مؤشر البؤس في إيران يتجاوز 50 نقطة مسجّلًا مستوى قياسيًا مقلقًا
سجّل مركز الإحصاء الإيراني مؤخرًا ارتفاعًا قياسيًا في مؤشر البؤس الاقتصادي خلال خريف 2025، حيث تجاوز المؤشر النفسي الحرج 50 نقطة.

ميدل ايست نيوز: سجّل مركز الإحصاء الإيراني مؤخرًا ارتفاعًا قياسيًا في مؤشر البؤس الاقتصادي خلال خريف 2025، حيث تجاوز المؤشر النفسي الحرج 50 نقطة، مسجّلًا مستوى يثير القلق على صعيد القدرة الشرائية وجودة الحياة للأسر الإيرانية.
وحسب تقرير لموقع “إكوإيران” يعد مؤشر البؤس الاقتصادي، الذي يجمع بين معدلات البطالة والتضخم، مقياسًا صارمًا لقدرة المجتمع على الصمود، ويعكس مدى تآكل القوة الشرائية للأسر نتيجة ارتفاع الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة. تشير بيانات المركز إلى أن الاقتصاد الإيراني وصل إلى مرحلة حرجة بعد أن ارتفع المؤشر من 41.8 في الربيع و44.9 في الصيف إلى 50 في خريف 2025. وتعكس هذه القفزة السريعة وقوع الأسر الإيرانية في فخ معيشي، حيث تتلاقى زيادة تكاليف الحياة مع محدودية مصادر الدخل، ما يؤدي إلى تعرّض مستويات المعيشة لمختلف الشرائح الاجتماعية لضغوط شديدة.
ويظهر تحليل مكونات مؤشر الخمسين أن الدافع الرئيس لهذا الارتفاع لم يكن تغييرات كبيرة في معدل البطالة، بل ارتفاع التضخم بشكل متسارع وخارج عن السيطرة، حيث بلغ التضخم السنوي في ديسمبر 42.2٪، وهو نتيجة لسياسات مالية ونقدية معيبة. تتجاوز المشكلة مجرد تقلبات سوقية مؤقتة، لتتصل بالسيطرة المالية للدولة على السياسات النقدية. فقد أعلن رئيس البنك المركزي مؤخرًا أن معدل نمو القاعدة النقدية وصل في أوائل يناير 2026 إلى 51٪، وهو رقم قياسي لم يشهده الاقتصاد الإيراني منذ 15 عامًا، مستمرًا في اتجاه تصاعدي بدأ في مايو 2025 وسجل 47.5٪ في نوفمبر قبل أن يصل إلى هذا المستوى القياسي.
ظل الركود يخيّم على سوق العمل، حيث بلغ معدل البطالة الموسمية 7.8٪. وعلى الرغم من أن الرقم لا يظهر أزمة حادة على سطح البيانات، إلا أنه يعكس توقف عجلة الاستثمار. يرتبط هذا التوقف بعوامل تتجاوز الاقتصاد الكلي المحلي، إذ تلعب الدبلوماسية والسياسة الاقتصادية دورًا محوريًا، بما في ذلك استمرار حالة التوتر الإقليمي، واحتمالات تصاعد النزاعات، وتهديد تفعيل آلية الزناد، وغياب آفاق واضحة لحل النزاعات عبر التفاوض. كل هذه العوامل وضعت الاقتصاد الإيراني في حالة انتظار واستنزاف، حيث تعيق عدم القدرة على التنبؤ بتطورات ستة أشهر مستقبلية تنفيذ مشاريع التنمية وخلق فرص عمل مستدامة.
ويكشف تحليل بيانات المؤشر على المستوى الإقليمي عن فجوة هيكلية في التنمية بين المركز والمناطق المحيطية، إذ تقع غالبية المحافظات الإيرانية في نطاق خطير يتراوح بين 50 و60 وحدة. وتتصدر محافظة خوزستان المؤشر بقيمة 58.4 وحدة، تليها محافظات گلستان 55.3، إيلام 55.2، وسستان وبلوشستان 55.1. ويعكس تركيز أعلى مستويات البؤس في المحافظات الحدودية والغنية بالنفط مفارقة مؤلمة، حيث تواجه هذه المناطق الضغوط الأكبر من التضخم والبطالة على الرغم من مساهمتها الكبيرة في الإنتاج الوطني، نتيجة ضعف سلاسل القيمة المحلية ونقص البنية التحتية.
وتحمل مستويات البؤس المستمرة فوق 50 وحدة آثارًا اجتماعية ومؤسسية خطيرة. ففي اقتصادات تعاني من اختلالات داخلية، وقطاع عام متضخم، وعقوبات خارجية، يؤدي استمرار هذا الضغط المعيشي إلى استنزاف سريع لرأس المال الاجتماعي. ويشكل تقرير خريف 2025 صورة مباشرة لتراكم هذه الاختلالات، مع توقعات بارتفاع المؤشر أكثر خلال الشتاء، حيث من المرجح أن يواصل التضخم صعوده، وتستمر الأعمال التجارية في التراجع بسبب تداعيات احتجاجات يناير، وأن تزداد الظلال الجيوسياسية قتامة مقارنة بخريف 2025.
ويؤكد التحليل أنه ما لم تتحسن ثلاثة عناصر أساسية: التضخم، البطالة، واستقرار السياسات الاقتصادية والسياسية، لا يمكن توقع تحسن في مؤشر البؤس، فيما يبقى الخطر الأكبر هو الوصول إلى نقطة اللاعودة، حيث تصبح التوقعات أكثر قتامة من أي تصور سابق.



