عندما تلتقي المفاوضات مع حاملات الطائرات… أي مصير ينتظر جنيف؟

تتجاوز زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى جنيف مجرد اجتماع دبلوماسي اعتيادي، فهي في الواقع محاولة لاحتواء أزمة شاملة.

ميدل ايست نيوز: تتجاوز زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى جنيف مجرد اجتماع دبلوماسي اعتيادي، فهي في الواقع محاولة لاحتواء أزمة شاملة، وذلك في وقت تتجه فيه المنطقة نحو حالة إنذار أحمر، ويعتبر كثير من المحللين هذه الجولة من المفاوضات فرصة أخيرة.

ووصل عباس عراقجي، اليوم الاثنين، على رأس وفد دبلوماسي إلى جنيف لإجراء الجولة الثانية من المفاوضات النووية وإجراء بعض المشاورات الدبلوماسية.

وتأتي هذه الزيارة في وقت رفع فيه دونالد ترامب مستوى الاستعداد العسكري الأمريكي إلى مستوى غير مسبوق من خلال إرسال حاملة الطائرات الثانية يو إس إس جيرالد فورد إلى المنطقة. وتعتقد وسائل إعلام مثل أسوشيتد برس ورويترز أن واشنطن اعتمدت نموذج “التفاوض مع السلاح على الطاولة”. وقد حذر ترامب صراحة من أن فشل المفاوضات بالنسبة لطهران سيكون “مدمراً للغاية”. ويشير هذا النهج إلى أن البيت الأبيض يسعى إلى اتفاق سريع وحاسم لإغلاق ملف إيران قبل التركيز الكامل على أزمة أوكرانيا أو التوتر مع الصين.

العقدة الأساسية في ملف التخصيب

يظهر تحليل محتوى تصريحات المسؤولين من الطرفين وجود تعارض جوهري في جدول الأعمال. ففريق ترامب، بمشاركة شخصيات مؤثرة مثل ستيف ويتكوف وحتى دور جاريد كوشنر خلف الكواليس، يواصل التمسك بفكرة “التخصيب الصفري”. وهم يعتقدون أن الضربات التي وجهت العام الماضي إلى المنشآت النووية الإيرانية أضعفت موقف طهران في المفاوضات.

في المقابل، صرح مجيد تخت روانجي وعباس عراقجي بوضوح أن التخصيب الصفري لم يعد خياراً واقعياً. وتقدم إيران اقتراحاً يتمثل في “تخصيب اليورانيوم إلى 60 بالمئة” مقابل رفع فعال للعقوبات. يعمل هذا الاقتراح كـ “جسر دبلوماسي”، حيث تبني إيران الثقة من خلال خفض مستويات مخزونها، لكنها تحافظ على حق التخصيب كـ “خط أحمر سيادي”.

المتغير الإسرائيلي وظل الاتفاق الكبير

واحدة من أهم أبعاد هذه الجولة من المفاوضات هي زيارة بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن وتنسيقه الكامل مع ترامب. كشفت وسائل إعلام مثل تايمز إسرائيل وأكسيوس أن نتنياهو يسعى لإدراج بنود تتعلق بالصواريخ والشؤون الإقليمية في أي اتفاق جديد. وقد يشكل هذا العامل نقطة ضعف لمفاوضات جنيف، إذ شدد عراقجي قبل السفر على أن جدول الأعمال يقتصر على الملف النووي، وأن التطرق إلى المجالات الدفاعية سيؤدي إلى مأزق في المفاوضات.

تراجع دور أوروبا وظهور الوساطة الإقليمية

أشار تحليل هذه الجولة إلى تراجع واضح لدور الترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا). فقبل الزيارة، اعتبر عراقجي أن أوروبا خرجت عملياً من دائرة التأثير بسبب مواقفها العدائية، بما في ذلك تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية في بعض المؤسسات وفرض عقوبات جديدة. في المقابل، تتحمل عمان وسويسرا العبء الأكبر للوساطة الفنية والسياسية. يعكس هذا التغيير رغبة إيران في “دبلوماسية مباشرة مع الطرف الأساسي” (الولايات المتحدة) متجاوزة الوسطاء الذين ترى أنهم يفتقرون إلى الإرادة المستقلة.

سيناريوهات محتملة

في هذا السياق، يمكن تشبيه مفاوضات جنيف بلعبة شطرنج في غرفة مليئة بالدخان. هناك سيناريوهان رئيسيان محتملان: الأول هو اتفاق مؤقت، يتمثل في وقف تخصيب اليورانيوم إلى 60 بالمئة مقابل تحرير جزء من الموارد المالية والإعفاءات النفطية لتجنب أي مواجهة عسكرية.

أما السيناريو الثاني فهو الوصول إلى طريق مسدود وتصعيد التوترات. وفي هذه الحالة، سيؤدي إصرار واشنطن على تحقيق مكاسب قصوى، بما يشمل الملف الصاروخي والنفوذ الإقليمي، إلى عودة عراقجي إلى طهران دون تحقيق أي نتيجة ملموسة، ما سيفعل آليات ضغط أشد من جانب الولايات المتحدة وربما يمهد الطريق لهجوم عسكري.

بشكل عام، يعكس وجود الفريق الإيراني المتخصص والصغير تركيزاً على “النتائج الفنية والتنفيذية” بدلاً من الشعارات الدبلوماسية، لكن نجاح هذه المهمة يعتمد أكثر على مدى واقعية ترامب في قبول إيران نووية محدودة بدلاً من إيران خاضعة بالكامل، وليس فقط على مهارة عراقجي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى