الصحافة الإيرانية: لماذا عاد سعد الحريري إلى عالم السياسة؟
إن عودة الحريري لا تعكس بالضرورة رغبة شخصية بقدر ما هي نتيجة ضغوط وطلبات من السعودية والولايات المتحدة وفرنسا، دفعت به إلى إعادة إحياء حضوره في الساحة السياسية اللبنانية.

ميدل ايست نيوز: كتب خبير في الشؤون الإقليمية أن عودة رئيس الوزراء اللبناني السابق قد تؤدي إلى تشكّل حالة من التعددية القطبية واحتدام التوتر السياسي في لبنان.
وتناول حسن هاني زاده، في مقال لوكالة إيلنا الإيرانية، أسباب عودة سعد الحريري مجدداً إلى عالم السياسة وذلك على النحو الآتي:
سعد الحريري هو رئيس الوزراء اللبناني السابق ونجل رفيق الحريري، الشخصية التي اغتيلت بطريقة عنيفة في فبراير 2005. بعد هذه الحادثة، دخل سعد الحريري دائرة السلطة في لبنان. يحمل الأخير إلى جانب جنسيته اللبنانية جنسيات أخرى، من بينها الجنسية السعودية والفرنسية. وعلى الرغم من قلة خبرته في المجال السياسي، دخل إلى بنية الحكم بدعم من السعودية وفرنسا والولايات المتحدة، وكان الهدف الأساسي من هذا الدعم أن يتمكن، بالاستناد إلى نفوذ عائلته، من تقليص نفوذ إيران في لبنان ونزع سلاح حزب الله.
إلا أن التطورات اللاحقة، وضعف أدائه السياسي، وافتقاره إلى الكاريزما اللازمة، حالت دون تحقيق هذه الأهداف. ونتيجة لذلك، وبعد سنوات من الوجود في السلطة وتوليه رئاسة الحكومة لولايتين، خرج من دائرة الحكم وابتعد لفترة عن المشهد السياسي. واليوم، في ظل الظروف الراهنة في لبنان وعجز الحكومة الحالية عن نزع سلاح حزب الله ضمن إطار زمني محدد، يبدو أن عودة سعد الحريري قد تؤدي إلى تغيير المعادلات في لبنان، وتُفضي إلى نوع من المواجهة الاجتماعية والسياسية بين الشيعة والسنّة، ولا سيما أنه يتمتع بنفوذ اقتصادي ومالي وسياسي ملحوظ، خصوصاً في المناطق ذات الغالبية السنية.
وفي هذا السياق، سيحاول سعد الحريري في الانتخابات البرلمانية المقبلة حصد غالبية المقاعد لصالح حزب «المستقبل»، بما يمكّنه من تشكيل الحكومة التي يسعى إليها. ومن المتوقع أن يشهد لبنان خلال العام الجاري والعام المقبل تحولات جوهرية في بنية الحكم، وكذلك على المستويين الاجتماعي والسياسي.
ومع ذلك، تبقى مسألة القبول الشعبي لسعد الحريري موضع شك. فقد انتقد قبل نحو أربع سنوات، وبصراحة، الأوضاع الداخلية في لبنان، والتدخلات الإقليمية، والأزمة الاقتصادية، معلناً أنه لم يعد هناك أمل في إصلاح الوضع، وهو موقف قاده في نهاية المطاف إلى الانسحاب من العمل السياسي. واليوم يُطرح السؤال حول ما إذا كان هو أو حزب المستقبل قادرين على استعادة الدعم الشعبي من جديد.
ويتمتع حزب المستقبل، بفضل النفوذ التاريخي لعائلة الحريري، ولا سيما في المناطق السنية، بقاعدة اجتماعية لا يستهان بها، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى القدرات المالية والاقتصادية لهذه العائلة. ومع ذلك، فإن عودة سعد الحريري قد تسهم في نشوء حالة من التعددية القطبية وارتفاع منسوب التوتر السياسي داخل المجتمع اللبناني. في المقابل، لا تزال السعودية والولايات المتحدة وفرنسا تدعمه باعتباره شخصية محورية لمواجهة نفوذ التيارات الشيعية.
ورغم هذا الدعم، يبدو أن سعد الحريري لا يحظى بشعبية واسعة حتى داخل بعض الأوساط، ومنها الطائفة المارونية، ومن المرجح ألا يتمكن في الانتخابات المقبلة من نيل أغلبية البرلمان. وبناءً على ذلك، فإن عودته لا تعكس بالضرورة رغبة شخصية بقدر ما هي نتيجة ضغوط وطلبات من السعودية والولايات المتحدة وفرنسا، دفعت به إلى إعادة إحياء حضوره في الساحة السياسية اللبنانية.



