الصحافة الإيرانية: الانتخابات النصفية الأمريكية وتأثيرها على السياسة العسكرية تجاه إيران

رغم أن المواجهة مع إيران تبدو ممكنة وقريبة من الناحية العسكرية، فإن البدء بها يواجه الرئيس الأمريكي بعدة تحفظات وملاحظات، ومن هذا المنطلق لا يمكن إصدار أمر الهجوم على إيران ببساطة من غرفة العمليات في البيت الأبيض.

ميدل ايست نيوز: شكّل تحالف غير رسمي بين الجمهوريين المعارضين لترامب والديمقراطيين المناهضين له حول دفعه لخوض حرب جديدة في غرب آسيا ضد إيران، بغض النظر عن العواقب الكارثية المحتملة، استراتيجية محتملة لتعزيز فرصهم في الفوز في انتخابات التجديد النصفي المقبلة لمجلس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكي.

وقالت وكالة إرنا الإيرانية، إنه في ظل انتشار السفن الحربية والتهديدات والمفاوضات القائمة بين إيران والولايات المتحدة، فإن ما يؤثر بشكل مهم لكن غير ظاهر على مسار التطورات الحالية هو انتخابات التجديد النصفي لمجلس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكي. ومن المقرر أن تُجرى هذه الانتخابات في نوفمبر من العام الحالي لتحديد مستقبل العديد من الاتجاهات السياسية في الولايات المتحدة.

ستشكل انتخابات التجديد النصفي لمجلس النواب ومجلس الشيوخ في نوفمبر 2026، وفق التحليلات الداخلية، ساحة يقيّم فيها الأمريكيون سياسات الحزب الجمهوري الذي يسيطر على السلطتين التنفيذية والتشريعية، واتخاذ قرارهم بشأن ما إذا كانوا سيشكلون مرة أخرى مجلسًا جمهوريًا أو يمنحون الديمقراطيين تمثيلًا أكبر في المجلس.

رغم أن المواجهة مع إيران تبدو ممكنة وقريبة من الناحية العسكرية، فإن البدء بها يواجه الرئيس الأمريكي بعدة تحفظات وملاحظات، ومن هذا المنطلق لا يمكن إصدار أمر الهجوم على إيران ببساطة من غرفة العمليات في البيت الأبيض. ولهذا السبب أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أنه «لن يتحدث عن الهجوم على إيران لأن الرئيس ترامب صرح أن تفضيله هو الدبلوماسية»، موضحًا أن «وجود الأسطول في الشرق الأوسط يهدف لضمان الموارد والقدرات اللازمة لمواجهة أي هجوم على القوات الأمريكية، وأن كوشنر وويتكوف يعتزمان عقد جلسات مهمة بشأن إيران وسينتظر نتائجها».

على الرغم من أن تصريحات وإجراءات المسؤولين الأمريكيين خلال العام الماضي قد أثارت الشكوك حول مصداقية هذه التأكيدات في إيران والعالم، إلا أن افتراض صحة هذه الادعاءات يطرح سؤالًا رئيسيًا في الأذهان: من المستفيد من بدء هذه الحرب داخل السلطة الأمريكية؟ الإجابة على هذا السؤال صعبة، لكنها يمكن استنباطها جزئيًا من خلال المرور على تصريحات وإجراءات وتوجهات المسؤولين الأخيرة، لتشكل صورة عامة عن الفئات المستفيدة من الحرب مع إيران داخل الولايات المتحدة.

بعيدًا عن نشاط جماعات الضغط اليهودية المعتاد في أروقة الكونغرس والبيت الأبيض ومجلس الشيوخ، يبدو أن مجموعة داخل الحزب الجمهوري رفضت سياسات ترامب، ومستعدة لاقتراح حرب جديدة في الشرق الأوسط عليه وتشجيعه على الشروع في النزاع.

اتحاد سياسي للتحرك العسكري

في هذا السياق، ورغم أن نانسي بيلوسي، زعيمة الديمقراطيين السابقة في الكونغرس، اقترحت على ترامب استخدام الضغوط الاقتصادية وليس الخيار العسكري لإجبار إيران على الاستسلام، فإن بعض أعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين والجمهوريين يشجعون ترامب بشكل واضح على الهجوم. وقال السناتور الديمقراطي جون فيترمان إنه إذا اعتُبر التدخل العسكري ضد الجمهورية الإسلامية ضروريًا، فسيدعم قرار ترامب بتنفيذ هذه العملية.

كما أوصى السناتور مارك وارنر ترامب بالاستمرار في ممارسة الضغط على إيران، مشيرًا إلى أن أسطولًا أمريكيًا موجود حاليًا قرب السواحل الإيرانية. وادعى السناتور الديمقراطي كريس مورفي أن الرئيس ترامب قد يكرر ما فعله في فنزويلا تجاه غرينلاند أو إيران. أما السناتور الجمهوري البارز ليندزي غراهام فسبق أن طالب ترامب، عندما تضاءلت احتمالات الهجوم العسكري على إيران، بالوفاء بوعده بدعم المحتجين الإيرانيين وبدلًا من التفاوض مع الحكومة الإيرانية، السعي نحو الإطاحة بها، مع توصيته بعدم الكلام كريغان ولكن التصرف كأوباما. وادعى السناتور الجمهوري كري ميلز من فلوريدا أن الإيرانيين لا يريدون اتفاقًا نوويًا أفضل، بل حياة أفضل، حرية من الديكتاتورية الإسلامية وبدون مذابح.

ما يبرز بين تصريحات المسؤولين الأمريكيين والواقع الميداني هو أن دفع ترامب نحو حرب لا نهاية لها مع إيران قد يكون الانتقام نفسه الذي يسعى الديمقراطيون لتحقيقه منذ سنوات ضد ترامب، فيما يسعى بعض الجمهوريين في انفصال واضح عنه لإفشال جميع وعوده الانتخابية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة + سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى