الصحافة الإيرانية: هل تتمكن إيران من “إدارة العداء” مع الولايات المتحدة؟

أكد دبلوماسي إيراني سابق أن البريطانيين هم الوحيدون الذين يعلنون صراحة معارضتهم لأي عمل عسكري في المنطقة، مستبعداً في الوقت نفسه أن تؤيد بقية الدول الأوروبية هجوماً عسكرياً بشكل حاسم.

ميدل ايست نيوز: اختُتمت الجولة الثانية من المفاوضات الجديدة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف وسط استمرار التكهنات بشأن مدى نجاحها وتأثيرها على المسار العام للعلاقات بين الطرفين. مع ذلك، شدد نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي على ضرورة الحذر من الوقوع في الخطأ ذاته مرتين.

وفي حديث مع موقع فرارو، قدّم جاويد قربان أوغلي، المدير العام السابق في وزارة الخارجية والسفير الإيراني السابق لدى جنوب أفريقيا، تقييماً للوضع الراهن قائلاً: لا حاجة للحديث عن لوبي أميركي، فالولايات المتحدة نجحت في تنظيم إجماع ضد إيران يشمل حلفاءها الأوروبيين الذين يتخذ بعضهم مواقف قد تكون أشد من واشنطن. وأضاف أن البريطانيين هم الوحيدون الذين يعلنون صراحة معارضتهم لأي عمل عسكري، مستبعداً في الوقت نفسه أن تؤيد بقية الدول الأوروبية هجوماً عسكرياً بشكل حاسم، لأنها تدرك أن دول المنطقة ستكون أول المتضررين، يليها الأوروبيون الذين قد يواجهون موجات هجرة واسعة.

وأشار إلى أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في أوروبا واستمرار الحرب في أوكرانيا يجعلان الأوروبيين غير راغبين في مثل هذا السيناريو. لكنه لفت إلى أن نقطة التلاقي بين أوروبا والولايات المتحدة تكمن في رغبة مشتركة في إحداث تغييرات واسعة داخل إيران، معتبراً أن هذا الأمر بالغ الخطورة.

وأضاف الدبلوماسي الإيراني أن دول المنطقة، حتى إن كانت غير راضية عن سياسات طهران، لا تريد الحرب لأنها ستكون أول ضحاياها. وأوضح أن السعودية وعُمان والكويت ومصر وتركيا وغيرها تسعى إلى أن تفضي المحادثات إلى نتيجة معقولة. وكرر أن واشنطن لا تحتاج إلى بناء لوبيات جديدة لأنها تملكها بالفعل، متسائلاً عن كيفية كسر الإجماع الذي تقوده الولايات المتحدة. وأكد أن الخطوة الأولى تبدأ داخلياً عبر مصالحة وطنية سريعة مع الشعب، معتبراً أن ذلك ليس مطلباً مبالغاً فيه بل ينسجم مع ما ينص عليه الدستور.

وتابع قربان أوغلي أن استجابة شريحة من المجتمع لأي دعوة خارجية، بصرف النظر عن حجمها، تمثل حالة مهينة للمجتمع الإيراني، معتبراً أن هذا القبول لا يعكس حباً بقدر ما يعكس تراكم استياء يجب معالجته. وقال إن الحل يتمثل في إشراك المواطنين، وتحقيق مصالحة وطنية، واحترام التعددية السياسية وحق الاحتجاج المنصوص عليه دستورياً، والاستفادة من كامل طاقات الدستور.

وأشار سفير إيراني السابق لدى جنوب أفريقيا إلى أن الهدف ليس إقامة علاقة صداقة خاصة مع الولايات المتحدة، بل يمكن إدارة العداء معها. وذكّر بأن هذا النهج تحقق خلال المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق النووي، رغم معارضة إسرائيل لذلك. وتساءل عن أسباب تقديم ذرائع يستغلها الآخرون، مؤكداً أن حل الخلاف مع واشنطن يمر عبر إدارة العداء، من دون حاجة إلى علاقة ودية أو إلى تصعيد يقود إلى مواجهة عسكرية. وأكد أن كل ذلك قابل للإدارة دبلوماسياً إذا توفرت الإرادة السياسية ووجود مفاوضين ذوي خبرة عالية.

وأوضح أن إيران تحدثت مباشرة مع الولايات المتحدة لنحو 22 شهراً، وكان وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتجولان معاً في شوارع جنيف. لكنه أشار إلى أن العودة إلى المفاوضات غير المباشرة تثير إشكالية تتعلق بوصول الرسائل بدقة إلى الطرف الآخر، مؤكداً أن التواصل المباشر في العمل السياسي، ولا سيما في التفاوض، يكون أكثر فاعلية ويسرّع النتائج. وشدد على أن التفاوض في حد ذاته لا يحمل قيمة إيجابية أو سلبية.

وفي ما يتعلق بطبيعة أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة، قال إن مواقف طهران تشهد تحولات جوهرية، مشيراً إلى أن حديث نائب وزارة الخارجية الإيرانية للشؤون الاقتصادية عن إمكانية حضور شركات نفط أميركية أو تحديث أسطول الطيران الإيراني عبر شركات أميركية، إضافة إلى ملفات المعادن، يعكس تغيراً ملحوظاً. وأضاف أن تصريحات علي لاريجاني بشأن قابلية التفاوض حول ملفات أخرى إذا تحقق اتفاق نووي تدل على وجود تحول، معتبراً أن مثل هذه المواقف لا يمكن أن تصدر من دون موافقة على مستوى عالٍ. وأكد ضرورة التوصل إلى نتيجة في الملف النووي استناداً إلى الوقائع القائمة.

وختم بالقول إن دونالد ترامب كان قد أعلن سابقاً أنه دمّر كامل المنشآت النووية الإيرانية، متسائلاً أنه إذا كان ذلك صحيحاً فعن أي ملف يجري التفاوض. وأضاف أنه في ظل هذا الواقع لا يعود موضوع التخصيب قابلاً للنقاش من الناحية العملية، داعياً إلى الإسراع نحو اتفاق، ومشيراً إلى أن الإشارات الصادرة من الغرب ومن المسؤولين الإيرانيين توحي بأن القرارات الأساسية قد اتخذت، مع تمسك إيران بعدم القبول بتصفير التخصيب لأسباب قانونية وضمانية، لكنها يمكن أن تناقش ضمانات تحول دون توجيه التخصيب نحو أنشطة عسكرية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر − اثنا عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى