الصحافة الإيرانية: مفاوضات بلا استعجال.. شكوك متزايدة حول جدية واشنطن في مفاوضات جنيف مع إيران

دخلت إيران والولايات المتحدة الجولة الثانية من مفاوضاتهما غير المباشرة في جنيف، في وقت ما تزال فيه حالة عدم اليقين حيال التوصل إلى نتائج ملموسة تطغى على المشهد.

ميدل ايست نيوز: دخلت إيران والولايات المتحدة الجولة الثانية من مفاوضاتهما غير المباشرة في جنيف، في وقت ما تزال فيه حالة عدم اليقين حيال التوصل إلى نتائج ملموسة تطغى على المشهد. وتسعى إيران إلى استخدام المفاوضات أداةً لإبعاد شبح الحرب أولًا، ثم الوصول لاحقًا إلى رفع العقوبات، في حين تتخذ الولايات المتحدة مواقف توحي بأنها تنظر إلى المفاوضات كإنذار أخير، بحيث تمتلك ذريعة في حال اختارت فجأة خيار الحرب.

وحب مقال رأي في موقع “دبلوماسي إيراني” يأتي ذلك في ظل تدفق كبير للأسلحة الأميركية إلى المنطقة، حيث جرى تزويد القواعد المحيطة بإيران بمختلف أنواع العتاد العسكري. وفي الوقت نفسه، اتخذ الطرفان وضعية عسكرية، إذ ردّت طهران على التهديدات العسكرية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولون أميركيون آخرون بتهديدات عسكرية مماثلة. وتشكل المناورات التي أجراها الطرفان خلال الأيام الأخيرة، أو التصريحات ذات النبرة العسكرية المتبادلة، دليلًا على ذلك.

وفي ظل هذه الأجواء، يبرز تساؤل يشغل الأذهان حول مدى جدية هذه المفاوضات، وما إذا كان هناك أمل حقيقي في التوصل إلى نتائج.

فبعد انتهاء كل جولة من المحادثات، تعلن الولايات المتحدة، ولا سيما رئيسها، مطالب وتوقعات من المفاوضات لا تعد مقبولة بالنسبة إلى طهران، من بينها ملف الأسلحة الصاروخية الذي تعتبره إيران ذا طابع دفاعي، وملف حلفائها الإقليميين الذين لا تربطهم بها علاقات عقائدية فحسب، بل يشكلون أيضًا عمقها الاستراتيجي.

وفي الوقت نفسه، ما يزال ملف تخصيب اليورانيوم خطًا أحمر للطرفين؛ فبينما يؤكد ترامب أن إيران يجب ألا تقوم بأي تخصيب، تصرّ طهران على أن كونها عضوًا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمنحها حق التخصيب بوصفه حقًا أصيلًا وغير قابل للتفاوض. وتظهر هذه القضايا أن الفجوة بين الطرفين واسعة إلى حد يجعل التوصل إلى اتفاق قريب أمرًا غير متوقع.

التشكيك في جدية المفاوضات

في حين تُظهر طهران حماسةً وجديةً لاستئناف المفاوضات، يبدو أن الطرف الأميركي يكتفي بإظهار رغبة شكلية، من دون جدية حقيقية. وأول ما يثير الشك هو الفاصل الزمني بين الجولات؛ ففي الوقت الذي تقول فيه إيران إنها مستعدة لإجراء محادثات متواصلة لأيام، نلاحظ أن الفاصل بين مفاوضات مسقط وجنيف بلغ ما لا يقل عن عشرة أيام، كما لم يُحدَّد حتى الآن موعد للجولة المقبلة بعد انتهاء محادثات جنيف.

كما يبدو أن الجانب الأميركي ينظم المفاوضات بما يتناسب مع أوقات فراغه من ملفات أخرى، كأن تُعقد بعد انتهاء العطل أو في مطلع أسبوع العمل في الولايات المتحدة، ما يشير إلى أن التفاوض مع إيران لا يحتل أولوية لديه.

ويتعزز التشكيك في جدية الجانب الأميركي من خلال سلوكيات شهدتها جنيف؛ ففي حين وصل الوفد الإيراني إلى مكان المفاوضات قبل يومين، وكان من المقرر أن تبدأ المحادثات الساعة التاسعة صباح الثلاثاء، لم يصل الوفد الأميركي إلى جنيف إلا عند الساعة التاسعة صباحًا، ثم تناول الإفطار قبل التوجه إلى مقر المفاوضات، غير آبه بالتأخير، لتبدأ المحادثات بعد نحو ساعتين ونصف من الموعد المحدد.

وبعد ذلك، وبينما حاول الجانب الإيراني إظهار أجواء إيجابية وجدية، مؤكدًا استعداده للتفاوض لساعات وأيام بل وحتى أسابيع متواصلة من أجل التوصل إلى نتيجة، انتهت المحادثات بعد أقل من ساعتين، وغادر الوفد الأميركي مكان التفاوض مباشرة للانخراط في محادثات تتعلق بالحرب في أوكرانيا، ما عزز الشكوك حول أولوية التفاوض مع إيران بالنسبة له.

وتزداد هذه الشكوك حين يُلاحظ أن الجانب الأميركي أمضى ساعات طويلة في محادثات أوكرانيا، من دون صدور أي موقف بشأن مفاوضاته مع إيران، قبل أن يُنشر خبر واحد فقط نقلًا عن مصدر أميركي غير مُعرّف، يقول إن «إيران ستعود خلال الأسبوعين المقبلين باقتراحات جديدة لسد الفجوات الرئيسية في المفاوضات النووية، ما قد يغيّر مسار المحادثات».

والواقع أن المشهد الحالي يشبه إلى حد كبير مفاوضات إيران والولايات المتحدة قبيل حرب الأيام الاثني عشر؛ ففي حين بدا آنذاك أن أجواء المحادثات إيجابية وأن الجانب الإيراني متفائل، اندلعت الحرب فجأة وأدخلت الجميع في صدمة. ومن هنا، يمكن القول إن السلوك الأميركي الحالي، في ظل الإصرار على تصعيد التهديد العسكري عبر تعزيز القواعد في المنطقة بمزيد من الأسلحة، يضع جدية واشنطن في مواصلة المفاوضات موضع تساؤل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى