من هرمز إلى باب المندب.. أين تحتجز إيران أوراق الضغط البحري؟

تكشف صور أقمار صناعية التقطت يومي 14 و15 فبراير/شباط 2026 تمركز ثلاث سفن أجنبية سبق أن أعلنت إيران احتجازها، في نطاق بحري ضيق قرب بندر عباس بجنوب البلاد.

ميدل ايست نيوز: تكشف صور أقمار صناعية التقطت يومي 14 و15 فبراير/شباط 2026 تمركز ثلاث سفن أجنبية سبق أن أعلنت إيران احتجازها، في نطاق بحري ضيق قرب بندر عباس بجنوب البلاد، على مقربة من مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وفي المقابل، تظهر سفينة رابعة استولى عليها الحوثيون راسية في ميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر.

وتُظهر المقارنة الزمنية التي أجرتها “وحدة التحقيقات الرقمية” بالجزيرة أن بعض هذه السفن محتجز منذ أكتوبر/تشرين الأول 2022، وأخرى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023 وإبريل/نيسان 2024، ومع ذلك لا تزال في مواقع شبه ثابتة حتى فبراير/شباط 2026.

وبين مضيق هرمز والبحر الأحمر، يتكرر مشهد الاحتجاز في نقطتين بحريتين بالغتي الحساسية الإستراتيجية، مما يطرح سؤالا محوريا، لماذا تبقى هذه السفن راسية بعد أشهر وسنوات من السيطرة عليها؟

  • الترتيب الزمني لعمليات الاحتجاز

بدأت أولى هذه الحالات في أكتوبر/تشرين الأول 2022، عندما أعلنت طهران احتجاز السفينة “أريانا” (ARIANA) التي تحمل الرقم التعريفي 9500132 بدعوى تورطها في تهريب الوقود. وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك أنها ترفع علم بنما، وتُدار من قبل شركة يونانية.

صورة السفينة "أريانا" قرب ميناء بندر عباس
صورة السفينة “أريانا” قرب ميناء بندر عباس (بلانت لابس)

وأفادت وسائل إعلام إيرانية لاحقا بصدور أحكام قضائية على أفراد من طاقمها، مع نقل حمولتها إلى جهات رسمية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أعلن الحوثيون الاستيلاء على السفينة “غلاكسي ليدر” (GALAXY LEADER) -التي تحمل الرقم التعريفي 9237307- واقتيادها إلى ميناء الحديدة، في عملية وثقها إعلامهم الحربي وقدمها ضمن سياق الصراع الإقليمي آنذاك. وبحسب مواقع الملاحة تُدار السفينة من قبل شركة (Ray Car Carriers Ltd) وترفع علم جزر البهاما.

صورة السفينة "جلاكسي ليدر" في ميناء الحديدة اليمني
صورة السفينة “غالاكسي ليدر” في ميناء الحديدة اليمني (بلانت لابس)

وأعلن الحوثيون وقتها الاستيلاء على سفينة الشحن غالاكسي ليدر، المملوكة لرجل أعمال إسرائيلي بالبحر الأحمر، واقتيادها إلى الساحل اليمني، تضامنا مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، حسب المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع.

ثم في أبريل/نيسان 2024، احتجزت إيران ناقلة الحاويات “إم إس سي أريس” (MSC ARIES) -التي تحمل الرقم التعريفي 9857169- أثناء عبورها مضيق هرمز، وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن تحويلها إلى المياه الإقليمية جاء بسبب مخالفة قوانين بحرية، دون إعلان تسوية نهائية لاحقا.

وبحسب بيانات مارين ترافيك فإنها ترفع علم البرتغال، ويعود المالك المستفيد لها إلى شركة (Zodiac Maritime Ltd) المملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي إيال عوفر وعائلته، فيما تتولى شركة MSC السويسرية إدارتها.

صورة ناقلة الحاويات "إم إس سي أريس" قرب ميناء بندر عباس
صورة ناقلة الحاويات “إم إس سي أريس” قرب ميناء بندر عباس (بلانت لابس)

كما برزت قضية السفينة “ريم الخليج” (REEM ALKHALEEJ) -صاحبة الرقم التعريفي 9401726- التي احتجزتها السلطات الإيرانية في نوفمبر/كانون الثاني 2025 وتم تداول مقطع مصور لأحد أفراد طاقمها وهو يناشد السلطات المصرية التدخل للإفراج عنهم، ثم أكدت القاهرة احتجاز أربعة مصريين على متنها.

وكان رئيس القضاء في محافظة هرمزكان بجنوب البلاد قد أكد أن السفينة لا تحمل أي وثائق بحرية تتعلق بالرحلة أو إذن شحن للشحنة التي تحملها، مشيرا إلى أنها قد أطفأت جميع أنظمة الملاحة وأجهزة المساعدة الملاحية.

صورة السفينة "ريم الخليج" قرب ميناء بندر عباس
صورة السفينة “ريم الخليج” قرب ميناء بندر عباس (بلانت لابس)

وبحلول فبراير/شباط 2026، تُظهر صور الأقمار الصناعية أن بعض هذه السفن لا يزال في الموقع الذي احتُجز فيه.

  • من حادثة احتجاز إلى سياسة بحرية دائمة

عند النظر إلى كل حالة بمعزل عن الأخرى، تبدو الوقائع منفصلة ومرتبطة بسياقات قانونية أو سياسية محددة. غير أن التتبع الزمني ومقارنة المواقع يكشفان عن عنصر مشترك وهو بقاء السفن لفترات طويلة داخل نطاقات تخضع لسيطرة أمنية كاملة.

فالسفن الثلاث التي احتجزتها إيران لا تزال متمركزة قرب بندر عباس عند المدخل الشمالي لمضيق هرمز، بينما ترسو السفينة التي استولى عليها الحوثيون في ميناء الحديدة. وفي الحالتين، لا يبدو الاحتجاز مؤقتا أو عابرا، بل ممتدا زمنيا بما يتجاوز معالجة مخالفة بحرية تقليدية.

هذا الامتداد يطرح فرضية أوسع، هل تحولت السفن من أدوات تحقيق أو رد سياسي إلى أصول بحرية محتجزة يمكن توظيفها ضمن حسابات الردع أو التفاوض أو إرسال الرسائل الجيوسياسية؟

وكان حساب القيادة المركزية الأميركية قد نشر عام 2020 تغريدة أفاد فيها بأن قوات إيرانية، برفقة سفينتين عسكريتين ومروحية من طراز سي كينغ، صعدت إلى متن سفينة تحمل اسم “ويلا” أثناء إبحارها في المياه الدولية، في واقعة تعكس أن نمط الصعود والسيطرة البحرية سبق موجة الاحتجاز الأخيرة.

  • لماذا تتركز ثلاث سفن قرب بندر عباس؟

تكشف صور الأقمار الصناعية أن السفن الثلاث تتمركز في نطاق بحري واحد تقريبا قرب بندر عباس، المدينة الساحلية المطلة على المدخل الشمالي لمضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة معتبرة من تجارة النفط العالمية.

ولا يبدو هذا التمركز عشوائيا، فبندر عباس تعد من أهم المراكز البحرية الإيرانية، وتضم منشآت عسكرية ومدنية ومرافئ تخضع لرقابة مشددة، مما يوفر بيئة محكمة لإبقاء السفن تحت السيطرة القانونية والأمنية.

كما أن قربها من المضيق يمنح الاحتجاز بعدا رمزيا، إذ تبقى السفن على تماس مع أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

ومن الناحية العملية، يتيح هذا الموقع تقليل احتمالات الاحتكاك الدولي المباشر، وضمان إدارة الإجراءات القضائية داخليا، إضافة إلى إمكانية التعامل مع الحمولات المصادرة أو إعادة توجيهها ضمن نطاق السيادة الإيرانية.

وفي منطقة يرتبط استقرارها بحرية الملاحة، يظل السؤال مفتوحا، هل تبقى هذه السفن رهينة ملفات قانونية معلقة، أم أنها أصبحت جزءا من معادلة ضغط بحرية قابلة لإعادة التفعيل كلما تصاعد التوتر في الممرات الإستراتيجية؟

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى