إيران وحلفاؤها… مناورات بحرية وصفقات تسليحية في لحظة حرجة

في توقيت مفصلي حرج، تتقاطع فيه احتمالات التصعيد العسكري الأميركي ضد إيران مع مفاوضات بالغة الحساسية بين الطرفين، تتحرك طهران على أكثر من مسار لتعزيز موقعها التفاوضي والعسكري والردعي في آن واحد.

ميدل ايست نيوز: في توقيت مفصلي حرج، تتقاطع فيه احتمالات التصعيد العسكري الأميركي ضد إيران مع مفاوضات بالغة الحساسية بين الطرفين، تتحرك طهران على أكثر من مسار لتعزيز موقعها التفاوضي والعسكري والردعي في آن واحد. فإلى جانب المناورات المنفردة التي نفذتها خلال اليومين الماضيين في مضيق هرمز، تكثف إيران تنسيقها العسكري مع موسكو وبكين عبر مناورات مشتركة وصفقات تسليحية واستلام شحنات عسكرية مؤخراً، في رسالة واضحة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال مقصود لو، المتحدث باسم المناورة البحرية المركبة للقوات البحرية الإيرانية والروسية، في حديث لوسائل الإعلام الإيرانية، إن هذه المناورة تقام بضيافة المنطقة البحرية الأولى التابعة للقوة البحرية للجيش الإيراني في بندر عباس، موضحاً أن هدفها الرئيسي هو تعزيز الأمن وتطوير التفاعلات البحرية المستدامة في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي.

من جهته، قال الخبير العسكري الإيراني، مرتضى الموسوي، إن المناورة البحرية المشتركة ستنطلق صباح يوم غد الخميس عند الساعة السابعة، بمشاركة القوات البحرية للجيش الإيراني والحرس الثوري، إلى جانب القوات البحرية لكل من روسيا وجمهورية الصين الشعبية، وذلك في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي.

وأوضح الموسوي أن هذه المناورات تأتي سنوياً تحت عنوان مناورات “الحزام الأمني البحري” منذ عام 2019 بمبادرة من إيران، مضيفاً أن الهدف المعلن من هذه المناورة هو تعزيز الأمن البحري وتطوير مستوى التعاون والتنسيق البحري في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي. وأضاف أن إيران تشارك في هذه التدريبات عبر وحدات نخبة ومختارة من القوات البحرية للجيش والحرس الثوري، إلى جانب مشاركة القطع البحرية الرئيسية. وأشار إلى أن الجانب الروسي يشارك بما بين ثلاث إلى أربع قطع بحرية تتمتع بقدرات هجومية ودفاعية متقدمة، إضافة إلى قدرات في مجال الحرب الإلكترونية.

أما من جانب البحرية الصينية، فأكد الموسوي مشاركة مدمرة من طراز “تايب 055″، التي تعد من أكثر القطع الحربية تطوراً وحداثة في العالم، وتتمتع بقدرات عالية في مجالات الدفاع الجوي والدفاع البحري والحرب الإلكترونية، إضافة إلى سفينة إمداد نفطي، وسفينة “لياو وانغ-1″، وهي سفينة استطلاع وجمع معلومات استخبارية. وبين الخبير العسكري أن مدة المناورة ستتراوح بين يومين وثلاثة أيام. وفيما يتعلق بالأهداف غير المعلنة للمناورة، أوضح الموسوي أن هذه التدريبات تحمل في طياتها رسالة سياسية وعسكرية واضحة للولايات المتحدة، مفادها أن إيران ليست وحدها، وأن الصين وروسيا تقفان إلى جانبها.

ولفت الموسوي إلى تداول معلومات تفيد بأن الأقمار الصناعية الصينية قدمت بيانات استخبارية دقيقة ومباشرة للقوات المسلحة الإيرانية، شملت تصويراً آنياً ومفصلاً لتحركات القوات الأميركية في مناطق عدة، من بينها بحر العرب والبحر الأحمر والخليج وبحر عُمان وشمال المحيط الهندي، وحتى البحر المتوسط. وتابع الخبير العسكري الإيراني أن توقيت وصول هذه القطع البحرية، رغم أن المناورة كانت مقررة منذ أشهر، يكتسب أهمية خاصة في ظل الظروف الإقليمية المتوترة والتصعيد العسكري الأميركي ومحاولات واشنطن إطلاق حملة ضغط قصوى عبر حشد عسكري في المنطقة، مؤكداً أن هذه المشاركة تمثل رسالة تضامن واضحة ومشاركة ميدانية موجهة إلى أعداء إيران.

وفي السياق، نقلت وكالات أنباء إيرانية، أمس الثلاثاء، عن نيكولاي باتروشيف، مساعد رئيس الجمهورية الروسية ورئيس الوفد البحري الروسي، قوله في مقابلة مع صحيفة “أرغومنتي إي فاكتي” الروسية، إن روسيا وإيران والصين قامت بنشر سفنها الحربية للمشاركة في المناورات البحرية المعروفة باسم “الحزام الأمني البحري 2026”.

رسائل روسية وصينية

من جهته، قال الخبير الإيراني، علي رضا كميلي إن تجربة صمود روسيا في ملف أوكرانيا تظهر أن مشاركتها في هذه المناورات “مهمة”، لكنه في الوقت نفسه أكد أن إجراء مناورات بمشاركة الصين وروسيا لا يعني نيتهما الدخول المباشر في أي مواجهة عسكرية إلى جانب إيران ضد “أعدائها”، لكنها تعكس، في حدها الأدنى، وقوفهما الجاد إلى جانب إيران، وعدم رغبتهما في رؤية طهران تتعرض للإضعاف أو الانهيار.

وأوضح كميلي أن المناورات وبالرغم من أنها تجرى سنوياً لكنها في هذا التوقيت تحمل رسالة إقليمية مزدوجة: الأولى موجهة إلى دول المنطقة، مفادها أنها تقف إلى جانب إيران، والثانية موجهة إلى الولايات المتحدة، في ظل قلق إقليمي متزايد من تداعيات أي هجوم محتمل على إيران والردود الإيرانية المتوقعة. وأكد أن هذه المشاركة تعكس أيضاً مستوى من التنسيق والتعاون مع إيران، في ظل ما وصفه بـ”مرحلة بالغة الجدية” في مسار التطورات الحالية.

من جهته، قال الخبير الإيراني، علي رضا مجيدي، إن الحديث عن تدخل عسكري مباشر من جانب موسكو أو بكين دفاعاً عن إيران “غير واقعي”، إلا أن حضورهما يحمل رسالة سياسية مفادها أن إيران تعد، من وجهة نظرهما، موقعاً متقدماً في موازين الأمن الإقليمي.

وأوضح أن ترسيخ هذا التصور قد يفتح الباب أمام انتقال التعاون من مستواه الاستراتيجي إلى شراكة أعمق، ما من شأنه تقليص فعالية الضغوط الأميركية، ولا سيما في ملف العقوبات. ولفت إلى أن تطور التعاون مع الصين نحو شراء رسمي ومضمون للنفط الإيراني يمكن أن يخفف القيود المالية المفروضة على طهران، ويغير مسارات التصدير الحالية، بما يحد من تأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني.

صفقات عسكرية قيد التنفيذ

إلى ذلك، أكد السفير الإيراني لدى روسيا، كاظم جلالي، اليوم الأربعاء، أن الصفقات العسكرية والدفاعية بين طهران وموسكو تنفذ حالياً في إطار الاتفاقات الموقعة سابقاً، مشدداً في الوقت ذاته على أن الركيزة الأساسية لإيران في مواجهة أي تهديدات تتمثل في قدراتها الداخلية وقواتها المسلحة.

وقال جلالي، في حديث لوكالة أنباء “إيسنا” الطلابية الإيرانية، رداً على تقارير غير رسمية تحدثت عن نقل أسلحة روسية إلى إيران في الفترة الأخيرة، إن طهران لا تملك أي ملفات عسكرية سرية مع موسكو، موضحاً أن جميع الاتفاقات العسكرية المبرمة بين الجانبين معروفة وتنفذ بشكل طبيعي.

وفيما يتعلق بموقف روسيا في حال تعرض إيران لأي تهديد، أوضح السفير الإيراني أن اعتماد بلاده الأول هو على شعبها وقواتها المسلحة، مضيفاً: “لدينا توقعات من الدول الصديقة، لكن الاتكاء الأساسي يبقى على الداخل الإيراني”.

وعلى صعيد التعاون الاقتصادي، أشار جلالي إلى أن روسيا تعد حالياً أكبر مستثمر أجنبي في قطاع النفط الإيراني، لافتاً إلى استثمارات روسية في عدة حقول نفطية، إضافة إلى مشروع استراتيجي ضخم لنقل الغاز من روسيا إلى إيران يشهد تقدماً ملحوظاً.

وفي السياق، كان نائب وزير الدفاع الإيراني، العميد مهدي فرحي، قد أعلن، في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أن إيران أبرمت صفقة لشراء مقاتلات “سوخوي-35” ومروحيات “مي-28” الهجومية وطائرات التدريب “ياك-130” من روسيا، مؤكداً أن بلاده تعمل على استكمال الإجراءات اللازمة لاستيراد هذه الطائرات المتطورة.

ويذكر أنه خلال الأيام القليلة الماضية تداولت بعض وسائل الإعلام الإيرانية صوراً تظهر تحليق مروحية هجومية روسية من طراز “مي-28″، مدعية أن هذه المشاهد التقطت في أجواء العاصمة طهران، وأنها تشير إلى تسلم إيران مروحيات عسكرية جديدة من روسيا.

غير أن أي جهة رسمية إيرانية لم تؤكد أو تنف حتى الآن صحة هذه الأنباء. وفي السياق ذاته، أفاد موقع “تابناك” الإيراني المحافظ بنشر صورة لتلك المروحية الهجومية، وكتب أنها أصبحت في حوزة إيران. وتأتي هذه الصفقات في ظل تصاعد التعاون العسكري بين طهران وموسكو خلال العقد الأخير، ولا سيما بعد الحرب الروسية في أوكرانيا، ما أثار مخاوف غربية وإسرائيلية متزايدة. وتتهم الولايات المتحدة ودول غربية، إلى جانب أوكرانيا، إيران بتزويد روسيا بمسيرات قتالية لاستخدامها في الحرب الأوكرانية، وفرضت عقوبات على طهران لهذا السبب، غير أن إيران تواصل نفي هذه الاتهامات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر + 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى