العراق.. اتفاق كردي مؤجّل بانتظار حسم بغداد/ سرّية التفاهمات لعدم إحراج الإطار وواشنطن

يصر الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، على عدم الإعلان عن أي اتفاق نهائي بينهما، بالرغم من التفاهمات العميقة حول تقاسم المناصب بينهما في بغداد والإقليم.

ميدل ايست نيوز: يصر الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، على عدم الإعلان عن أي اتفاق نهائي بينهما، بالرغم من التفاهمات العميقة حول تقاسم المناصب بينهما في بغداد والإقليم، الأمر الذي فسّره مراقبون كمحاولة لتفادي تعقيد المشهد السياسي في بغداد، وانتظار اتضاح مصير رئاسة الوزراء، في ظل مساع متقدمة لتشكيل مجلس سياسي كردي موحد برئاسة مسعود بارزاني.

وعقد الحزبان الكرديان سلسلة اجتماعات مكثفة على مستوى القيادات والمكاتب السياسية وزعامات تلك الأحزاب، بهدف التوصل لاتفاق بخصوص رئاسة الجمهوررية، ومناصب الإقليم، كان آخرها اجتماع رئيسي الحزبين، مسعود بارزاني وبافل طالباني، في 12 شباط فبراير الجاري، حول مرشح رئاسة الجمهورية وتشكيل الكابينة الجديدة لحكومة إقليم كردستان.

ونفى المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني، كاروان كزنيي، في بيان عقب الاجتماع، إبرام اتفاق تقاسم مناصب في الاجتماع بين بارزاني وطالباني.

مجلس سياسي

ويقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم إن “السبب الرئيس وراء عدم إعلان نتائج الاتفاق بين الحزبين، يعود لعدم إحراج الإطار التنسيقي والقوى الشيعية”.

ويلفت كريم، إلى أن “الحزبين توصلا إلى اتفاق بخصوص مرشح رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الإقليم، وفي حال أعلنت قوى الإطار عن موقفها النهائي بخصوص مرشح رئاسة الوزراء، فسيتم المضي بالإعلان عن مرشحنا لرئاسة الجمهورية بعد 24 ساعة”.

ويضيف أن “الاجتماعات الحالية تركز على تشكيل مجلس سياسي يضم ممثلين عن جميع الأحزاب الكردية، يكون شبيه بتحالف إدارة الدولة، مهمته إصدار القرارات الإستراتيجية التي تخص الأوضاع في الإقليم وبغداد، وهناك اتفاق على تولي مسعود بارزاني، رئاسة هذا المجلس”.

ويتجه الحزبان الرئيسان في الإقليم نحو بلورة إطار سياسي جامع، في ظل إدراك متزايد لأهمية التوجه إلى بغداد برؤية موحدة تسهم في معالجة الملفات الخلافية مع الحكومة الاتحادية، وتعزز فرص الاستقرار السياسي، وتحد من استمرار حالة الانسداد في الفضاء الوطني.

الحفاظ على المصلحة العامة

من جهته، يرى القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي، أن “تأخير إعلان نتائج الاتفاقات بين الحزبين الكرديين، يهدف للحفاظ على المصلحة العامة للعراق”.

ويوضح سورجي أن “الاجتماعات الأخيرة بين الحزبين على مستوى القيادات، أو على مستوى المكاتب السياسية، تركز على التفاصيل الجزئية، بما يخص الأوضاع في الإقليم وتشكيل حكومة كردستان، بعد أن اتفقنا على حسم المناصب في بغداد، والمضي بمرشح واحد لرئاسة الجمهورية”.

ويعزو التزام السرية في عقد الاجتماعات، إلى “الحفاظ على الخصوصية، والتوصل إلى حسم جميع النقاط الخلافية، قبل الإعلان عنها بشكل رسمي”.

وينوه القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، إلى “عقد رئيس الاتحاد بافل طالباني، اجتماعاً مع رئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد، بهدف تقريب وجهات النظر مع أحزاب المعارضة الكردية، وإقناعها بالمشاركة في المجلس السياسي الكردي الجديد، حتى لا يقتصر الأمر على الحزبين الكبيرين فقط”.

وبحث رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل جلال طالباني يوم أمس الاثنين (17 شباط فبراير 2026) مع رئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد في السليمانية ملفي تشكيل حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، بحسب بيان مشترك صدر عن الجانبين.

وكان الطرفان قد اجتمعا لأول مرة منذ خروج عبد الواحد من السجن، في 17 كانون الثاني يناير الماضي، وأعقبه عقد مؤتمر صحفي مشترك، أكّدا فيه ضرورة إعادة التوازن إلى حكومة إقليم كردستان وتصحيح مسار الحكم بما يخدم المواطنين.

وحصل الاتحاد الوطني الكردستاني خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة على 18 مقعداً، فيما حصل الحزب الديمقراطي على 28 مقعداً.

وبحسب العرف السياسي في العراق، فإن منصب رئيس الجمهورية يذهب للمكون الكردي، بينما تذهب رئاستا الحكومة والبرلمان إلى القوى الشيعية والسنية، ضمن صيغة محاصصة تكرس نفسها في كل دورة انتخابية.

الرفض الأمريكي

إلى ذلك، يجد الكاتب والباحث في الشأن السياسي آرام مجيد، أن “السبب الرئيس وراء عدم إعلان الاتفاق بين الحزبين بشكل نهائي، يعود إلى الخوف الكردي من الرفض الأمريكي، لتولي المالكي رئاسة الوزراء”.

ويبين مجيد أن “الضغط الأمريكي هو الذي نجح بتفكيك المعادلة الكردية، وحل شفرة التعقيد، وبالتالي فإن الكرد، سواءً الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، يخشون الحرج الأمريكي، ولا يريدون توريط أنفسهم في قضية تكليف مرشح رئاسة الوزراء”.

ويشدد على أن “مسألة رئاسة الجمهورية، قد تم حسمها لصالح الاتحاد الوطني، وبقيت بعض النقاط والتفاصيل التي تخص إدارة الحكم في إقليم كردستان، وتوزيع الوزارات والمناصب، ومن هي الجهات التي ستشارك في الحكومة، وهل ستقتصر على الحزبين، أم سيشارك الجيل الجديد، وباقي أحزاب المعارضة”.

ويتابع أن “الحراك الذي يجري في كردستان يتم بوساطة أمريكية من خلف الكواليس، وبالتالي لن يمضي الكرد بأي خيارات إلا بعد استشارة واشنطن، سواء في مناصب بغداد، أو مناصب الإقليم”.

وأكد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، في 10 شباط فبراير الجاري، على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة للإقليم، معبراً عن رغبة حزبه بتشكيلها في أقرب وقت ممكن، مع ضرورة مراعاة الاستحقاقات الانتخابية ونتائج التصويت، لتكون هذه النتائج ركيزة أساسية لبناء حكومة موحدة وشاملة.

وتشهد الساحة السياسية في إقليم كردستان حراكاً متسارعاً لتوحيد المواقف بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، في مسعى لتجاوز الخلافات المتعلقة بتشكيل حكومة الإقليم وحسم ملف رئاسة الجمهورية، بالتزامن مع مقترحات لتشكيل “مجلس سياسي كردي موحد” برئاسة مسعود بارزاني.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر + 14 =

زر الذهاب إلى الأعلى