أسواق العراق تستقبل شهر رمضان بارتفاع الأسعار.. والحكومة تطمئن المواطنين
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تدخل أسواق العراق موسمها الاستهلاكي الأكبر، في ظل ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية بنسبة تراوحت بين 15 و25% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ميدل ايست نيوز: مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تدخل أسواق العراق موسمها الاستهلاكي الأكبر، في ظل ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية بنسبة تراوحت بين 15 و25% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق تقديرات خبراء ومتابعين لحركة السوق. ويأتي ذلك في وقت يرتفع فيه الطلب على المواد الغذائية بنحو 20% خلال الشهر الفضيل، في بلد تنفق فيه الأسر محدودة الدخل ما يقارب نصف دخلها الشهري على الغذاء.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في مجتمع ترتبط فيه الثقافة الرمضانية بالموائد العامرة وتعدد الأطباق، ما يوسع سلة الإنفاق الأسري ويضاعف حساسية الأسعار تجاه أي تغيرات. وبين تطمينات حكومية باستقرار السوق وتحذيرات من ضغوط ضريبية وتراجع في القدرة الشرائية، يبدو الشهر الفضيل اختباراً لقدرة الأسواق على تحقيق توازن فعلي بين وفرة المعروض وكلفة المعيشة.
استقرار الأسعار
تؤكد وزارة التجارة العراقية أن الأسواق المحلية في العراق تشهد حالة استقرار في الأسعار، وتفعيل فرق الرقابة التجارية على الأسواق بالتعاون مع الجهات الأمنية ومحاسبة المخالفين لتعليمات الوزارة فيما يتعلق في سقف الأسعار. وقال وزير التجارة أثير الغريري إن الوزارة تتابع بشكل يومي حركة السوق ومستويات العرض، مشيراً إلى أن المواد الغذائية الأساسية متوفرة بكميات كافية، وأن بعض المنافذ الحكومية تعرض سلعاً بأسعار تقل عن السوق بنسبة ملحوظة دعماً للمواطنين.
وأوضح الغريري في بيان أن تطبيق نظام الأتمتة الجمركية والتعرفة المعمول بها يهدف إلى تنظيم العمل في المنافذ ومنع التهريب، لافتاً إلى أن أي تعديلات جمركية أخيرة محدودة التأثير ولا يفترض أن تنعكس على الأسعار بشكل يثقل كاهل المستهلك. وأضاف أن وزارته عززت إطلاق مفردات السلة الغذائية والطحين بكميات إضافية استعداداً لشهر رمضان، بالتوازي مع تنسيق مستمر مع القطاع الخاص لضبط الأسعار ومنع أي استغلال للموسم، في وقت تراقب فيه الحكومة الأسواق بصورة مباشرة، داعياً المواطنين إلى الاعتماد على المصادر الرسمية في ما يتعلق بحركة الأسعار وتوافر المواد.
وفي السياق، أفاد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح بأن المخاوف من اضطراب أسعار المواد الغذائية في العراق خلال شهر رمضان مبالغ فيها، مؤكداً أن السوق العراقية تمتلك أدوات توازن كافية تحول دون حدوث قفزات سعرية كبيرة. وأوضح صالح، لـ”العربي الجديد”، أن استقرار الأسعار يستند إلى مجموعة عوامل متكاملة، من بينها خزين مفردات السلة الغذائية الذي تؤمّنه الدولة، والمخزون التجاري لدى القطاع الخاص الذي يغطي احتياجات ممتدة زمنياً، إضافة إلى دور المنافذ الحكومية والهايبر ماركت التعاونية في توفير سلع بأسعار مدعومة تكبح أي ارتفاع غير مبرر.
وأشار إلى أن آليات الاستيراد المفتوحة عبر التجارة الخارجية، إلى جانب تحسن الإنتاج الزراعي المحلي، تشكل عوامل دعم إضافية تعزز وفرة السلع وتحد من أي اختناقات في العرض خلال الموسم الاستهلاكي. وأكد صالح أن الحكومة تضع الرواتب والمعاشات ونفقات الرعاية الاجتماعية في صدارة أولوياتها الشهرية، بما يعزز القدرة الشرائية ويحافظ على الاستقرار الاجتماعي، لافتاً إلى أن الإنفاق المخصص لهذه البنود يمثل النسبة الكبرى من المصروفات العامة، وهو ما يعكس توجهاً لحماية المستوى المعيشي في ظل التحديات الاقتصادية.
ضغوط ضريبية
من جهته، حذّر رئيس غرفة تجارة بغداد فراس الحمداني من أن السياسات المالية الأخيرة، ولا سيما ما يتعلق بزيادة الرسوم والضرائب، باتت تضع القطاع التجاري أمام ضغوط متصاعدة في توقيت حساس يسبق شهر رمضان، مؤكداً أن استمرار تحميل السوق أعباء إضافية سيؤثر مباشرة في حركة البيع ومستويات الأسعار. وأوضح الحمداني أن ارتفاع الرسوم الجمركية يرفع كلفة الاستيراد والتداول، ما يدفع التجار إلى إعادة تسعير السلع لتغطية المصاريف التشغيلية وهوامش الربح وتكاليف الاستيراد، وهو ما ينعكس في النهاية على المستهلك.
وأضاف الحمداني، لـ”العربي الجديد”، أن أي زيادة في الكلف، حتى وإن كانت محدودة نسبياً، تتراكم على السعر النهائي وتضعف القدرة الشرائية، خصوصاً في موسم يرتفع فيه الطلب بطبيعته. وأشار إلى أن فرض رسوم تصل إلى 30 % منذ مطلع عام 2026، أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار عدد من السلع، لافتاً إلى أن احتساب الرسوم أولاً ثم إضافة هامش الربح يضاعف أثر الزيادة، ما قد يحوّل الموسم الرمضاني من فترة نشاط إلى حالة ركود إذا استمرت الضغوط على القطاع التجاري. وأكد الحمداني أن تحفيز الأسواق يتطلب إجراءات تخفيفية مؤقتة خلال المواسم الاستهلاكية من قبل الحكومة والمؤسسات المعنية، لتوازن بين حاجة الدولة للإيرادات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين وخاصة محدودي الدخل منهم.
اختلال أسواق العراق
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي كريم الحلو أن ما تشهده أسواق العراق قبيل رمضان يعكس اختلالاً واضحاً بين العرض والطلب، مشيراً إلى أن بعض السلع الغذائية الأساسية سجلت خلال الأسابيع الأخيرة زيادات تراوحت بين 15 و25% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم أن معدل التضخم العام المعلن لا يزال عند مستويات منخفضة. وأكد الحلو أن المشكلة لا تكمن في الرسوم أو الكلف الجمركية وحدها، بل في انتقال أثرها مضاعفاً عبر حلقات الوساطة وغياب الرقابة الفعلية على هوامش الربح، ما يجعل أي زيادة بنسبة 10 أو 15% تتحول فعلياً إلى ارتفاع أكبر عند وصول السلعة إلى المستهلك النهائي.



