد على سؤال بشأن المطالب الأميركية حول وقف تخصيب اليورانيوم أي الوصول إلى صفر في المئة، وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتدمير الصواريخ بعيدة المدى التي تستهدف إسرائيل، إضافة إلى قضايا تتعلق بحلفاء إيران وأن هل أبدت إيران مرونة بشأن هذه الأمور، قال لاريجاني: ما تذكرونه يتعلق بالماضي. حالياً قيل في المفاوضات إن الحديث يقتصر على الملف النووي فقط، وأي موضوع آخر من شأنه تعطيل المفاوضات.
وأضاف: الملف الصاروخي لا علاقة له بالمفاوضات، وهو جزء من قضايا الأمن القومي الإيراني، ولذلك لن يجري بحثه في هذه المفاوضات، مؤكدا أن ما طُرح في الملف النووي وُضع في إطار مناسب، ويمكن للطرفين أن يناقشا على أساسه.
وشدد لاريجاني: أعلن السيد ترامب أن هدف المفاوضات هو ألا تتجه إيران نحو امتلاك سلاح نووي؛ وهذا أمر تتفق معه إيران، ونحن مستعدون للتفاوض بشأنه.
ومنذ الحرب التي استمرت 12 يوماً، لم تسمح الجمهورية الإسلامية بعمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث شدّد المسؤولون الإيرانيون، ولا سيما بشأن المنشآت النووية التي استهدفتها الهجمات الإسرائيلية والأميركية، على أن التفتيش غير ممكن.
وكانت الولايات المتحدة قد استهدفت فجر الأول من تموز ثلاثة مراكز نووية هي فوردو ونطنز وأصفهان بصواريخ توماهوك وقنابل خارقة للتحصينات، فيما أعلن دونالد ترامب أن هذه الضربات أدت إلى تدمير كامل لتلك المنشآت.
وفي 18 أيلول، وقّعت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بوساطة مصر، اتفاقاً في القاهرة لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية، غير أن تفعيل «آلية الزناد» من قبل ثلاث دول أوروبية بعد أسابيع، وما تبعه من عودة عقوبات مجلس الأمن الدولي، دفع المسؤولين الإيرانيين إلى القول إن الاتفاق قد أُلغي.
وفي 29 مهر، أعلن علي لاريجاني صراحة أن تفعيل آلية الزناد جعل اتفاق القاهرة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية «بحكم الملغى».
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية يوم الأحد أن عباس عراقجي توجّه إلى جنيف، حيث تُعقد المفاوضات مع الولايات المتحدة، ومن المقرر أن يلتقي مسؤولين من بينهم رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وكان رافائيل غروسي قد قال على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، إن التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران «ممكن»، لكنه «شديد الصعوبة». كما صرّح في الثامن من بهمن بأن الجمود بشأن فحص مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت النووية الإيرانية التي تعرضت للقصف لا يمكن أن يستمر «إلى الأبد».
وقبل ساعات من بث تصريحات علي لاريجاني، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أن وقف تخصيب اليورانيوم في إيران غير كافٍ، وأن أي اتفاق بين واشنطن وطهران يجب أن يتضمن إخراج كامل مخزون اليورانيوم المخصب من إيران، وإنهاء قدرة طهران على التخصيب.
كما دعا بنيامين نتنياهو، في خطاب له، إلى تناول برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ضمن المفاوضات، مشيراً إلى أنه شدد على هذه الشروط أيضاً خلال محادثته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء الماضي. وكان ترامب قد أعلن عقب هذا اللقاء أن المفاوضات مع إيران يجب أن تستمر.
وطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي كذلك بعمليات تفتيش مستمرة للبرنامج النووي الإيراني، قائلاً: «يجب إجراء عمليات تفتيش حقيقية وجدية، لا تفتيشات معلنة مسبقاً، بل تفتيشات فعّالة تشمل جميع القضايا المذكورة».



