المرشد الأعلى الإيراني: حاملة الطائرات خطيرة لكن الأخطر هو السلاح الذي يستطيع أن يرسلها إلى قاع البحر

هاجم المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، اليوم الثلاثاء، الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسبب تهديداته ضد بلاده والإطاحة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ميدل ايست نيوز: هاجم المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، اليوم الثلاثاء، الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسبب تهديداته ضد بلاده والإطاحة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، مخاطباً إياه بالقول: “لن تتمكن أنت أيضاً من إسقاط الجمهورية الإسلامية”.

وردّ على حديث ترامب المكرر عن إرسال حاملات طائرات إلى المنطقة لاستخدامها إن فشلت المفاوضات بأن الخطر الحقيقي لا يكمن في حاملات الطائرات الأميركية، بل في السلاح القادر على إغراقها في قاع البحر.

وتأتي تصريحات المرشد الأعلى الإيراني هذه وإجراء القوات المسلحة الإيرانية مناورات في مضيق هرمز وبحر عُمان تزامناً مع بدء الجولة الثانية من المفاوضات بين طهران وواشنطن في جنيف.

وأضاف في كلمته، اليوم الثلاثاء، خلال لقائه مواطنين من محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران، رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد طهران، أن الأخير “يكرر القول إن جيشه هو الأقوى في العالم”، مضيفاً: “حتى أقوى جيش في العالم قد يتلقى أحياناً ضربة تجعله عاجزاً عن النهوض”.

وأضاف المرشد الإيراني الأعلى: “يقولون باستمرار إنهم أرسلوا حاملات طائرات باتجاه إيران. نعم، الحاملة أداة خطرة، لكن الأخطر منها هو السلاح الذي يستطيع أن يرسلها إلى قاع البحر”.

وأشار إلى تصريح سابق لترامب قال فيه إن الولايات المتحدة لم تتمكن طوال 47 عاماً من القضاء على الجمهورية الإسلامية، معتبراً ذلك “اعترافاً جيداً”، وتابع: “وأنا أقول له: أنت أيضاً لن تستطيع القيام بذلك”.

تحديد نتيجة المحادثات خاطئ وأحمق

وبشأن المحادثات الإيرانية الأمريكية التي كانت انطلقت أثناء حديث المرشد الأعلى الإيراني، قال: التصريحات التي يطلقها رئيس الولايات المتحدة أيضًا؛ تارةً يهدد، وتارةً يقول يجب أن يتم هذا الأمر أو لا يتم ذاك، إنما تعني أنهم يسعون إلى فرض الهيمنة على الشعب الإيراني.

وأضاف: إنهم يقولون تعالوا نتفاوض بشأن برنامجكم للطاقة النووية، وتكون نتيجة التفاوض أن تُحرموا من هذه الطاقة. فإذا كان من المفترض أن تُجرى مفاوضات فعلًا ــ مع أن هذا ليس موضع تفاوض ــ فإن تحديد نتيجة المفاوضات مسبقًا يُعدّ تصرفًا خاطئًا وأحمق.

وأضاف: أنت تقول لنتحدث معًا حول هذا الموضوع ونتوصل إلى اتفاق، فلماذا تحدد النتيجة سلفًا وتقول يجب حتمًا الوصول إلى هذا الاتفاق بعينه؟ هذا تصرف أحمق. وهذا السلوك الأحمق يمارسه رؤساء الولايات المتحدة وبعض أعضاء مجلس الشيوخ، والرئيس نفسه، وغيرهم.

تقسيم ضحايا الاحتجاجات

وفي جزء آخر من كلمته، تطرق المرشد الإيراني الأعلى إلى الاحتجاجات الأخيرة في بلاده ومقتل الآلاف من الإيرانيين في أعمال قتل في ليلتي 8 و9 من الشهر الماضي، قائلاً إن إيران “مكلومة وحزينة على الدماء التي أُريقت في الفتنة”، في إشارة إلى حوادث الثامن والتاسع من الشهر الماضي أثناء احتجاجات دعا إليها نجل الشاه السابق رضا بهلوي، مؤكداً أن البلاد تعيش حالة حداد على ضحايا الأحداث الأخيرة.

وجاءت تصريحات المرشد الأعلى الإيراني بالتزامن مع الذكرى الأربعين لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، حيث قال: “سُفكت دماء على الأرض. نحن متألمون، وأقول إننا في حالة عزاء بسبب هذه الدماء التي أُريقت”، مضيفاً أن القتلى ينقسمون إلى ثلاث فئات، وقائلاً إن بعضهم كانوا ممن سمّاهم “المفسدين ومثيري الفتنة والانقلابيين”، الذين قال إن “أمرهم انتهى إلى الله، ولا شأن لنا بهم”، لكنه شدد على أن “فئات أخرى لم تكن من هؤلاء”.

وبيّن أن الفئة الأولى تضم “قوات الدفاع عن الأمن وسلامة النظام”، من قوات الشرطة والباسيج والحرس الثوري ومن ساندهم، مؤكداً أنهم “استُشهدوا ويُعدّون من أفضل الشهداء”، ومضيفاً أن الفئة الثانية تشمل “المارّة الأبرياء”، ومؤكداً أن هؤلاء أيضاً “شهداء لأنهم سقطوا في فتنة العدو، بغضّ النظر عن مصدر الرصاص”.

أما الفئة الثالثة، بحسب المرشد الأعلى الإيراني، فهي الأشخاص الذين قال إنهم “خُدعوا أو تصرفوا بسذاجة أو قلة تجربة، ورافقوا مثيري الفتنة”، وقال: “هؤلاء أيضاً منا، وهم أبناؤنا. بعضهم ندم وكتب إليّ معترفاً بخطئه”، لافتاً إلى أن عدداً منهم لم يكن موقوفاً وكان حراً، وأن من قُتل منهم “احتُسب شهيداً من قبل المسؤولين، وكان ذلك صائباً”.

إحياء أربعينية الضحايا

وأكّد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الثلاثاء، في كلمة خلال الجلسة العلنية للمجلس، أنّ “اليوم يصادف الذكرى الأربعين لشهداء الحادثة الأخيرة التي وصفها بالفتنة الإسرائيلية الأميركية”، مضيفاً: “نستذكر جميع أحبائنا من الشهداء والضحايا والمصابين في تلك الأحداث المؤلمة”.

وفي هذا السياق، دعت الحكومة الإيرانية، أمس الإثنين، المواطنين إلى المشاركة في مراسم أربعينية ضحايا الاحتجاجات، في طهران ومراكز المحافظات، بهدف “مواساة عائلات الضحايا والتخفيف من آلامهم”.

وبالتوازي مع مظاهرات احتجاجية خلال الأيام الماضية في مدن أوروبية في هذه المناسبة، دعا ناشطون إيرانيون عبر الفضاء الإلكتروني إلى تنظيم إضرابات واعتصامات احتجاجية متزامنة مع مراسم الأربعين لضحايا الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر/كانون الأوّل الماضي على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية والانخفاض الحاد وغير المسبوق في قيمة العملة الوطنية، واستمرت قرابة أسبوعين قبل أن تنتهي بأحداث دامية خلال ليلتي الثامن والتاسع من يناير/كانون الثاني.

وبحسب تقارير، قُتل خلال الأيام العشرة الأولى من الاحتجاجات نحو 35 شخصاً، قبل أن ترتفع حصيلة القتلى بشكل حاد خلال الليلتين الأخيرتين. ووفق الأرقام الرسمية، بلغ عدد القتلى 3117 شخصاً، صنّفت السلطات 2427 منهم على أنّهم “شهداء”، و690 آخرين باعتبارهم “مثيري شغب وإرهابيين”، ووصفت تلك الأحداث بأنها “فتنة أميركية” و”محاولة شبيهة بالانقلاب”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى